Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا ودراسات
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

العلامة السيد علي فضل الله: لعدم التّعامل مع الكورونا بحسابات طائفيّة ومناطقيّة وسياسيّة

10 نيسان 20 - 19:03
مشاهدة
1129
مشاركة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

المكتب الإعلامي لسماحة العلامة                                                 التاريخ: 17 شعبان 1441هـ

السيد علي فضل الله                                                                  الموافق: 10 نيسان 2020 م

 

أموال المودعين أمانة على المصارف ردّها إلى أصحابها

فضل الله: لعدم التّعامل مع الكورونا بحسابات طائفيّة ومناطقيّة وسياسيّة

استهلّ سماحة العلامة السيد علي فضل الله حديث الجمعة بالحديث عن أهميّة ضبط مشاعرنا وانفعالاتنا، ولا سيما الغضب، في هذه الظروف التي تبعث على التوتّر بفعل ما نعيشه من أوضاع صحية ومعيشيّة ضاغطة، لافتاً إلى أنّ كظم الغيظ يخفّف الكثير من المشكلات العائلية والاجتماعية، ويلقى رضا الله الذي يوفي المؤمنين أجرهم بغير حساب.

ورأى سماحته أنَّ لبنان يأتي في مصاف الدول التي تصنَّف بأنها تعاطت بشكل جدّيّ ومسؤول مع وباء كورونا، بفعل تعاون مواطنيه مع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، ما أدّى إلى تخفيض عدد الإصابات، منبّهاً إلى أنَّ هذا لا يعني أن ننام على حرير، وأن نتخفَّف من الالتزام بالإجراءات، بل لا بدّ من بقاء الالتزام بكلّ ما يؤمّن السلامة الشخصيّة وسلامة الآخرين، لأن لبنان لم يخرج بعد من دائرة الخطر، وأيّ تهاون في الالتزام الدقيق بالتعبئة العامّة والحجر الصحي، يمكن أن يعيد لبنان إلى دائرة الخطر.

وقال سماحته إنّ الحاجة تبقى إلى المزيد من الصّبر والأناة لتخطّي هذه المرحلة بأقلّ قدر ممكن من الخسائر، مشدِّداً على ضرورة الوحدة الوطنيّة في التّعامل مع هذا الوباء، وعدم إدخاله في السجالات الطائفيّة والمذهبيّة والمناطقيّة والسياسيّة، بعد أن أصبح واضحاً للجميع أنّ هذا الفيروس لا يفرّق بين طائفة وأخرى، وبين مذهب وآخر، وبين موقع سياسيّ وآخر، فهو يصيب الجميع، ولا يمكن أن يواجَه إلا بتضافر جهود الجميع .

ونوَّه سماحته بجهود وزير الصحة ودوره وحرصه الشّديد على مواجهة الوباء في كلّ المناطق، انطلاقاً من معايير وطنية وأخلاقية باتت تحظى بتقدير الجميع.

 وأضاف سماحته: في موازاة المواجهة الجديّة لهذا الوباء على الصعيد الصحي، وبالأهميّة والجديّة نفسهما، تبرز الحاجة إلى مواجهة الوضع الاجتماعي والمعيشي الضّاغط للناس ومعالجته، لأنّ تداعياته الخطيرة بفعل تزايد البطالة وإجراءات التعبئة العامّة والحجر المنزلي الّذي منع الكثير من المواطنين من الذهاب إلى أعمالهم، وعدم قدرة الكثير من المؤسّسات الخاصّة على دفع الرواتب كاملة لموظّفيها، باتت تستدعي جهداً مضاعفاً لمدّ يد العون إلى هذه الفئات المتضرّرة، واعتبار ذلك من الأولويّات، وإلا فإننا سوف نكون أمام كارثة حقيقيّة تقع عندما لا يجد هؤلاء قوت يومهم وحاجات عائلاتهم.

ودعا سماحته إلى الإسراع في إنجاز مشروع المساعدات للعائلات الأشدّ فقراً، بعيداً من أيّ تعقيدات بيروقراطية، مما يتّصل بحيثيّات عمل هذه الوزارة أو تلك، وفي ضوء خطّة مدروسة ومنسّقة تؤدّي إلى الغاية المطلوبة.

وتوقف سماحته عند الارتفاع العشوائي والجنوني وغير المبرّر لأسعار السلع الغذائيّة، مشيداً بموقف رئيس الحكومة الذي شدّد على أنّ لقمة عيش اللّبنانيّين خطّ أحمر، وأنّ المسّ بالأمن الغذائي أمر ممنوع ومرفوض، ومطالباً الحكومة بأن تقف بقوّة في وجه العديد من الشّركات المستوردة، والتي تتحمّل المسؤوليّة عن ارتفاع الأسعار، وأن تعمل من خلال المؤسَّسات المعنيّة على المراقبة اليوميّة لأسعار السلع.

ولفت سماحته إلى أنّه إذا كانت وزارة الاقتصاد عاجزة عن تأمين الكادر المطلوب، فإنّ في الدولة جيشاً من الموظفين الذي يمكن للحكومة أن تتّخذ قراراً بالاستعانة به لتوفير العدد المطلوب من القادرين على القيام بدور المراقب، وقد حان الوقت لكي نرى أو نسمع أنّه قد اتخذت إجراءات قانونيّة بحقّ المتلاعبين بلقمة عيش الناس.

ونوّه مجدّداً بكلّ المبادرات التي يقوم بها أفراد وجمعيات ومؤسّسات من الداخل والخارج للتّخفيف من معاناة ذوي الحاجة، داعياً إلى أقصى درجات التّنسيق بينها، حتى لا يحصل شخص على أكثر من مساعدة، بينما عائلات أخرى لا يصل إليها شيء.

وتحدّث سماحته عن معاناة المواطنين على أبواب المصارف، وعدم قدرتهم على تحصيل أموالهم الّتي هي أمانة بيد المصارف، مشدِّداً على ضرورة أن تردّ هذه الأمانات إلى أهلها، لافتاً إلى أهميّة التّعميم الصّادر عن مصرف لبنان الّذي يستفيد منه قسم كبير من الناس، ومعتبراً أنّه يبقى دون المطلوب، حيث هناك شريحة كبيرة لا تزال تعاني من عدم قدرتها على سحب أموالها، وعلى الدّولة أن تحمي مواطنيها، وأن لا تتركهم فريسة لأحد، حتى لا تتكرّر المآسي اليومية على أبواب هذه المصارف.

وأوضح سماحته أنّ اللّبنانيّين ينتظرون الخطة الإصلاحيّة التي وعدت بها الحكومة لمعالجة كلّ جوانب الأزمة الماليّة والنقدية والاقتصادية التي تعانيها الدّولة، والتي تزداد قتامة بعد أزمة الكورونا، مشيراً إلى أنّ بداية الطريق لمعالجتها لا تكون إلا بمواجهة حقيقيّة وجادّة لمكامن الفساد والهدر التي لا تزال تعشّش في مفاصل الدولة، والاستثمار السليم لموارد الدولة، بعيداً من المحاصصة التي حكمت ولا تزال تحكم الكثير من المواقع السياسيّة، كما بتنا نسمع أخيراً عن أنّ هذا المرفق لهذا الموقع، وذاك لموقع آخر، وإعادة النظر في التوظيف العشوائي غير المنتج، والذي تفاقم خدمةً لمصالح السياسيّين، ومعالجة الملفّات التي تسبّبت بالعجز الدائم في الخزينة، وعلى رأسها ملفّ الكهرباء وغيره، وإجراء إصلاحات في هيكليّة مؤسّسات الدولة والقطاع المصرفي، والخروج من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج.

وحثّ الحكومة التي جاءت لتعالج الواقع الصّعب الذي يعانيه البلد على أن تثبت جدارتها، وأن يكون قرارها بيدها، ولحساب كلّ مواطنيها، لا لحساب هذا أو ذاك من الأفرقاء الّذين يريدون إبقاء الدّولة بقرة حلوباً ومزرعة لهم ولمحاسيبهم، رغم أنّ ما جرى في الأيام الأخيرة في طريقة التّعامل مع التشكيلات القضائيّة، إلى التعيينات الماليّة، قد خدش صورة هذه الحكومة، وكاد يشكّك في قدرتها على التخلّص من المحاصصة، وعلى مواجهة الضّغوط من هنا وهناك.

وطالب الحكومة بالمضيّ في تنفيذ تعهّداتها بتصويب مسار الدّولة وفق الصّورة التي يريدها اللّبنانيّون من هذه الحكومة، لتبقى ثقتهم بها قويّة، وهي تستطيع أن تكون أمينة لكلّ تطلّعاتهم، رغم كلّ الصعوبات التي تعترضها لتحقيق مصالح المواطنين والوطن.

 وتطرّق سماحته إلى اتفاق وقف النّار في اليمن، آملاً أن لا يكون ذلك مجرّد وقف مؤقّت للحرب، بل أن يفتح ذلك الباب على الحلّ السياسي الكامل، داعياً إلى العمل على إزالة كلّ تداعيات هذه الحرب، وإعادة إعمار هذا البلد، ونشر السّلام في ربوعه، بعد كلّ المآسي والويلات التي تسبَّبت بها هذه الحرب العبثيّة.

وختم سماحته بالتوقّف عند التّاسع من نيسان؛ ذكرى استشهاد السيّد محمد باقر الصّدر، الذي أثرى الفقه والفكر الإسلاميّين والاقتصاد والفلسفة بإسهاماته وأطروحاته وتجديده، وترك بصماته على صعيد الحركة الإسلاميّة والواقع الإسلامي، مضيفاً أنّنا وإن افتقدنا عالماً وفقهياً ومفكراً وفيلسوفاً، لكنّ عزاءنا بأنّ حضوره لا يزال ماثلاً من خلال كلّ هذا الزّاد الفكري والروحي والجهادي الّذي تركه للأجيال القادمة، والّذي يحمّلها مسؤوليّة البناء عليه ومواصلة مشروعه الإسلامي الإنساني، حتى تحقيق الأهداف الكبرى للأمّة.

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار العالم الإسلامي

السيد علي فضل الله

موقف الجمعة

حديث الجمعة

خطبة الجمعة

لبنان

بيروت

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

عاشوراء الإسلام

ذكرى الأربعين- مقاربة تاريخية واجتماعية | على خطى الحسين

14 تشرين الأول 20

الأدعية العامة

زيارة وارث | بصوت القارىء جمعة حامد

14 تشرين الأول 20

خطبتي صلاة الجمعة

حديث الجمعة لسماحة العلامة السيد علي فضل الله | 09-10-2020

09 تشرين الأول 20

من الإذاعة

قضية وأكثر | الحلقة السادسة عشرة

09 تشرين الأول 20

منبر الوعي - محاضرات تربوية وأخلاقية

محاضرة خاصة لسماحة العلامة المرجع فضل الله (رض) في ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع)

08 تشرين الأول 20

موعظة

موعظة ليلة الجمعة لسماحة العلامة السيد علي فضل الله | 08-10-2020

08 تشرين الأول 20

زوايا

زوايا | 08-10-2020

08 تشرين الأول 20

في بيتنا الثاني

المدرسة المنزلية | في بيتنا الثاني

07 تشرين الأول 20

من الإذاعة

رأيك بهمنا | من الإذاعة 07-10-2020

07 تشرين الأول 20

على فكرة

على فكرة | الحلقة الرابعة عشرة

06 تشرين الأول 20

من الإذاعة

حتى يغيروا | الحلقة السابعة عشرة

05 تشرين الأول 20

خطبتي صلاة الجمعة

خطبتي وصلاة الجمعة لسماحة العلامة السيد علي فضل الله | 02-10-2020

02 تشرين الأول 20

ما هو تقييمكم لتغطية وبرامج قناة الإيمان الفضائيةفي موسم عاشوراء
المزيد

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

المكتب الإعلامي لسماحة العلامة                                                 التاريخ: 17 شعبان 1441هـ

السيد علي فضل الله                                                                  الموافق: 10 نيسان 2020 م

 

أموال المودعين أمانة على المصارف ردّها إلى أصحابها

فضل الله: لعدم التّعامل مع الكورونا بحسابات طائفيّة ومناطقيّة وسياسيّة

استهلّ سماحة العلامة السيد علي فضل الله حديث الجمعة بالحديث عن أهميّة ضبط مشاعرنا وانفعالاتنا، ولا سيما الغضب، في هذه الظروف التي تبعث على التوتّر بفعل ما نعيشه من أوضاع صحية ومعيشيّة ضاغطة، لافتاً إلى أنّ كظم الغيظ يخفّف الكثير من المشكلات العائلية والاجتماعية، ويلقى رضا الله الذي يوفي المؤمنين أجرهم بغير حساب.

ورأى سماحته أنَّ لبنان يأتي في مصاف الدول التي تصنَّف بأنها تعاطت بشكل جدّيّ ومسؤول مع وباء كورونا، بفعل تعاون مواطنيه مع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، ما أدّى إلى تخفيض عدد الإصابات، منبّهاً إلى أنَّ هذا لا يعني أن ننام على حرير، وأن نتخفَّف من الالتزام بالإجراءات، بل لا بدّ من بقاء الالتزام بكلّ ما يؤمّن السلامة الشخصيّة وسلامة الآخرين، لأن لبنان لم يخرج بعد من دائرة الخطر، وأيّ تهاون في الالتزام الدقيق بالتعبئة العامّة والحجر الصحي، يمكن أن يعيد لبنان إلى دائرة الخطر.

وقال سماحته إنّ الحاجة تبقى إلى المزيد من الصّبر والأناة لتخطّي هذه المرحلة بأقلّ قدر ممكن من الخسائر، مشدِّداً على ضرورة الوحدة الوطنيّة في التّعامل مع هذا الوباء، وعدم إدخاله في السجالات الطائفيّة والمذهبيّة والمناطقيّة والسياسيّة، بعد أن أصبح واضحاً للجميع أنّ هذا الفيروس لا يفرّق بين طائفة وأخرى، وبين مذهب وآخر، وبين موقع سياسيّ وآخر، فهو يصيب الجميع، ولا يمكن أن يواجَه إلا بتضافر جهود الجميع .

ونوَّه سماحته بجهود وزير الصحة ودوره وحرصه الشّديد على مواجهة الوباء في كلّ المناطق، انطلاقاً من معايير وطنية وأخلاقية باتت تحظى بتقدير الجميع.

 وأضاف سماحته: في موازاة المواجهة الجديّة لهذا الوباء على الصعيد الصحي، وبالأهميّة والجديّة نفسهما، تبرز الحاجة إلى مواجهة الوضع الاجتماعي والمعيشي الضّاغط للناس ومعالجته، لأنّ تداعياته الخطيرة بفعل تزايد البطالة وإجراءات التعبئة العامّة والحجر المنزلي الّذي منع الكثير من المواطنين من الذهاب إلى أعمالهم، وعدم قدرة الكثير من المؤسّسات الخاصّة على دفع الرواتب كاملة لموظّفيها، باتت تستدعي جهداً مضاعفاً لمدّ يد العون إلى هذه الفئات المتضرّرة، واعتبار ذلك من الأولويّات، وإلا فإننا سوف نكون أمام كارثة حقيقيّة تقع عندما لا يجد هؤلاء قوت يومهم وحاجات عائلاتهم.

ودعا سماحته إلى الإسراع في إنجاز مشروع المساعدات للعائلات الأشدّ فقراً، بعيداً من أيّ تعقيدات بيروقراطية، مما يتّصل بحيثيّات عمل هذه الوزارة أو تلك، وفي ضوء خطّة مدروسة ومنسّقة تؤدّي إلى الغاية المطلوبة.

وتوقف سماحته عند الارتفاع العشوائي والجنوني وغير المبرّر لأسعار السلع الغذائيّة، مشيداً بموقف رئيس الحكومة الذي شدّد على أنّ لقمة عيش اللّبنانيّين خطّ أحمر، وأنّ المسّ بالأمن الغذائي أمر ممنوع ومرفوض، ومطالباً الحكومة بأن تقف بقوّة في وجه العديد من الشّركات المستوردة، والتي تتحمّل المسؤوليّة عن ارتفاع الأسعار، وأن تعمل من خلال المؤسَّسات المعنيّة على المراقبة اليوميّة لأسعار السلع.

ولفت سماحته إلى أنّه إذا كانت وزارة الاقتصاد عاجزة عن تأمين الكادر المطلوب، فإنّ في الدولة جيشاً من الموظفين الذي يمكن للحكومة أن تتّخذ قراراً بالاستعانة به لتوفير العدد المطلوب من القادرين على القيام بدور المراقب، وقد حان الوقت لكي نرى أو نسمع أنّه قد اتخذت إجراءات قانونيّة بحقّ المتلاعبين بلقمة عيش الناس.

ونوّه مجدّداً بكلّ المبادرات التي يقوم بها أفراد وجمعيات ومؤسّسات من الداخل والخارج للتّخفيف من معاناة ذوي الحاجة، داعياً إلى أقصى درجات التّنسيق بينها، حتى لا يحصل شخص على أكثر من مساعدة، بينما عائلات أخرى لا يصل إليها شيء.

وتحدّث سماحته عن معاناة المواطنين على أبواب المصارف، وعدم قدرتهم على تحصيل أموالهم الّتي هي أمانة بيد المصارف، مشدِّداً على ضرورة أن تردّ هذه الأمانات إلى أهلها، لافتاً إلى أهميّة التّعميم الصّادر عن مصرف لبنان الّذي يستفيد منه قسم كبير من الناس، ومعتبراً أنّه يبقى دون المطلوب، حيث هناك شريحة كبيرة لا تزال تعاني من عدم قدرتها على سحب أموالها، وعلى الدّولة أن تحمي مواطنيها، وأن لا تتركهم فريسة لأحد، حتى لا تتكرّر المآسي اليومية على أبواب هذه المصارف.

وأوضح سماحته أنّ اللّبنانيّين ينتظرون الخطة الإصلاحيّة التي وعدت بها الحكومة لمعالجة كلّ جوانب الأزمة الماليّة والنقدية والاقتصادية التي تعانيها الدّولة، والتي تزداد قتامة بعد أزمة الكورونا، مشيراً إلى أنّ بداية الطريق لمعالجتها لا تكون إلا بمواجهة حقيقيّة وجادّة لمكامن الفساد والهدر التي لا تزال تعشّش في مفاصل الدولة، والاستثمار السليم لموارد الدولة، بعيداً من المحاصصة التي حكمت ولا تزال تحكم الكثير من المواقع السياسيّة، كما بتنا نسمع أخيراً عن أنّ هذا المرفق لهذا الموقع، وذاك لموقع آخر، وإعادة النظر في التوظيف العشوائي غير المنتج، والذي تفاقم خدمةً لمصالح السياسيّين، ومعالجة الملفّات التي تسبّبت بالعجز الدائم في الخزينة، وعلى رأسها ملفّ الكهرباء وغيره، وإجراء إصلاحات في هيكليّة مؤسّسات الدولة والقطاع المصرفي، والخروج من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج.

وحثّ الحكومة التي جاءت لتعالج الواقع الصّعب الذي يعانيه البلد على أن تثبت جدارتها، وأن يكون قرارها بيدها، ولحساب كلّ مواطنيها، لا لحساب هذا أو ذاك من الأفرقاء الّذين يريدون إبقاء الدّولة بقرة حلوباً ومزرعة لهم ولمحاسيبهم، رغم أنّ ما جرى في الأيام الأخيرة في طريقة التّعامل مع التشكيلات القضائيّة، إلى التعيينات الماليّة، قد خدش صورة هذه الحكومة، وكاد يشكّك في قدرتها على التخلّص من المحاصصة، وعلى مواجهة الضّغوط من هنا وهناك.

وطالب الحكومة بالمضيّ في تنفيذ تعهّداتها بتصويب مسار الدّولة وفق الصّورة التي يريدها اللّبنانيّون من هذه الحكومة، لتبقى ثقتهم بها قويّة، وهي تستطيع أن تكون أمينة لكلّ تطلّعاتهم، رغم كلّ الصعوبات التي تعترضها لتحقيق مصالح المواطنين والوطن.

 وتطرّق سماحته إلى اتفاق وقف النّار في اليمن، آملاً أن لا يكون ذلك مجرّد وقف مؤقّت للحرب، بل أن يفتح ذلك الباب على الحلّ السياسي الكامل، داعياً إلى العمل على إزالة كلّ تداعيات هذه الحرب، وإعادة إعمار هذا البلد، ونشر السّلام في ربوعه، بعد كلّ المآسي والويلات التي تسبَّبت بها هذه الحرب العبثيّة.

وختم سماحته بالتوقّف عند التّاسع من نيسان؛ ذكرى استشهاد السيّد محمد باقر الصّدر، الذي أثرى الفقه والفكر الإسلاميّين والاقتصاد والفلسفة بإسهاماته وأطروحاته وتجديده، وترك بصماته على صعيد الحركة الإسلاميّة والواقع الإسلامي، مضيفاً أنّنا وإن افتقدنا عالماً وفقهياً ومفكراً وفيلسوفاً، لكنّ عزاءنا بأنّ حضوره لا يزال ماثلاً من خلال كلّ هذا الزّاد الفكري والروحي والجهادي الّذي تركه للأجيال القادمة، والّذي يحمّلها مسؤوليّة البناء عليه ومواصلة مشروعه الإسلامي الإنساني، حتى تحقيق الأهداف الكبرى للأمّة.

أخبار العالم الإسلامي,السيد علي فضل الله, موقف الجمعة, حديث الجمعة, خطبة الجمعة, لبنان, بيروت
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية