Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

العلامة فضل الله : نحن مع أية خطوة تساهم في إخراج لبنان من النفق المظلم الذي يعاني منه

29 أيار 20 - 14:32
مشاهدة
701
مشاركة

                                                        بسم الله الرحمن الرحيم

 

المكتب الإعلامي لسماحة العلامة                                                                           التاريخ: 6 شوال 1441هـ

   السيد علي فضل الله                                                                                     الموافق: 29 أيار 2020 م



ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبتيه:

الخطبة الدينية

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم.

الحمد لله حمداً كثيراً والذي بلغنا هذا اليوم، ونحن على أتم الصحة والعافية، وقد وقانا في سالف أيامنا من هذا البلاء، ونسأله أن يحفظنا في قادمها من هذا الوباء ومن كل آثاره ونتائجه وتداعياته وأن يتمم هذه النعمة علينا، وأن يرفع هذه الغمة عن هذا العالم الذي نأمل أن يكون قد أخذ الدروس والعبر الكثيرة مما جرى.. ولأن وفقنا للعودة إلى المسجد لنلبي نداء الله الذي حثّنا ورغبنا على أدائها، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.. ولنحصل على بركات هذه الصلاة، التي أشار إليها رسول الله(ص): "من أتى الجمعة إيماناً واحتساباً استأنف العمل".. وعندما قال لأحد أصحابه لما شكا إليه حرمانه من الحج، قال له: "عليك بالجمعة فإنّها حج المساكين"..

ونحن عندما دعونا إلى العودة لهذه الصلاة لم نأت لنغامر بأنفسنا ولا بكم ولا بعائلاتكم أو لنتغاضى عن الخوف الذي لا يزال ماثلاً بفعل ازدياد الإصابات يومياً، بل دعونا بعدما وفرنا سبل الوقاية ونرجو أن لا نكون قصرنا فيها وهي ستضاف إلى الدور الذي ستقومون به بإتباعكم أقصى درجات الحماية بلبس الكمامات الواقية وعدم التجمع في مكان واحد والتباعد خلال صلاة الجماعة سواء في الصف الواحد أو بين الصفوف، وعدم المصافحة.. وهناك شروط إن لم نوفرها اليوم، ففي الأيام القادمة بأن يأتي كل منكم بسجادته الخاصة وبسجدته ومسبحته والوضوء قبل المجيء إلى المسجد، كما ندعو كل الذين يشكون من أمراض مزمنة أو لديهم حرارة أو أصيبوا بمرض يخشى انتقاله إلى الآخرين..

إن إتباع سبل الأمان والسلامة التي يدعو إليها الأطباء والتي أشرنا إلى ضرورة الالتزام بها هنا، ليست خياراً بل هي واجب شرعي، فنحن نُسأل عن أي إخلال أو تقصير عندما نقف بين يدي الله ونتحمل كل نتائجه وتداعياته كما قال تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ}.. ولا ينبغي التهاون بها وكما كلنا نعرف لا يمس هذا الوباء الإنسان نفسه بل كل من يتعلق به، ويبقى الأساس قبل كل ذلك وبعده هو أن لا ننسى الله سبحانه، فهو القادر على أن يدفع عنا كل بلاء.. بأن نتوجه إليه بقلوبنا حتى يحمينا ومن معنا من كل سوء وبلاء، وأن نكون دائماً بعينه التي لا تنام، هو عند وعده للداعين عندما قال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي}..

فلنتوجه إلى الله أن يحيطنا برعايته وعظمته وحمايته وعطفه وبعينه التي لا تنام..

وليكن دعاؤنا: "أَللّـهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍّ لا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ، وَلِرَحْمَةٍ لا تُنالُ إلاّ بِكَ، وَلِكَرْبٍ لا يَكْشِفُهُ إلاّ أَنْتَ، وَلِرَغْبَةٍ لا تُبْلَغُ إلاّ بِكَ، وَلِحاجَةٍ لا يَقْضيها إلاّ أَنْتَ.. فأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَنْ تُفَرِّجَ هَمّي، وَتَكْشِفَ كَرْبي وَغَمّي، وَترْحَمَني بِرَحْمَتِكَ، وَتَرْزُقَني مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ قَريبٌ مُجيبٌ"..





الخطبة الثانية

عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله التي هي الملاذ والملجأ وسبيل الأمان في الدنيا والآخرة.. {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}، لنواجه به كل ما نخشاه من تحديات البلاء وما يجري من حولنا..

والبداية من لبنان الذي لم يتوقف فيه عداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، وقد أصبح من الواضح أن السبب في ذلك لا يعود لانفتاح البلد وإعادة تسيير العجلة الاقتصادية بقدر ما يعود لعدم التقيد بإجراءات السلامة من مقيمين في الداخل أو وافدين من الخارج، ما يدعونا إلى أن نجدد الدعوة لكل اللبنانيين رأفة بهم وبالذين من حولهم إلى التقيد بالتعليمات التي تؤدي إلى الوقاية من هذا الفيروس ولا سيما القرارات الأخيرة.

في هذا الوقت، تستمر الأزمة المعيشية بالتصاعد في ظل ارتفاع الأسعار وعدم انتظام سعر الدولار وتزايد مستويات البطالة والتي وصلت إلى مليون عاطل من العمل وهو رقم قابل للزيادة.. ما ينذر بكارثة اجتماعية، يخشى من تداعياتها لا على لقمة عيش المواطنين فحسب، بل على أمنهم واستقرارهم أيضاً.. ما يستدعي استنفار الجهود من أجل معالجة هذا الواقع سواء من الدولة المعنية الأولى بمواطنيها أو الجمعيات والمؤسسات الأهلية فيما بينها وتنسيق جهودها للتخفيف من وقع هذه الكارثة التي لا نعرف لها حدوداً ولا مدى..

وهنا نشير إلى قرار الحكومة بدعم سلة السلع الغذائية التي حددتها للتخفيف من أسعارها على المواطنين، والذي كنا نأمل أن يتم بالسعر الرسمي للدولار لا بسعر مضاعف يكرس الأزمة المعيشية القائمة، وأن تتوسع دائرتها لتمتد إلى مواد غذائية لم تشملها القائمة..

وعلى الصعيد الاقتصادي لا تزال الحكومة تتابع المفاوضات في النهج الذي اعتمدته في خطتها الاقتصادية بالاعتماد على صندوق النقد الدولي لتأمين احتياجات لبنان إلى النقد المفقود.. ونحن في الوقت الذي نقف مع أية خطوة تساهم في إخراج لبنان من النفق المظلم الذي يعاني منه، ولكننا نخشى مع الكثيرين أن لا تؤدي هذه المفاوضات إلى النتائج المرجوة إما بفعل العقلية السياسية التي لا تزال تماطل بالقيام بإصلاحات حقيقية أو بفعل الانقسام السياسي والطائفي، أو نظراً للشروط التي يطرحها الصندوق والتي لا يستطيع البلد تحملها..

ومن هنا، فإننا نجدد ما كنا ندعو إليه سابقاً إلى اجتراح بدائل عن الصندوق لتأمين خطتها للنهوض الاقتصادي إن لتحسين موقعها في المفاوضات، أو تحسباً لفشلها..

وعلى هذا الصعيد، فإننا نجدد دعوة القوى السياسية الممثلة في الحكومة إلى عدم التلكوء في المباشرة بالإصلاحات وأن تعي أن المرحلة ليست مرحلة جني أرباح أو تعزيز نفوذ بقدر ما هي مرحلة إنقاذ بلد وإخراجه من النفق الذي دخل إليه على كل المستويات..

ونتوقف عند القرارات التي صدرت أخيراً عن المجلس النيابي والتي إن طبقت فستساهم في تخفيف وقع الأزمة الاجتماعية ومعالجة الفساد كما في إقرار السرية المصرفية للعاملين في الشأن العام أو إقرار آلية للتعيينات لموظفي الفئة الأولى أو في إقرار 1200 مليار للفئات الأشد فقراً، ولدعم المشاريع الإنتاجية..

وقد كنا نأمل أن يمرر قانون العفو لمن يستحقونه ممن لم يسيئوا إلى أمن هذا البلد من منطلق العدالة والمصلحة الوطنية، وأن لا يتم إجهاضه بسبب الحساسيات الطائفية والمناكفات السياسية..

أخيراً نتوقف عند ما يحدث في بلدة لاسا من خلاف حول ملكية بعض الأراضي فيها، لندعو إلى معالجة هادئة لهذه القضية بعيداً من الاستغلال السياسي والتوتر الطائفي، لتكون المعالجة تحت سقف العيش المشترك الذي حافظت عليه هذه المنطقة طويلاً، وينبغي أن تستمر في المحافظة عليه.. وندعو كل القيادات الواعية إلى نزع أي فتيل قد يمس العيش المشترك والعلاقة الإيجابية بين المواطنين.

 

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار العالم الإسلامي

خطبة الجمعة

السيد علي فضل الله

مسجد الإمامين الحسنين

بيروت

حارة حريك

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

خطبتي صلاة الجمعة

خطبتي وصلاة الجمعة | 10-7-2020

10 تموز 20

من الإذاعة

قضية وأكثر | الحلقة الخامسة

10 تموز 20

أفلا يتدبرون

بين العلم والدين توافق أم تعارض | أفلا يتدبرون

07 تموز 20

من الإذاعة

حتى يغيّروا | الحلقة الخامسة

06 تموز 20

الذكرى السنوية العاشرة لرحيل المرجع فضل الله (رض)

رسالة خاصة | ذكرى رحيل المرجع فضل الله (ض)

04 تموز 20

الذكرى السنوية العاشرة لرحيل المرجع فضل الله (رض)

الذكرى السنوية العاشرة لرحيل المرجع فضل الله (رض) | تغطية خاصة الفقرة الثانية

04 تموز 20

الذكرى السنوية العاشرة لرحيل المرجع فضل الله (رض)

الذكرى السنوية العاشرة لرحيل المرجع فضل الله (رض) | تغطية خاصة الفقرة الأولى

04 تموز 20

خطبتي صلاة الجمعة

خطبتي وصلاة الجمعة | 03-7-2020

03 تموز 20

من الإذاعة

قضية وأكثر | الحلقة الرابعة

03 تموز 20

موعظة

موعظة ليلة الجمعة لسماحة العلامة السيد علي فضل الله |02-07-2020

02 تموز 20

من الإذاعة

حتى يغيّروا | الحلقة الرابعة

29 حزيران 20

سنابل البر

معهد علي الأكبر المهني والتقني | سنابل البر

26 حزيران 20

ما هو تقييمكم لشبكة برامج قناة الإيمان الفضائية  الخاصة بشهر رمضان المبارك؟
85%
أعجبتنا و نتابعها
5%
أعجبنا بعض البرامج
10%
لم تعجبنا
المزيد

                                                        بسم الله الرحمن الرحيم

 

المكتب الإعلامي لسماحة العلامة                                                                           التاريخ: 6 شوال 1441هـ

   السيد علي فضل الله                                                                                     الموافق: 29 أيار 2020 م


ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبتيه:

الخطبة الدينية

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم.

الحمد لله حمداً كثيراً والذي بلغنا هذا اليوم، ونحن على أتم الصحة والعافية، وقد وقانا في سالف أيامنا من هذا البلاء، ونسأله أن يحفظنا في قادمها من هذا الوباء ومن كل آثاره ونتائجه وتداعياته وأن يتمم هذه النعمة علينا، وأن يرفع هذه الغمة عن هذا العالم الذي نأمل أن يكون قد أخذ الدروس والعبر الكثيرة مما جرى.. ولأن وفقنا للعودة إلى المسجد لنلبي نداء الله الذي حثّنا ورغبنا على أدائها، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.. ولنحصل على بركات هذه الصلاة، التي أشار إليها رسول الله(ص): "من أتى الجمعة إيماناً واحتساباً استأنف العمل".. وعندما قال لأحد أصحابه لما شكا إليه حرمانه من الحج، قال له: "عليك بالجمعة فإنّها حج المساكين"..

ونحن عندما دعونا إلى العودة لهذه الصلاة لم نأت لنغامر بأنفسنا ولا بكم ولا بعائلاتكم أو لنتغاضى عن الخوف الذي لا يزال ماثلاً بفعل ازدياد الإصابات يومياً، بل دعونا بعدما وفرنا سبل الوقاية ونرجو أن لا نكون قصرنا فيها وهي ستضاف إلى الدور الذي ستقومون به بإتباعكم أقصى درجات الحماية بلبس الكمامات الواقية وعدم التجمع في مكان واحد والتباعد خلال صلاة الجماعة سواء في الصف الواحد أو بين الصفوف، وعدم المصافحة.. وهناك شروط إن لم نوفرها اليوم، ففي الأيام القادمة بأن يأتي كل منكم بسجادته الخاصة وبسجدته ومسبحته والوضوء قبل المجيء إلى المسجد، كما ندعو كل الذين يشكون من أمراض مزمنة أو لديهم حرارة أو أصيبوا بمرض يخشى انتقاله إلى الآخرين..

إن إتباع سبل الأمان والسلامة التي يدعو إليها الأطباء والتي أشرنا إلى ضرورة الالتزام بها هنا، ليست خياراً بل هي واجب شرعي، فنحن نُسأل عن أي إخلال أو تقصير عندما نقف بين يدي الله ونتحمل كل نتائجه وتداعياته كما قال تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ}.. ولا ينبغي التهاون بها وكما كلنا نعرف لا يمس هذا الوباء الإنسان نفسه بل كل من يتعلق به، ويبقى الأساس قبل كل ذلك وبعده هو أن لا ننسى الله سبحانه، فهو القادر على أن يدفع عنا كل بلاء.. بأن نتوجه إليه بقلوبنا حتى يحمينا ومن معنا من كل سوء وبلاء، وأن نكون دائماً بعينه التي لا تنام، هو عند وعده للداعين عندما قال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي}..

فلنتوجه إلى الله أن يحيطنا برعايته وعظمته وحمايته وعطفه وبعينه التي لا تنام..

وليكن دعاؤنا: "أَللّـهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍّ لا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ، وَلِرَحْمَةٍ لا تُنالُ إلاّ بِكَ، وَلِكَرْبٍ لا يَكْشِفُهُ إلاّ أَنْتَ، وَلِرَغْبَةٍ لا تُبْلَغُ إلاّ بِكَ، وَلِحاجَةٍ لا يَقْضيها إلاّ أَنْتَ.. فأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَنْ تُفَرِّجَ هَمّي، وَتَكْشِفَ كَرْبي وَغَمّي، وَترْحَمَني بِرَحْمَتِكَ، وَتَرْزُقَني مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ قَريبٌ مُجيبٌ"..





الخطبة الثانية

عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله التي هي الملاذ والملجأ وسبيل الأمان في الدنيا والآخرة.. {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}، لنواجه به كل ما نخشاه من تحديات البلاء وما يجري من حولنا..

والبداية من لبنان الذي لم يتوقف فيه عداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، وقد أصبح من الواضح أن السبب في ذلك لا يعود لانفتاح البلد وإعادة تسيير العجلة الاقتصادية بقدر ما يعود لعدم التقيد بإجراءات السلامة من مقيمين في الداخل أو وافدين من الخارج، ما يدعونا إلى أن نجدد الدعوة لكل اللبنانيين رأفة بهم وبالذين من حولهم إلى التقيد بالتعليمات التي تؤدي إلى الوقاية من هذا الفيروس ولا سيما القرارات الأخيرة.

في هذا الوقت، تستمر الأزمة المعيشية بالتصاعد في ظل ارتفاع الأسعار وعدم انتظام سعر الدولار وتزايد مستويات البطالة والتي وصلت إلى مليون عاطل من العمل وهو رقم قابل للزيادة.. ما ينذر بكارثة اجتماعية، يخشى من تداعياتها لا على لقمة عيش المواطنين فحسب، بل على أمنهم واستقرارهم أيضاً.. ما يستدعي استنفار الجهود من أجل معالجة هذا الواقع سواء من الدولة المعنية الأولى بمواطنيها أو الجمعيات والمؤسسات الأهلية فيما بينها وتنسيق جهودها للتخفيف من وقع هذه الكارثة التي لا نعرف لها حدوداً ولا مدى..

وهنا نشير إلى قرار الحكومة بدعم سلة السلع الغذائية التي حددتها للتخفيف من أسعارها على المواطنين، والذي كنا نأمل أن يتم بالسعر الرسمي للدولار لا بسعر مضاعف يكرس الأزمة المعيشية القائمة، وأن تتوسع دائرتها لتمتد إلى مواد غذائية لم تشملها القائمة..

وعلى الصعيد الاقتصادي لا تزال الحكومة تتابع المفاوضات في النهج الذي اعتمدته في خطتها الاقتصادية بالاعتماد على صندوق النقد الدولي لتأمين احتياجات لبنان إلى النقد المفقود.. ونحن في الوقت الذي نقف مع أية خطوة تساهم في إخراج لبنان من النفق المظلم الذي يعاني منه، ولكننا نخشى مع الكثيرين أن لا تؤدي هذه المفاوضات إلى النتائج المرجوة إما بفعل العقلية السياسية التي لا تزال تماطل بالقيام بإصلاحات حقيقية أو بفعل الانقسام السياسي والطائفي، أو نظراً للشروط التي يطرحها الصندوق والتي لا يستطيع البلد تحملها..

ومن هنا، فإننا نجدد ما كنا ندعو إليه سابقاً إلى اجتراح بدائل عن الصندوق لتأمين خطتها للنهوض الاقتصادي إن لتحسين موقعها في المفاوضات، أو تحسباً لفشلها..

وعلى هذا الصعيد، فإننا نجدد دعوة القوى السياسية الممثلة في الحكومة إلى عدم التلكوء في المباشرة بالإصلاحات وأن تعي أن المرحلة ليست مرحلة جني أرباح أو تعزيز نفوذ بقدر ما هي مرحلة إنقاذ بلد وإخراجه من النفق الذي دخل إليه على كل المستويات..

ونتوقف عند القرارات التي صدرت أخيراً عن المجلس النيابي والتي إن طبقت فستساهم في تخفيف وقع الأزمة الاجتماعية ومعالجة الفساد كما في إقرار السرية المصرفية للعاملين في الشأن العام أو إقرار آلية للتعيينات لموظفي الفئة الأولى أو في إقرار 1200 مليار للفئات الأشد فقراً، ولدعم المشاريع الإنتاجية..

وقد كنا نأمل أن يمرر قانون العفو لمن يستحقونه ممن لم يسيئوا إلى أمن هذا البلد من منطلق العدالة والمصلحة الوطنية، وأن لا يتم إجهاضه بسبب الحساسيات الطائفية والمناكفات السياسية..

أخيراً نتوقف عند ما يحدث في بلدة لاسا من خلاف حول ملكية بعض الأراضي فيها، لندعو إلى معالجة هادئة لهذه القضية بعيداً من الاستغلال السياسي والتوتر الطائفي، لتكون المعالجة تحت سقف العيش المشترك الذي حافظت عليه هذه المنطقة طويلاً، وينبغي أن تستمر في المحافظة عليه.. وندعو كل القيادات الواعية إلى نزع أي فتيل قد يمس العيش المشترك والعلاقة الإيجابية بين المواطنين.

 

أخبار العالم الإسلامي,خطبة الجمعة, السيد علي فضل الله , مسجد الإمامين الحسنين, بيروت, حارة حريك
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية