Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

السيد جعفر فضل الله: على القيادات المتصارعة أن ترتقي إلى المسؤولية الوطنية

09 آب 19 - 16:55
مشاهدة
363
مشاركة

                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

 

                                                                                                         التاريخ: 8 ذو الحجة 1440هـ

                                                                                                              الموافق: 9 آب 2019 م




ألقى سماحة السيد الدكتور جعفر فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

البداية من لبنان الَّذي تصاعدت فيه حدَّة الصراعات السّياسيّة بين القوى السّياسيّة على خلفيّة حادثة قبرشمون وتداعياتها المتّصلة بالمعالجات الميدانيّة والقضائيّة لها، أو بالتدخّلات الخارجية التي فاقمت الأزمة الراهنة بدلاً من أن تكون عنصراً مساعداً في معالجتها.
ومن المؤلم أنَّ اللبنانيين الذين كانوا ينتظرون أن تتمخَّض المبادرات السياسيَّة عن حلول تقوم على تنازلات مشتركة، وتحفظ الحد الأدنى من حقوق الأطراف المتنازعة، اصطدموا بمواقف سياسية تصب الزيت على نار الأزمة، وتعطّل إلى زمن لا نعلم مداه انطلاقة العمل الحكومي، فيما الوطن الذي يمرّ باستحقاقات اقتصادية ومالية خطيرة، والشعب الذي يعاني مرارة العيش في ظل أزمة الكهرباء والنفايات والتلوث، بأمس الحاجة إلى هذه الانطلاقة التي يعترف الجميع بضرورتها لإنقاذ البلد الذي يتهدده الانهيار إذا استمرّ هذا النزاع السياسيّ من دون أيّ حل..
إننا مع جميع اللبنانيين نرفع الصوت عالياً، ونقول لكلّ القيادات المتصارعة التي تقف عقبة أمام الحلول المطروحة للأزمة، وهي كثيرة، أن ترتقي إلى المسؤولية الوطنية، ولو قدمت بعض التضحيات من حسابها، حتى نحفظ هذا البلد الّتي نعمت وتنعم أغلب القوى السياسية بخيراته، سواء بحقّ أو من دون حقّ..
إنَّ حفظ البلد ووحدته أمانة الله في أعناقنا، وأمانة الشعب في عنق المسؤولين، فحذار من التّفريط به من خلال الرهان على إمكان أن تتغلَّب طائفة على أخرى، أو أن يستأثر مكون طائفي بطائفة، فهذا البلد لا يقوم إلا على التوازن الوطني بين طوائفه، وعلى الديمقراطية التي تتيح لجميع المكونات أن يكون لها موقعها ودورها، وذلك تحت سقف الطائف الذي ارتضاه اللبنانيون دستوراً لدولتهم.
إنَّنا نريد لجميع القوى السياسيّة أن تتواضع في مطالبها وشروطها، والحذر كلّ الحذر من الرهان على تدخّل خارجي أخذ يعبّر عن نفسه بصورة نافرة، وأساليب قد تدغدغ مشاعر بعض الأفرقاء هنا أو هناك وطموحاتهم، وتفتح شهيتهم لتعزيز مواقعهم، ولو على حساب تعطيل مصالح البلد وتهديد السلم الأهلي، فيما الخارج لا يأبه لمصالح أي فريق، فما يهمه هو الاستثمار في التناقضات الداخلية لتمرير مشاريع خارجية، ولو على حساب مستقبل البلد ووحدته الوطنية.
أما في فلسطين، فإنَّ قوات الاحتلال الصهيوني تواصل قمعها للشّعب الفلسطينيّ، وتقوم بالمزيد من المداهمات والاعتقالات في الضفة الغربية، وذلك في سياق الضربات الاستباقية الهادفة إلى إحباط أيّ عمليات جهادية يتوقّعها الاحتلال، ولإحداث حال من اليأس في صفوف الشعب الفلسطيني تشلّ دوره في مواجهة جرف الأراضي والبيوت وحملات الاستيطان المتواصلة في الضفة الغربية، فأمام مرأى العالم، وبتواطؤ من دوله الكبرى، يتكثّف الاستيطان في الأراضي المحتلة في تحدٍ سافر لكل القوانين الدولية.
وبعد مصادقة الاحتلال منذ أيام على خطط لبناء نحو 2300 وحدة استيطانية في الضفة، وضع رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو الحجر الأساس لبناء 650 وحدة شمال مدينة رام الله، ويأتي هذا التسارع في عمليات الاستيطان، وبدعم كامل من إدارة الرئيس ترامب، ليقضي نهائياً على أي إمكانية لبناء دولة فلسطينية.
في هذه الأثناء، وفي مواكبة للضّغوط الصهيونية والأميركية، اتخذت بعض الدول الأوروبية، وتحت ذرائع واهية، قراراً بوقف دعمها الماليّ لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا". ونحن إذ لا نستطيع تفسير صدور هذا القرار إلا في سياق التوجّه الأميركي الصهيوني لإلغاء عمل الوكالة بالكامل، ونعتبره مقدّمة لضرب كل مقومات صمود الشعب الفلسطيني، فإننا ندين هذا القرار الذي يبتعد عن المواقف النزيهة التي تميَّزت بها أوروبا عموماً من القضية الفلسطينية، وخصوصاً أنَّ هذه الوكالة الدولية هي الشاهد الدوليّ على نكبة الفلسطينيين، وهي الوحيدة التي تمتلك الأرقام الحقيقية لأعداد اللاجئين الفلسطينيين في العالم، وهو يندرج في سياق تنفيذ صفقة القرن، التي من شروط نجاحها حرمان هؤلاء اللاجئين من إمكانات العيش لدفعهم إلى الهجرة نحو بقاع العالم المختلفة والقضاء على حقهم بالعودة.
أمام هذه الضّغوط المكثّفة، فإنّنا نحيي صمود الشّعب الفلسطينيّ وتحمّله كل ألوان الحصار، ولا سيَّما تعبيراته عن هذا الصمود في استمرار مسيرات العودة وعمليات المقاومة، والتي كان آخرها عملية عتصيون، ونجاحها في مقتل جندي صهيوني، بما يؤكّد أنّ المقاومة في الضفة مستمرة، وأنَّ أهلها لن يتوقَّفوا عن مواجهة الاستيطان مهما كانت التضحيات.

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار العالم الإسلامي

خطة الجمعة

السيد جعفر فضل الله

مسجد الإمامين الحسنين

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

غير نفسك

إدارة الغضب | غير نفسك

17 آب 19

خطبتي صلاة الجمعة

خطبتي وصلاة الجمعة | 16-8-2019

16 آب 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة الثالثة والثلاثون

14 آب 19

فقه الشريعة 2019

البر والإحسان بالوالدين | فقه الشريعة

14 آب 19

وجهة نظر

البذخ في المناسبات | وجهة نظر

13 آب 19

تحت الضوء الموسم الخامس

تحت الضوء | الموسم 5 الحلقة الثلاثون

10 آب 19

غير نفسك

أعيادنا كيف نحييها | غير نفسك

10 آب 19

الأدعية العامة

دعاء الإمام زين العابدين (ع) في يوم عرفة | بصوت السيد فضل الله رض

09 آب 19

الأدعية العامة

دعاء الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة | القارىء الشيخ موسى الأسدي

09 آب 19

نون والقلم

الأبعاد الإجتماعية والإنسانية لفريضة الحج | نون والقلم

08 آب 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة الثانية والثلاثون

07 آب 19

قبس من نورهم الموسم الثاني

مسؤوليتنا في عصر الغيبة | قبس من نورهم

05 آب 19

                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

 

                                                                                                         التاريخ: 8 ذو الحجة 1440هـ

                                                                                                              الموافق: 9 آب 2019 م



ألقى سماحة السيد الدكتور جعفر فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

البداية من لبنان الَّذي تصاعدت فيه حدَّة الصراعات السّياسيّة بين القوى السّياسيّة على خلفيّة حادثة قبرشمون وتداعياتها المتّصلة بالمعالجات الميدانيّة والقضائيّة لها، أو بالتدخّلات الخارجية التي فاقمت الأزمة الراهنة بدلاً من أن تكون عنصراً مساعداً في معالجتها.
ومن المؤلم أنَّ اللبنانيين الذين كانوا ينتظرون أن تتمخَّض المبادرات السياسيَّة عن حلول تقوم على تنازلات مشتركة، وتحفظ الحد الأدنى من حقوق الأطراف المتنازعة، اصطدموا بمواقف سياسية تصب الزيت على نار الأزمة، وتعطّل إلى زمن لا نعلم مداه انطلاقة العمل الحكومي، فيما الوطن الذي يمرّ باستحقاقات اقتصادية ومالية خطيرة، والشعب الذي يعاني مرارة العيش في ظل أزمة الكهرباء والنفايات والتلوث، بأمس الحاجة إلى هذه الانطلاقة التي يعترف الجميع بضرورتها لإنقاذ البلد الذي يتهدده الانهيار إذا استمرّ هذا النزاع السياسيّ من دون أيّ حل..
إننا مع جميع اللبنانيين نرفع الصوت عالياً، ونقول لكلّ القيادات المتصارعة التي تقف عقبة أمام الحلول المطروحة للأزمة، وهي كثيرة، أن ترتقي إلى المسؤولية الوطنية، ولو قدمت بعض التضحيات من حسابها، حتى نحفظ هذا البلد الّتي نعمت وتنعم أغلب القوى السياسية بخيراته، سواء بحقّ أو من دون حقّ..
إنَّ حفظ البلد ووحدته أمانة الله في أعناقنا، وأمانة الشعب في عنق المسؤولين، فحذار من التّفريط به من خلال الرهان على إمكان أن تتغلَّب طائفة على أخرى، أو أن يستأثر مكون طائفي بطائفة، فهذا البلد لا يقوم إلا على التوازن الوطني بين طوائفه، وعلى الديمقراطية التي تتيح لجميع المكونات أن يكون لها موقعها ودورها، وذلك تحت سقف الطائف الذي ارتضاه اللبنانيون دستوراً لدولتهم.
إنَّنا نريد لجميع القوى السياسيّة أن تتواضع في مطالبها وشروطها، والحذر كلّ الحذر من الرهان على تدخّل خارجي أخذ يعبّر عن نفسه بصورة نافرة، وأساليب قد تدغدغ مشاعر بعض الأفرقاء هنا أو هناك وطموحاتهم، وتفتح شهيتهم لتعزيز مواقعهم، ولو على حساب تعطيل مصالح البلد وتهديد السلم الأهلي، فيما الخارج لا يأبه لمصالح أي فريق، فما يهمه هو الاستثمار في التناقضات الداخلية لتمرير مشاريع خارجية، ولو على حساب مستقبل البلد ووحدته الوطنية.
أما في فلسطين، فإنَّ قوات الاحتلال الصهيوني تواصل قمعها للشّعب الفلسطينيّ، وتقوم بالمزيد من المداهمات والاعتقالات في الضفة الغربية، وذلك في سياق الضربات الاستباقية الهادفة إلى إحباط أيّ عمليات جهادية يتوقّعها الاحتلال، ولإحداث حال من اليأس في صفوف الشعب الفلسطيني تشلّ دوره في مواجهة جرف الأراضي والبيوت وحملات الاستيطان المتواصلة في الضفة الغربية، فأمام مرأى العالم، وبتواطؤ من دوله الكبرى، يتكثّف الاستيطان في الأراضي المحتلة في تحدٍ سافر لكل القوانين الدولية.
وبعد مصادقة الاحتلال منذ أيام على خطط لبناء نحو 2300 وحدة استيطانية في الضفة، وضع رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو الحجر الأساس لبناء 650 وحدة شمال مدينة رام الله، ويأتي هذا التسارع في عمليات الاستيطان، وبدعم كامل من إدارة الرئيس ترامب، ليقضي نهائياً على أي إمكانية لبناء دولة فلسطينية.
في هذه الأثناء، وفي مواكبة للضّغوط الصهيونية والأميركية، اتخذت بعض الدول الأوروبية، وتحت ذرائع واهية، قراراً بوقف دعمها الماليّ لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا". ونحن إذ لا نستطيع تفسير صدور هذا القرار إلا في سياق التوجّه الأميركي الصهيوني لإلغاء عمل الوكالة بالكامل، ونعتبره مقدّمة لضرب كل مقومات صمود الشعب الفلسطيني، فإننا ندين هذا القرار الذي يبتعد عن المواقف النزيهة التي تميَّزت بها أوروبا عموماً من القضية الفلسطينية، وخصوصاً أنَّ هذه الوكالة الدولية هي الشاهد الدوليّ على نكبة الفلسطينيين، وهي الوحيدة التي تمتلك الأرقام الحقيقية لأعداد اللاجئين الفلسطينيين في العالم، وهو يندرج في سياق تنفيذ صفقة القرن، التي من شروط نجاحها حرمان هؤلاء اللاجئين من إمكانات العيش لدفعهم إلى الهجرة نحو بقاع العالم المختلفة والقضاء على حقهم بالعودة.
أمام هذه الضّغوط المكثّفة، فإنّنا نحيي صمود الشّعب الفلسطينيّ وتحمّله كل ألوان الحصار، ولا سيَّما تعبيراته عن هذا الصمود في استمرار مسيرات العودة وعمليات المقاومة، والتي كان آخرها عملية عتصيون، ونجاحها في مقتل جندي صهيوني، بما يؤكّد أنّ المقاومة في الضفة مستمرة، وأنَّ أهلها لن يتوقَّفوا عن مواجهة الاستيطان مهما كانت التضحيات.

أخبار العالم الإسلامي,خطة الجمعة, السيد جعفر فضل الله, مسجد الإمامين الحسنين
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية