Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
العالم العربي والعالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

السيد جعفر فضل الله: للإسراع في تشكيل الحكومة والبدء بورشة الإصلاحات

17 آب 18 - 16:23
مشاهدة
421
مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المكتب الإعلامي لسماحة العلامة                                                         التاريخ: 6 ذو الحجة 1439هـ

   السيد علي فضل الله                                                           الموافق: 17 آب 2018م

 

ألقى سماحة السيد جعفر فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:


 

فيما تستمرّ معاناة اللبنانيين بسبب تفاقم الأوضاع المعيشيَّة وتدهور الأوضاع الاقتصاديَّة، من دون أن يلقى هذا الواقع الضاغط أي عناية من المسؤولين تدفعهم إلى الإسراع في تشكيل الحكومة والبدء بورشة الإصلاحات ومواجهة الفاسدين، لا بدَّ من التأكيد، وحتى لا يُحبط اللبنانيون، أنَّ تحقيق ذلك مرهون ببناء الدولة، وكأنه إلى الآن لا قرار بقيام دولة بالمعنى الحقيقي، فالبلد لا يزال عبارة عن تجمّعات طائفية التقى زعماؤها على مسرح صراع من دون أن يكون للبنانيين رؤية مشتركة تجمعهم تجاه وطنهم وعلاقاته وأوضاعه. ولذلك، كان التوافق هو القاعدة التي شكّلت توازنات هشّة أخضعت الوطن لتسويات ومحاصصات على أكثر من صعيد.

والأنكى من ذلك، أنّ اللبنانيّين لم يتوافقوا حتى على إدارة البُعد الحياتي المرتبط بأدنى شروط العيش من ماء وكهرباء وإدارة السير والنفايات والتلوث وكيفية الحد من البطالة والتنمية المحلية وما إلى ذلك.. ومن دون أي معالجة للفساد، لأنه بات جزءاً من منظومة عمل الدولة، لأنّ النظام الطائفي أصبح نظام محاصصة، والمحاصصة هي الوجه الآخر للفساد. 

 مع الأسف، إن ذهنية المنفعة الشخصية وتسخير العام لمصلحة الخاص، ما تزال متحكّمة بالكثير من المواقع، وهي التي جعلت الكثيرين يخافون من أيّ حالة تلبّس بالقوّة، ولذلك حتّى النصر العسكري يسعى كثيرون إلى تصويره على أنّه هزيمة! وهذا أنكى ما يمكن أن يتنازل إليه منطق!

يجب أن نعرف كأبناء لهذا البلد، وفي ضوء هذا المشهد، أن الانتخابات التي وُعد اللبنانيون بأنها سوف تفتح باب الخلاص، لم تحقق لهم ذلك، لأنّ الانتخابات وحدها لا يمكن أن تحلّ المشكلة، لأنّها غالبًا ما تجري على أساس خوف الطوائف والجماعات على نفسها وهويّتها وعلى خياراتٍ استراتيجيّة هنا وهناك، كما أنّ الانتخاب في ظلِّ نظام فاسد يعيد إنتاج نظام المحاصصة. والصالحون في ظلّ هذا النظام إذا حافظوا على استقامتهم، فإنّهم لا يستطيعون خرق التوازن الذي يفرضه نظام المحاصصة بين الطوائف.

فمَنْ يستطيع أن يغيّر هو الشّعب، وذلك عندما لا يدخل بعد الانتخابات في غيبوبة تجاه متابعة من صوَّت له.. ولا بدّ لهذه المتابعة من أن لا تتمّ عبر الفوضى أو عبر الكلمات غير المسؤولة التي قد تدخل البلد في أتون فتن اجتماعية وأمنيّة.

ثمّة إمكانات كبيرة لدى فئات اجتماعية وازنة، لا بدَّ من أن تسعى إلى تشكيل حركات اجتماعية فاعلة تتجاوز رفع الشعارات، تعرف ما تريد، وكيف تحرّك الواقع بناء على خطط وبرامج وأهداف، وهو ما يمكن أن يشكّل ضغطاً حقيقياً على جميع المسؤولين، وخصوصاً حين تنجح مثل هذه الحركات في أن تكون مستقلة وملتزمة بالمبادئ والمصالح الحقيقية للشعب..

نطرح هنا مثالاً لتأثير الوعي:

كلنا نتذكّر عندما نزل الناس إلى الشارع للضغط في سبيل حل مشكلة النفايات.. يعرف الناس ما يريدون نظريًا، ولكنّهم لم يستطيعوا أن ينسّقوا الخطوات في سبيل الضغط تجاه هذه المشكلة، فتعددت الشعارات، واختلطت الأوراق، واستطاع الفاسدون أن يلعبوا على التناقضات، بما جعل المجتمعين يتفرّقون لانعدام رؤية موحدة لنيل الحقوق، ولا تزال النفايات في الشوارع حتّى اليوم.

إنّ المطلوب حراك شعبي مؤثر يشكّل نوعاً من حكومة الظلّ الشعبية، والتي تدرس المشاريع كما لو كانت هي الدولة، وتسعى إلى تحريك الرأي العامّ بشكل منهجي ومدروس، وهذا هو الَّذي يحمي أي مشروع إصلاحيّ في البلد.

إنّ مواجهة الفساد ليست ملفًا من الملفّات، وإنّما هي حركة وعي عملي، وإرادة بين الشعب وقياداته التي تريد أن تندرج في المشروع الإصلاحي، وإذا ما بقي الشعب اتّكالياً، فإنَّ تحقيق الغايات لا يأتي من وراء الغيب، وإنّما تتحرّك أدواته ضمن شروط الواقع، وبذلك يثبت أنّه شعبٌ حيّ يمكنه أن يغيّر نسبيًا إن لم يغيّر كليًّا.

إننا أمام الواقع الإقليمي المهتز والمليء بالصراعات، والذي يهدد مصالح الجميع، لا بد من توفير مقوّمات الحد الأدنى لوقف التدهور، بالإصرار على وحدة الوطن الداخلية، وعلى صوغ علاقاته الخارجية من موقع مصالحه الواقعية، سواء ما يرتبط بحماية حدوده تجاه الاعتداءات الخارجية، أو من جهة علاقاته بالمحيط والجوار العربي والإسلامي. ومع الأسف، فإنّ الحاصل اليوم هو ربط كلّ شيء بالنزاع الإقليمي، حتّى في الأمور الدستورية الطبيعية التي أصبحنا معتادين على المماطلة فيها تحت ذرائع لا تثبت أمام الواقع.

وأخيراً، تمرّ علينا ذكرى انتصار آب ٢٠٠٦، وهي المناسبة التي تؤكد أنّ البلد قادر على أن يكون بلدًا عزيزًا ومستقلًّا، في الوقت الذي يسخّر علاقاته في سبيل مصلحته، وهذا الأمر كان ينبغي أن ينسحب على الواقع السياسي الرسمي، بحيث يُصاغ النظام والأداء السياسيّان انطلاقًا من هذه الروحية التي تضحّي بالمنافع الشخصية لمصلحة الوطن إلى مستوى بذل الدماء والشهادة، فكيف بما هو أقلُّ من ذلك بكثير!؟

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

العالم العربي والعالم

السيد جعفر فضل الله

مسجد الحسنين (ع)

حارة حريك

خطبة الجمعة

بيروت

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

عاشوراء الإصلاح

كشف المغالطات في عاشوراء - عاشوراء الإصلاح

17 أيلول 18

المجلس العاشورائي المركزي

المجلس العاشورائي في مسجد الإمامين الحسنين - الليلة الثامنة

17 أيلول 18

على طريق كربلاء

ءخروج الإمام الحسين (ع) من مكة إلى العراق - على طريق كربلا

17 أيلول 18

عاشوراء الإصلاح

عاشوراء اسلامية - عاشوراء الاصلاح

16 أيلول 18

المجلس العاشورائي المركزي

المجلس العاشورائي في مسجد الإمامين الحسنين - الليلة السابعة

16 أيلول 18

دروس الطف

سمات السائرين على نهج الحسين(ع)- دروس الطف 2

16 أيلول 18

عاشوراء الإصلاح

الحسين ثائرٌ عالمي - عاشوراء الإصلاح

15 أيلول 18

المجلس العاشورائي المركزي

المجلس العاشورائي في مسجد الإمامين الحسنين - الليلة السادسة

15 أيلول 18

دروس الطف

لماذا نبكي الإمام الحسين (ع) - دروس الطف 2

15 أيلول 18

عاشورائيات

2 - عاشورائيات : الحسين (ع) القدوة في الكلمة والموقف

15 أيلول 18

باقة خاصة في عاشوراء

أوصيكم بتقوى الله - من وصايا الإمام الحسين (ع)

15 أيلول 18

باقة خاصة في عاشوراء

إنّ هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت - من وصايا الإمام الحسين (ع):

15 أيلول 18

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المكتب الإعلامي لسماحة العلامة                                                         التاريخ: 6 ذو الحجة 1439هـ

   السيد علي فضل الله                                                           الموافق: 17 آب 2018م

 

ألقى سماحة السيد جعفر فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

 

فيما تستمرّ معاناة اللبنانيين بسبب تفاقم الأوضاع المعيشيَّة وتدهور الأوضاع الاقتصاديَّة، من دون أن يلقى هذا الواقع الضاغط أي عناية من المسؤولين تدفعهم إلى الإسراع في تشكيل الحكومة والبدء بورشة الإصلاحات ومواجهة الفاسدين، لا بدَّ من التأكيد، وحتى لا يُحبط اللبنانيون، أنَّ تحقيق ذلك مرهون ببناء الدولة، وكأنه إلى الآن لا قرار بقيام دولة بالمعنى الحقيقي، فالبلد لا يزال عبارة عن تجمّعات طائفية التقى زعماؤها على مسرح صراع من دون أن يكون للبنانيين رؤية مشتركة تجمعهم تجاه وطنهم وعلاقاته وأوضاعه. ولذلك، كان التوافق هو القاعدة التي شكّلت توازنات هشّة أخضعت الوطن لتسويات ومحاصصات على أكثر من صعيد.

والأنكى من ذلك، أنّ اللبنانيّين لم يتوافقوا حتى على إدارة البُعد الحياتي المرتبط بأدنى شروط العيش من ماء وكهرباء وإدارة السير والنفايات والتلوث وكيفية الحد من البطالة والتنمية المحلية وما إلى ذلك.. ومن دون أي معالجة للفساد، لأنه بات جزءاً من منظومة عمل الدولة، لأنّ النظام الطائفي أصبح نظام محاصصة، والمحاصصة هي الوجه الآخر للفساد. 

 مع الأسف، إن ذهنية المنفعة الشخصية وتسخير العام لمصلحة الخاص، ما تزال متحكّمة بالكثير من المواقع، وهي التي جعلت الكثيرين يخافون من أيّ حالة تلبّس بالقوّة، ولذلك حتّى النصر العسكري يسعى كثيرون إلى تصويره على أنّه هزيمة! وهذا أنكى ما يمكن أن يتنازل إليه منطق!

يجب أن نعرف كأبناء لهذا البلد، وفي ضوء هذا المشهد، أن الانتخابات التي وُعد اللبنانيون بأنها سوف تفتح باب الخلاص، لم تحقق لهم ذلك، لأنّ الانتخابات وحدها لا يمكن أن تحلّ المشكلة، لأنّها غالبًا ما تجري على أساس خوف الطوائف والجماعات على نفسها وهويّتها وعلى خياراتٍ استراتيجيّة هنا وهناك، كما أنّ الانتخاب في ظلِّ نظام فاسد يعيد إنتاج نظام المحاصصة. والصالحون في ظلّ هذا النظام إذا حافظوا على استقامتهم، فإنّهم لا يستطيعون خرق التوازن الذي يفرضه نظام المحاصصة بين الطوائف.

فمَنْ يستطيع أن يغيّر هو الشّعب، وذلك عندما لا يدخل بعد الانتخابات في غيبوبة تجاه متابعة من صوَّت له.. ولا بدّ لهذه المتابعة من أن لا تتمّ عبر الفوضى أو عبر الكلمات غير المسؤولة التي قد تدخل البلد في أتون فتن اجتماعية وأمنيّة.

ثمّة إمكانات كبيرة لدى فئات اجتماعية وازنة، لا بدَّ من أن تسعى إلى تشكيل حركات اجتماعية فاعلة تتجاوز رفع الشعارات، تعرف ما تريد، وكيف تحرّك الواقع بناء على خطط وبرامج وأهداف، وهو ما يمكن أن يشكّل ضغطاً حقيقياً على جميع المسؤولين، وخصوصاً حين تنجح مثل هذه الحركات في أن تكون مستقلة وملتزمة بالمبادئ والمصالح الحقيقية للشعب..

نطرح هنا مثالاً لتأثير الوعي:

كلنا نتذكّر عندما نزل الناس إلى الشارع للضغط في سبيل حل مشكلة النفايات.. يعرف الناس ما يريدون نظريًا، ولكنّهم لم يستطيعوا أن ينسّقوا الخطوات في سبيل الضغط تجاه هذه المشكلة، فتعددت الشعارات، واختلطت الأوراق، واستطاع الفاسدون أن يلعبوا على التناقضات، بما جعل المجتمعين يتفرّقون لانعدام رؤية موحدة لنيل الحقوق، ولا تزال النفايات في الشوارع حتّى اليوم.

إنّ المطلوب حراك شعبي مؤثر يشكّل نوعاً من حكومة الظلّ الشعبية، والتي تدرس المشاريع كما لو كانت هي الدولة، وتسعى إلى تحريك الرأي العامّ بشكل منهجي ومدروس، وهذا هو الَّذي يحمي أي مشروع إصلاحيّ في البلد.

إنّ مواجهة الفساد ليست ملفًا من الملفّات، وإنّما هي حركة وعي عملي، وإرادة بين الشعب وقياداته التي تريد أن تندرج في المشروع الإصلاحي، وإذا ما بقي الشعب اتّكالياً، فإنَّ تحقيق الغايات لا يأتي من وراء الغيب، وإنّما تتحرّك أدواته ضمن شروط الواقع، وبذلك يثبت أنّه شعبٌ حيّ يمكنه أن يغيّر نسبيًا إن لم يغيّر كليًّا.

إننا أمام الواقع الإقليمي المهتز والمليء بالصراعات، والذي يهدد مصالح الجميع، لا بد من توفير مقوّمات الحد الأدنى لوقف التدهور، بالإصرار على وحدة الوطن الداخلية، وعلى صوغ علاقاته الخارجية من موقع مصالحه الواقعية، سواء ما يرتبط بحماية حدوده تجاه الاعتداءات الخارجية، أو من جهة علاقاته بالمحيط والجوار العربي والإسلامي. ومع الأسف، فإنّ الحاصل اليوم هو ربط كلّ شيء بالنزاع الإقليمي، حتّى في الأمور الدستورية الطبيعية التي أصبحنا معتادين على المماطلة فيها تحت ذرائع لا تثبت أمام الواقع.

وأخيراً، تمرّ علينا ذكرى انتصار آب ٢٠٠٦، وهي المناسبة التي تؤكد أنّ البلد قادر على أن يكون بلدًا عزيزًا ومستقلًّا، في الوقت الذي يسخّر علاقاته في سبيل مصلحته، وهذا الأمر كان ينبغي أن ينسحب على الواقع السياسي الرسمي، بحيث يُصاغ النظام والأداء السياسيّان انطلاقًا من هذه الروحية التي تضحّي بالمنافع الشخصية لمصلحة الوطن إلى مستوى بذل الدماء والشهادة، فكيف بما هو أقلُّ من ذلك بكثير!؟

العالم العربي والعالم,السيد جعفر فضل الله, مسجد الحسنين (ع), حارة حريك, خطبة الجمعة, بيروت
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية