Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

لماذا يهدم المقدسيّون منازلهم بأيديهم؟

15 نيسان 19 - 17:00
مشاهدة
203
مشاركة

رزمة من الأوراق وضعها على حافّة النافذة منتظراً دوره الَّذي عادةً ما يتأخَّر لساعات وهو يقف على أمل أن يحصل على نتيجة. ينظر حوله فيجد عشرات الفلسطينيين في وضع مشابه، تتكدَّس ملفاتهم في أزقة مكاتب تابعة لبلدية الاحتلال في القدس المحتلّة.

"أن تمسك الجنَّة بيديك أسهل من حصولك على ترخيص منا". كانت هذه الجملة الفاصلة التي قطعت آخر خيوط الأمل لدى المقدسي جمال بكيرات من قرية صور باهر جنوب القدس، فمنزله منذ أن شيّده قبل سبعة أعوام تعرَّض لإخطار بالهدم بحجّة عدم الترخيص.

خمسة أفراد يعيشون في منزل لا تتجاوز مساحته 42 متراً ضاقت بها بلدية الاحتلال، وقررت هدمه لعدم حصول صاحبه على الترخيص اللازم، الذي تجفّ عروق الفلسطينيين في القدس في محاولة تحصيله وسط رفض قاطع من البلدية. "توجّهت مراراً بعد إصدار أمر الهدم في محاولة للحصول على ترخيص، ولكن تم إبلاغي برفض ذلك بشكل لا يقبل النقاش. وفي كل شهر، كنت أدفع مخالفات مالية وصلت إلى 25 ألف شيكل (قرابة 7 آلاف دولار) إضافةً إلى مبالغ أخرى للمحامين، حتى لم تعد إمكانياتي المادية تسمح بإبقاء أي محامٍ. وفي آخر جلسة في المحكمة، أبلغني الاحتلال رسمياً بأن هدم المنزل أمر حتميّ"، يقول بكيرات.

في الثاني عشر من شباط/ فبراير الماضي، قام بكيرات بإخلاء منزله وإحضار أفراد من عائلته لمساعدته في هدم بيته بيديه. لم تكن تلك المرة الأولى في القدس، ولن تكون الأخيرة في ملف الهدم الذاتي.

ويوضح بكيرات لـ"عربي21" أنَّ اختياره لهدم منزله بيده، يأتي في ظلِّ "تهديد الاحتلال بهدم البيت وتغريم صاحبه بمبالغ باهظة لتغطية تكاليف عمل الجرافات وأفراد شرطته والطواقم المصاحبة لذلك، وهو مبلغ قد يصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 250 ألف شيكل (71 ألف دولار)".

ويضيف: "أمر ليس سهلاً أبداً، بل ربما الموقف أصعب من أن تقوم جرافات الاحتلال بهدمه، فهذا تعب السنين وشقاء العمر نهدمه بأيدينا تجنباً لدفع أموال باهظة في ظل عدم وجود من يقف إلى جانبنا ويحمينا من هذه القرارات، أو يأخذ عنا عبئاً في تحمل المخالفات الخيالية".

أنهى بكيرات هدم منزله وجلس على ركامه يحاصره الأسى. سبع سنوات وهو يطوف بين مكاتب البلدية في محاولة تجنيب عائلته هذا المشهد، ولكن سياسة الاحتلال في القدس أعمق من أن تشرحه الكلمات.

ملف مفتوح

أما المقدسي أبو شادي العجلوني، فاضطر هو الآخر إلى هدم منزله بيده، الواقع في حارة السعدية في البلدة القديمة، حيث حاول كذلك الحصول على ترخيص لمنزل لا تتجاوز مساحته 55 متراً.

ويبيّن لـ"عربي21" بأنه منذ تشييد الطابق الثاني لمنزله قبل عامين ليُسْكِنَ فيه نجليه، أصدرت محكمة الاحتلال على الفور أمر هدم بحقه، ولم تفلح محاولاته "القانونية" في إيقاف أطماع الهدم الصهيونية. ويقول: "موقف مؤلم جداً الَّذي وُضعنا فيه، فما يجبرنا على المُر هو الأمرّ منه، وإذا انتظرت حتى يهدموا المنزل، كنت سأدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة عن الهدم الذاتي، ثم إنَّهم يقومون بهدم البيت ومرافق أخرى مجاورة لا دخل لها في المبنى لمجرد زيادة القهر".

ورغم إنهائه عملية الهدم وتحويل المنزل إلى ركام، فإنه لم يُغلق ملف عائلة العجلوني لدى بلدية الاحتلال، حيث يجب أن يتفحص طاقم منها مكان الهدم في وقت ما، ويصدر تقريراً يقرر فيه إبقاء المخالفات على العائلة أو إزالتها.

22 ألف أمر هدم

الوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه المقدسيون كفيل بأن تأخذ سياسة الهدم الذاتي مكاناً بينهم، فما من داعم لصمودهم في مدينتهم التي أثخنها التهويد، ولا مقومات حياتية تبقيهم فيها، سوى تعلقهم بأرضهم، في الوقت الذي تعطي بلدية الاحتلال امتيازات ذهبية للمستوطنين لمجرد قبولهم الاستيطان في القدس.

وفي هذا السياق، يؤكّد مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، زياد الحموري، أن 16 عائلة مقدسية اضطرت إلى هدم منازلها بيديها منذ بداية العام 2019، وهو رقم يتعدى المتوسط الذي كانت عليه خلال الأعوام السابقة.

ويقول الحموري لـ"عربي21" إنَّ المواطن المقدسي حين ينهي بناء منزله "يكون استنزف كلّ موارده المالية، وبات غارقاً في الديون، حتى يصل إلى مرحلة يتمكَّن فيها من تأمين سقف فوق رأسه في ظلِّ كلِّ التحديات القاسية التي يضعها الاحتلال أمامه كي يرحل من مدينته، ومن ثم يختار الهدم الذاتي حتى لا يحمّل نفسه أعباء أخرى لا طاقة له بها".

ويضيف: "حتى قبل تنفيذ الهدم، يتم تغريم صاحب البناء بمبالغ ليست بسيطة. وفي كل الحالات، فإن الهدم هو النتيجة النهائية، فاللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية ليس إلا إطالة لفترة ما قبل الهدم التي تستنزف المقدسيين أيضاً ويستفيد منها الاحتلال مادياً".

ويشير إلى أنّ 22 ألف منزل مقدسي تمّ إخطارها بالهدم من قبل الاحتلال بانتظار تنفيذ ذلك، ويتعمَّد الأخير إضافة مبالغ مالية فلكية إذا نفّذ أمر الهدم بنفسه.

ويختتم قائلاً: "لا يوجد ما هو مؤلم أكثر من أن يقوم صاحب المنزل بهدمه بيديه أمام أطفاله وعائلته، أن يتحوَّل تعب سنوات إلى ركام في لحظات، وكأنه يهرب من الموت إلى موت آخر".

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار فلسطين

فلسطين

القدس

بيت المقدس

المقدسيون

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

Link In

Link in season 2 | الحلقة العشرون

10 نيسان 19

تحت الضوء الموسم الخامس

تحت الضوء | الموسم 5 الحلقة الثامنة عشرة

06 نيسان 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة التاسعة عشرة

03 نيسان 19

عشرة على عشرة

عشرة على عشرة | 25-3-2019

25 آذار 19

من خارج النص

الصحافة الإستقصائية بين أخلاقيات المهنة والإعلام الحر | من خارج النص

24 آذار 19

تحت الضوء الموسم الخامس

تحت الضوء | الموسم 5 الحلقة السابعة عشرة

23 آذار 19

أذن واعية

أذن واعية | الحلقة السادسة عشرة

22 آذار 19

الدينُ القيّم

لماذا خلقنا الله | الدين القيم

22 آذار 19

خطوة

خطبتي وصلاة الجمعة | 22-3-2019

22 آذار 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة السابعة عشرة

20 آذار 19

عشرة على عشرة

عشرة على عشرة | 18-3-2019

18 آذار 19

من خارج النص

النقد التلفزيوني بين الواقع والمجاملة|من خارج النص

17 آذار 19

رزمة من الأوراق وضعها على حافّة النافذة منتظراً دوره الَّذي عادةً ما يتأخَّر لساعات وهو يقف على أمل أن يحصل على نتيجة. ينظر حوله فيجد عشرات الفلسطينيين في وضع مشابه، تتكدَّس ملفاتهم في أزقة مكاتب تابعة لبلدية الاحتلال في القدس المحتلّة.

"أن تمسك الجنَّة بيديك أسهل من حصولك على ترخيص منا". كانت هذه الجملة الفاصلة التي قطعت آخر خيوط الأمل لدى المقدسي جمال بكيرات من قرية صور باهر جنوب القدس، فمنزله منذ أن شيّده قبل سبعة أعوام تعرَّض لإخطار بالهدم بحجّة عدم الترخيص.

خمسة أفراد يعيشون في منزل لا تتجاوز مساحته 42 متراً ضاقت بها بلدية الاحتلال، وقررت هدمه لعدم حصول صاحبه على الترخيص اللازم، الذي تجفّ عروق الفلسطينيين في القدس في محاولة تحصيله وسط رفض قاطع من البلدية. "توجّهت مراراً بعد إصدار أمر الهدم في محاولة للحصول على ترخيص، ولكن تم إبلاغي برفض ذلك بشكل لا يقبل النقاش. وفي كل شهر، كنت أدفع مخالفات مالية وصلت إلى 25 ألف شيكل (قرابة 7 آلاف دولار) إضافةً إلى مبالغ أخرى للمحامين، حتى لم تعد إمكانياتي المادية تسمح بإبقاء أي محامٍ. وفي آخر جلسة في المحكمة، أبلغني الاحتلال رسمياً بأن هدم المنزل أمر حتميّ"، يقول بكيرات.

في الثاني عشر من شباط/ فبراير الماضي، قام بكيرات بإخلاء منزله وإحضار أفراد من عائلته لمساعدته في هدم بيته بيديه. لم تكن تلك المرة الأولى في القدس، ولن تكون الأخيرة في ملف الهدم الذاتي.

ويوضح بكيرات لـ"عربي21" أنَّ اختياره لهدم منزله بيده، يأتي في ظلِّ "تهديد الاحتلال بهدم البيت وتغريم صاحبه بمبالغ باهظة لتغطية تكاليف عمل الجرافات وأفراد شرطته والطواقم المصاحبة لذلك، وهو مبلغ قد يصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 250 ألف شيكل (71 ألف دولار)".

ويضيف: "أمر ليس سهلاً أبداً، بل ربما الموقف أصعب من أن تقوم جرافات الاحتلال بهدمه، فهذا تعب السنين وشقاء العمر نهدمه بأيدينا تجنباً لدفع أموال باهظة في ظل عدم وجود من يقف إلى جانبنا ويحمينا من هذه القرارات، أو يأخذ عنا عبئاً في تحمل المخالفات الخيالية".

أنهى بكيرات هدم منزله وجلس على ركامه يحاصره الأسى. سبع سنوات وهو يطوف بين مكاتب البلدية في محاولة تجنيب عائلته هذا المشهد، ولكن سياسة الاحتلال في القدس أعمق من أن تشرحه الكلمات.

ملف مفتوح

أما المقدسي أبو شادي العجلوني، فاضطر هو الآخر إلى هدم منزله بيده، الواقع في حارة السعدية في البلدة القديمة، حيث حاول كذلك الحصول على ترخيص لمنزل لا تتجاوز مساحته 55 متراً.

ويبيّن لـ"عربي21" بأنه منذ تشييد الطابق الثاني لمنزله قبل عامين ليُسْكِنَ فيه نجليه، أصدرت محكمة الاحتلال على الفور أمر هدم بحقه، ولم تفلح محاولاته "القانونية" في إيقاف أطماع الهدم الصهيونية. ويقول: "موقف مؤلم جداً الَّذي وُضعنا فيه، فما يجبرنا على المُر هو الأمرّ منه، وإذا انتظرت حتى يهدموا المنزل، كنت سأدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة عن الهدم الذاتي، ثم إنَّهم يقومون بهدم البيت ومرافق أخرى مجاورة لا دخل لها في المبنى لمجرد زيادة القهر".

ورغم إنهائه عملية الهدم وتحويل المنزل إلى ركام، فإنه لم يُغلق ملف عائلة العجلوني لدى بلدية الاحتلال، حيث يجب أن يتفحص طاقم منها مكان الهدم في وقت ما، ويصدر تقريراً يقرر فيه إبقاء المخالفات على العائلة أو إزالتها.

22 ألف أمر هدم

الوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه المقدسيون كفيل بأن تأخذ سياسة الهدم الذاتي مكاناً بينهم، فما من داعم لصمودهم في مدينتهم التي أثخنها التهويد، ولا مقومات حياتية تبقيهم فيها، سوى تعلقهم بأرضهم، في الوقت الذي تعطي بلدية الاحتلال امتيازات ذهبية للمستوطنين لمجرد قبولهم الاستيطان في القدس.

وفي هذا السياق، يؤكّد مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، زياد الحموري، أن 16 عائلة مقدسية اضطرت إلى هدم منازلها بيديها منذ بداية العام 2019، وهو رقم يتعدى المتوسط الذي كانت عليه خلال الأعوام السابقة.

ويقول الحموري لـ"عربي21" إنَّ المواطن المقدسي حين ينهي بناء منزله "يكون استنزف كلّ موارده المالية، وبات غارقاً في الديون، حتى يصل إلى مرحلة يتمكَّن فيها من تأمين سقف فوق رأسه في ظلِّ كلِّ التحديات القاسية التي يضعها الاحتلال أمامه كي يرحل من مدينته، ومن ثم يختار الهدم الذاتي حتى لا يحمّل نفسه أعباء أخرى لا طاقة له بها".

ويضيف: "حتى قبل تنفيذ الهدم، يتم تغريم صاحب البناء بمبالغ ليست بسيطة. وفي كل الحالات، فإن الهدم هو النتيجة النهائية، فاللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية ليس إلا إطالة لفترة ما قبل الهدم التي تستنزف المقدسيين أيضاً ويستفيد منها الاحتلال مادياً".

ويشير إلى أنّ 22 ألف منزل مقدسي تمّ إخطارها بالهدم من قبل الاحتلال بانتظار تنفيذ ذلك، ويتعمَّد الأخير إضافة مبالغ مالية فلكية إذا نفّذ أمر الهدم بنفسه.

ويختتم قائلاً: "لا يوجد ما هو مؤلم أكثر من أن يقوم صاحب المنزل بهدمه بيديه أمام أطفاله وعائلته، أن يتحوَّل تعب سنوات إلى ركام في لحظات، وكأنه يهرب من الموت إلى موت آخر".

أخبار فلسطين,فلسطين, القدس, بيت المقدس, المقدسيون
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية