Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
العالم العربي والعالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

سماحة العلامة السيد علي فضل الله في خطبة العيد: لبنان مدعو اليوم إلى الوحدة في مواجهة الفساد

15 حزيران 18 - 11:01
مشاهدة
1288
مشاركة

ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله خطبتي عيد الفطر المبارك من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بعدما أم حشود المصلين الغفيرة الذين غصت بهم ساحات المسجد الداخلية والخارجية. وجاء في خطبته


ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله خطبتي عيد الفطر المبارك من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بعدما أم حشود المصلين الغفيرة الذين غصت بهم ساحات المسجد الداخلية والخارجية. وجاء في خطبته:الله أكبر الله أكبر ما صلى عبد وكبَّر، الله أكبر ما صام صائم وبأمر الله أفطر، الله أكبر الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.. اللهم ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً على ما أنعمت وأوليت وأجملت وسترت وهنأت وأعنت ومننت وأعطيت ووفّقت وسدّدت وأسبغت.. لك الحمد في كلِّ زمان ومكان، يا ربّنا وإلهنا.. لك الحمد عدد خلقك ورضا نفسك ومداد كلماتك، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.. الله أكبر وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ولا نظير، ولا مثال له ولا ظهير، وأشهد أن محمداً عبده المصطفى ورسوله وأمينه على وحيه ونجيبه في خلقه... وصلِّ اللهم أجمل صلواتك على عبدك وصفيك وعلى آله الطيبين الطاهرين..

الحمد لله حمداً لا يساويه حمد على توفيقه لنا ببلوغ هذا اليوم.. بعدما وفَّقنا الله سبحانه لإتمام شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام، هو شهر دعينا فيه إلى ضيافة الله، وجعلنا فيه من أهل الكرامة..

هذا اليوم من أيام الله، وقد سمي بالعيد، لأن الله ربنا يعود فيه بعوائده الجليلة ومواهبه السخية التي عوّدها لأهل الصدق والامتنان، ويمنح جوائزه وعطاياه لعباده الَّذين أخلصوا له العبادة والطاعة.. ونسأل الله سبحانه أن تكون من هؤلاء الذين يمنن عليهم بنعمه، ويحظون بعطائه، وأي عطاء هو هذا العطاء! وأي كرم هو هذا الكرم! حيث ورد في الحديث عن رسول الله أنَّه إذا كان يوم عيد الفطر، وقفت الملائكة على أبواب الطرق ينادون: "اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمنّ بالخير ثم يثيب عليه الجزيل".

أيها الأحبة،

لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم.. أطعتم ربكم فامضوا إلى جوائزكم، فبعد الصلاة، ينادي منادٍ: ألا إن ربكم قد غفر لكم، فارجعوا راشدين إلى رحالكم، فهو يوم يسمى في السماء يوم الجوائز.

وقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) أنه خطب في مثل هذا اليوم، فقال: "إن يومكم هذا يوم يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون، وهو أشبه بيوم قيامكم، فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى مصلّاكم خروجكم من الأجداث إلى ربكم، واذكروا بوقوفكم في مصلّاكم وقوفكم بين يدي ربكم، واذكروا برجوعكم إلى منازلكم رجوعكم إلى منازلكم في الجنةّ".

ولذلك، هو يوم فرح، ويحقّ لنا أن نفرح، وأن نستبشر، وأن نسعد، بعدما وفَّقنا الله لطاعته وأداء واجبنا ونيل مرضاته، وهو القائل: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}..

وقد ورد أنَّ للصَّائم فرحتين، فرحةً عند إفطاره وفرحةً عند لقاء الله سبحانه. إنَّ الفرحة عند الإفطار قد تحقّقت في هذا اليوم، والفرحة الكبرى ستكون عندما نقف بين يدي الله، حين يقول لنا: يا عبادي، لأجلي قمتم، ولأجلي صمتم، ولأجلي ضحَّيتم بشهواتكم.. كان أحدكم يتحرَّق إلى الطعام والشراب وإلى متعه ولذّاته، فيمنع نفسه ويقول إني صائم لأجل رضاي، فما عساكم اليوم، كما أعتقتم أنفسكم من نيران الشهوات، فأنا سأعتقكم من نار جنهم..

اللهم إنَّنا نرغب بأسمائك الحسنى وآلائك بأن نكون من المقبولين الذين قبل الله صيامهم وقيامهم وعملهم، لنكون من أولئك المحظوظين..

بسم الله الرحمن الرحيم: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}..

الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر وله الحمد.. الحمد لله الذي يقبل التوبة من عباده، ويعفو عن السيئات، ويحبّ التوّابين..

باسم الله أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن عبده المصطفى ورسوله المنتجب، أرسله بالهدى ودين الحق، اللهم صل على محمد وآله الطيبين..

عباد الله، إن من عوائد الله في هذا اليوم ومما أوجبه على خلقه، زكاة الفطرة، ولأجلها سمي عيداً، فهو يوم يعود فيه الغني على الفقير، والواجد على المعدوم، ويمسح المستطيع دمعة يتيم، ويرسم بسمة السرور على الشفاه البائسة، ويخفّف عن المحتاجين..

أظهر الله أهمية هذه الفريضة عندما قال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}، فهي التعبير العملي عن إيماننا، وعن بلوغنا الطريق الذي يوصلنا إلى حب الله، فلا يمكن لإنسان أن يبلغ الإيمان، أو أن يبلغ حب الله، ما لم يشعر بآلام الناس من حوله، فقراء ومساكين ومتعبين ومظلومين ومقهورين.. فالخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله.. ولا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب للناس ما يحب لنفسه.

يطلّ علينا عيد الفطر المبارك والعالم العربي على حاله من الانقسام الداخلي الذي تحوّل حروباً وفتناً نرى آثارها في سوريا والعراق واليمن والبحرين وليبيا وغيرها.. هذا الانقسام الَّذي أضعف العالم وجعله في مهبّ رياح الآخرين، الذين عملوا على تعميقه وصبّ الزيت على ناره.. والهدف لم يعد خافياً، فهو استنزاف قدراته وإمكاناته، حيث رأينا كيف صُرفت وتُصرف مئات المليارات لاستجداء هذه الدولة الكبرى أو تلك، أو لشراء صفقات الأسلحة منها في مواجهة الآخر العربي والإسلامي.

بالطبع، من غير المسموح أن يستخدم هذا السلاح في مواجهة العدو الصهيوني، بل على النقيض من ذلك، يستخدم السلاح، ومختلف أنواع الأسلحة الأميركية الصنع، في مواجهة المدنيين العزّل، كما يحصل في اليمن مثلاً، وفي تسعير الفتن في العديد من الدول الأخرى، بدلاً من أن تستثمر كلّ هذه الأموال والمقدّرات من أجل التنمية والنهوض في المجال الاقتصادي والعلمي، وفي دعم الشّعب الفلسطينيّ في نضاله المصيريّ..

وقد سمح كلّ ذلك للدّول الكبرى بأن تجد لها موطئ قدم، وأصبحت صاحبة القرار الحقيقي في هذه المنطقة من العالم وصاحبة النفوذ فيه.. ونحن لا نحتاج إلى التأكيد على أنها عندما تتحرك، فهي تسعى إلى مصالحها ومصالحها فقط.. وقد استفاد العدو الصهيوني من ذلك بمدِّ نفوذه واستمرار اعتداءاته على الدول العربية، من دون أن يحرّك هذا العالم العربي والإسلامي ساكناً، بل يصفّق البعض منه لذلك.

وفي الوقت نفسه، هو يسعى إلى إنهاء القضيّة الفلسطينيَّة وتصفيتها بمزيد من الاستيطان والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، وهو يستعدّ لصفقة القرن التي لن يحصل من خلالها الفلسطينيون على شيء من أرضهم المسلوبة ومن أبسط حقوق العيش.

إنَّنا أمام كلِّ ذلك، ندعو الشّعوب العربية والإسلامية، لا الدول، إلى توحيد صفوفها، وإزالة كلّ الالتباسات والأوهام والمخاوف التي زرعت ويسعرّها الإعلام، وأن تعتبر استهداف أيّ مكون منها استهدافاً للآخرين، ولتتذكّر الحكمة القائلة: "أُكلت عندما أكل الثور الأبيض".

إننا نصرّ على صوت الوحدة ومدّ الجسور، وإن كنا لا نجد الكثير من الأمل ممن يصرّون على الانقسام وبعثرة الجهود والإمكانات، وسوف نرى أنَّ هؤلاء سيكتشفون أخيراً كم أنَّهم كانوا مخطئين، وكم ساهموا في إضعاف بلدانهم، وحتى في إضعاف أنفسهم..

سنبقى نراهن على الَّذين لا تزال لديهم حمية عربيّة وإسلاميّة وإنسانيّة، ممن يرفضون منطق الإذلال والاستضعاف، ويصرون على بناء مواقع القوة، ويقفون عقبة كأداء في وجه المشاريع الاستكبارية.. نراهن على الوحدويين والمصلحين والصامدين والمقاومين والمجاهدين

سنتسلَّح دائماً بالأمل، لا الأمل الطوباوي، بل الأمل الذي يستند إلى الواقع، الأمل الذي يتحقَّق، والذي أصحبنا نرى له نماذج في أكثر من بلد، نرى في صوره أبرز الانتصارات التي تحقَّقت في لبنان أو في فلسطين أو أكثر من موقع لمقاومة هذا العدو..

لقد أثبتت هذه القوى الحيَّة أن الدول الكبرى ليست قدراً محتوماً، وأنها قادرة على أن تخرب الكثير من مشاريعها وخططها ووسائلها.

إننا في هذا اليوم، نحيي كلّ أصحاب هذه الإرادات ونشدّ على أيديهم.. إننا نعرف حجم الصعوبات والعقبات التي تعترضهم فيما يمارس عليهم من ضغوط تتخذ أبعاداً عسكرية أو أمنية أو اقتصادية، ولكن سيبقى هذا الخيار هو الأسلم، وسيبقى البديل عن كلّ الخيارات الأخرى التي لن توصل إلا إلى مزيد من تقديم التنازلات ومن الضعف..

ونصل إلى لبنان، الَّذي هو مدعوّ اليوم إلى الوحدة في مواجهة الفساد المستشري، وفي النهوض بهذا البلد الذي يعاني أزمات حادة على كلّ الصعد، ولا سيّما على الصعيدين الاقتصادي والمالي، ما يهدده بالانهيار.

من هنا، دعونا، ولا نزال ندعو، القوى السياسية إلى أن تكون أمينة على وعودها التي أطلقتها قبل الانتخابات، بإخراج الناس من أزماتهم، ومعالجة كل ما يفقدهم ثقتهم بوطنهم وثقة العالم به.. وأوّل الطريق إلى ذلك بعد اكتمال عقد المجلس النيابي، تأليف حكومة قادرة على القيام بمسؤوليات وتلبية حاجات مواطنيها.

إنَّنا نخشى أن نكون في هذا البلد أدمنّا سياسة الانتظار، لعلَّ في الأفق تغيراً في موازين القوى يسمح بتعزيز الموقع الداخلي في مواجهة القوى الأخرى.. لقد جرَّبنا هذه السّياسة طويلاً، ولم تنتج لنا شيئاً، أو أنتجت خراباً، فلا ينبغي أن نجرّب المجرّب، ما يؤدي إلى تعميق أزماتنا بدلاً من تلمّس الطريق للخروج منها، ولن ينتج ذلك إلا بالوحدة الوطنية وتضافر كلّ الجهود في خدمة مصلحة البلد العليا..

 

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

العالم العربي والعالم

أخبار العالم الإسلامي

السيد علي فضل الله

عيد الفطر

مسجد الإمامين الحسنين

خطبة العيد

بيروت

لبنان

شوال

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

تحت الضوء - الموسم الرابع

تحت الضوء الموسم الرابع الحلقة الثانية والأربعون

17 تشرين الثاني 18

فقه الشريعة موسم 2018

حضانة الأطفال في الإسلام - فقه الشريعة

14 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 14-11-2018

14 تشرين الثاني 18

نقطة ببحر

نقطة ببحر 13-11-2018

13 تشرين الثاني 18

تحت الضوء - الموسم الرابع

ر

10 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 06-11-2018

06 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 05-11-2018

05 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 2-11-2018

02 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 1-11-2018

01 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 31-10-2018

31 تشرين الأول 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة - 29-10-2018

29 تشرين الأول 18

أصحاب الرسالة

اصحاب الرسالة - عمرو بن قرضة الأنصاري

28 تشرين الأول 18

ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله خطبتي عيد الفطر المبارك من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بعدما أم حشود المصلين الغفيرة الذين غصت بهم ساحات المسجد الداخلية والخارجية. وجاء في خطبته

ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله خطبتي عيد الفطر المبارك من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بعدما أم حشود المصلين الغفيرة الذين غصت بهم ساحات المسجد الداخلية والخارجية. وجاء في خطبته:الله أكبر الله أكبر ما صلى عبد وكبَّر، الله أكبر ما صام صائم وبأمر الله أفطر، الله أكبر الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.. اللهم ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً على ما أنعمت وأوليت وأجملت وسترت وهنأت وأعنت ومننت وأعطيت ووفّقت وسدّدت وأسبغت.. لك الحمد في كلِّ زمان ومكان، يا ربّنا وإلهنا.. لك الحمد عدد خلقك ورضا نفسك ومداد كلماتك، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.. الله أكبر وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ولا نظير، ولا مثال له ولا ظهير، وأشهد أن محمداً عبده المصطفى ورسوله وأمينه على وحيه ونجيبه في خلقه... وصلِّ اللهم أجمل صلواتك على عبدك وصفيك وعلى آله الطيبين الطاهرين..

الحمد لله حمداً لا يساويه حمد على توفيقه لنا ببلوغ هذا اليوم.. بعدما وفَّقنا الله سبحانه لإتمام شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام، هو شهر دعينا فيه إلى ضيافة الله، وجعلنا فيه من أهل الكرامة..

هذا اليوم من أيام الله، وقد سمي بالعيد، لأن الله ربنا يعود فيه بعوائده الجليلة ومواهبه السخية التي عوّدها لأهل الصدق والامتنان، ويمنح جوائزه وعطاياه لعباده الَّذين أخلصوا له العبادة والطاعة.. ونسأل الله سبحانه أن تكون من هؤلاء الذين يمنن عليهم بنعمه، ويحظون بعطائه، وأي عطاء هو هذا العطاء! وأي كرم هو هذا الكرم! حيث ورد في الحديث عن رسول الله أنَّه إذا كان يوم عيد الفطر، وقفت الملائكة على أبواب الطرق ينادون: "اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمنّ بالخير ثم يثيب عليه الجزيل".

أيها الأحبة،

لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم.. أطعتم ربكم فامضوا إلى جوائزكم، فبعد الصلاة، ينادي منادٍ: ألا إن ربكم قد غفر لكم، فارجعوا راشدين إلى رحالكم، فهو يوم يسمى في السماء يوم الجوائز.

وقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) أنه خطب في مثل هذا اليوم، فقال: "إن يومكم هذا يوم يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون، وهو أشبه بيوم قيامكم، فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى مصلّاكم خروجكم من الأجداث إلى ربكم، واذكروا بوقوفكم في مصلّاكم وقوفكم بين يدي ربكم، واذكروا برجوعكم إلى منازلكم رجوعكم إلى منازلكم في الجنةّ".

ولذلك، هو يوم فرح، ويحقّ لنا أن نفرح، وأن نستبشر، وأن نسعد، بعدما وفَّقنا الله لطاعته وأداء واجبنا ونيل مرضاته، وهو القائل: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}..

وقد ورد أنَّ للصَّائم فرحتين، فرحةً عند إفطاره وفرحةً عند لقاء الله سبحانه. إنَّ الفرحة عند الإفطار قد تحقّقت في هذا اليوم، والفرحة الكبرى ستكون عندما نقف بين يدي الله، حين يقول لنا: يا عبادي، لأجلي قمتم، ولأجلي صمتم، ولأجلي ضحَّيتم بشهواتكم.. كان أحدكم يتحرَّق إلى الطعام والشراب وإلى متعه ولذّاته، فيمنع نفسه ويقول إني صائم لأجل رضاي، فما عساكم اليوم، كما أعتقتم أنفسكم من نيران الشهوات، فأنا سأعتقكم من نار جنهم..

اللهم إنَّنا نرغب بأسمائك الحسنى وآلائك بأن نكون من المقبولين الذين قبل الله صيامهم وقيامهم وعملهم، لنكون من أولئك المحظوظين..

بسم الله الرحمن الرحيم: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}..

الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر وله الحمد.. الحمد لله الذي يقبل التوبة من عباده، ويعفو عن السيئات، ويحبّ التوّابين..

باسم الله أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن عبده المصطفى ورسوله المنتجب، أرسله بالهدى ودين الحق، اللهم صل على محمد وآله الطيبين..

عباد الله، إن من عوائد الله في هذا اليوم ومما أوجبه على خلقه، زكاة الفطرة، ولأجلها سمي عيداً، فهو يوم يعود فيه الغني على الفقير، والواجد على المعدوم، ويمسح المستطيع دمعة يتيم، ويرسم بسمة السرور على الشفاه البائسة، ويخفّف عن المحتاجين..

أظهر الله أهمية هذه الفريضة عندما قال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}، فهي التعبير العملي عن إيماننا، وعن بلوغنا الطريق الذي يوصلنا إلى حب الله، فلا يمكن لإنسان أن يبلغ الإيمان، أو أن يبلغ حب الله، ما لم يشعر بآلام الناس من حوله، فقراء ومساكين ومتعبين ومظلومين ومقهورين.. فالخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله.. ولا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب للناس ما يحب لنفسه.

يطلّ علينا عيد الفطر المبارك والعالم العربي على حاله من الانقسام الداخلي الذي تحوّل حروباً وفتناً نرى آثارها في سوريا والعراق واليمن والبحرين وليبيا وغيرها.. هذا الانقسام الَّذي أضعف العالم وجعله في مهبّ رياح الآخرين، الذين عملوا على تعميقه وصبّ الزيت على ناره.. والهدف لم يعد خافياً، فهو استنزاف قدراته وإمكاناته، حيث رأينا كيف صُرفت وتُصرف مئات المليارات لاستجداء هذه الدولة الكبرى أو تلك، أو لشراء صفقات الأسلحة منها في مواجهة الآخر العربي والإسلامي.

بالطبع، من غير المسموح أن يستخدم هذا السلاح في مواجهة العدو الصهيوني، بل على النقيض من ذلك، يستخدم السلاح، ومختلف أنواع الأسلحة الأميركية الصنع، في مواجهة المدنيين العزّل، كما يحصل في اليمن مثلاً، وفي تسعير الفتن في العديد من الدول الأخرى، بدلاً من أن تستثمر كلّ هذه الأموال والمقدّرات من أجل التنمية والنهوض في المجال الاقتصادي والعلمي، وفي دعم الشّعب الفلسطينيّ في نضاله المصيريّ..

وقد سمح كلّ ذلك للدّول الكبرى بأن تجد لها موطئ قدم، وأصبحت صاحبة القرار الحقيقي في هذه المنطقة من العالم وصاحبة النفوذ فيه.. ونحن لا نحتاج إلى التأكيد على أنها عندما تتحرك، فهي تسعى إلى مصالحها ومصالحها فقط.. وقد استفاد العدو الصهيوني من ذلك بمدِّ نفوذه واستمرار اعتداءاته على الدول العربية، من دون أن يحرّك هذا العالم العربي والإسلامي ساكناً، بل يصفّق البعض منه لذلك.

وفي الوقت نفسه، هو يسعى إلى إنهاء القضيّة الفلسطينيَّة وتصفيتها بمزيد من الاستيطان والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، وهو يستعدّ لصفقة القرن التي لن يحصل من خلالها الفلسطينيون على شيء من أرضهم المسلوبة ومن أبسط حقوق العيش.

إنَّنا أمام كلِّ ذلك، ندعو الشّعوب العربية والإسلامية، لا الدول، إلى توحيد صفوفها، وإزالة كلّ الالتباسات والأوهام والمخاوف التي زرعت ويسعرّها الإعلام، وأن تعتبر استهداف أيّ مكون منها استهدافاً للآخرين، ولتتذكّر الحكمة القائلة: "أُكلت عندما أكل الثور الأبيض".

إننا نصرّ على صوت الوحدة ومدّ الجسور، وإن كنا لا نجد الكثير من الأمل ممن يصرّون على الانقسام وبعثرة الجهود والإمكانات، وسوف نرى أنَّ هؤلاء سيكتشفون أخيراً كم أنَّهم كانوا مخطئين، وكم ساهموا في إضعاف بلدانهم، وحتى في إضعاف أنفسهم..

سنبقى نراهن على الَّذين لا تزال لديهم حمية عربيّة وإسلاميّة وإنسانيّة، ممن يرفضون منطق الإذلال والاستضعاف، ويصرون على بناء مواقع القوة، ويقفون عقبة كأداء في وجه المشاريع الاستكبارية.. نراهن على الوحدويين والمصلحين والصامدين والمقاومين والمجاهدين

سنتسلَّح دائماً بالأمل، لا الأمل الطوباوي، بل الأمل الذي يستند إلى الواقع، الأمل الذي يتحقَّق، والذي أصحبنا نرى له نماذج في أكثر من بلد، نرى في صوره أبرز الانتصارات التي تحقَّقت في لبنان أو في فلسطين أو أكثر من موقع لمقاومة هذا العدو..

لقد أثبتت هذه القوى الحيَّة أن الدول الكبرى ليست قدراً محتوماً، وأنها قادرة على أن تخرب الكثير من مشاريعها وخططها ووسائلها.

إننا في هذا اليوم، نحيي كلّ أصحاب هذه الإرادات ونشدّ على أيديهم.. إننا نعرف حجم الصعوبات والعقبات التي تعترضهم فيما يمارس عليهم من ضغوط تتخذ أبعاداً عسكرية أو أمنية أو اقتصادية، ولكن سيبقى هذا الخيار هو الأسلم، وسيبقى البديل عن كلّ الخيارات الأخرى التي لن توصل إلا إلى مزيد من تقديم التنازلات ومن الضعف..

ونصل إلى لبنان، الَّذي هو مدعوّ اليوم إلى الوحدة في مواجهة الفساد المستشري، وفي النهوض بهذا البلد الذي يعاني أزمات حادة على كلّ الصعد، ولا سيّما على الصعيدين الاقتصادي والمالي، ما يهدده بالانهيار.

من هنا، دعونا، ولا نزال ندعو، القوى السياسية إلى أن تكون أمينة على وعودها التي أطلقتها قبل الانتخابات، بإخراج الناس من أزماتهم، ومعالجة كل ما يفقدهم ثقتهم بوطنهم وثقة العالم به.. وأوّل الطريق إلى ذلك بعد اكتمال عقد المجلس النيابي، تأليف حكومة قادرة على القيام بمسؤوليات وتلبية حاجات مواطنيها.

إنَّنا نخشى أن نكون في هذا البلد أدمنّا سياسة الانتظار، لعلَّ في الأفق تغيراً في موازين القوى يسمح بتعزيز الموقع الداخلي في مواجهة القوى الأخرى.. لقد جرَّبنا هذه السّياسة طويلاً، ولم تنتج لنا شيئاً، أو أنتجت خراباً، فلا ينبغي أن نجرّب المجرّب، ما يؤدي إلى تعميق أزماتنا بدلاً من تلمّس الطريق للخروج منها، ولن ينتج ذلك إلا بالوحدة الوطنية وتضافر كلّ الجهود في خدمة مصلحة البلد العليا..

 

العالم العربي والعالم,أخبار العالم الإسلامي,السيد علي فضل الله, عيد الفطر, مسجد الإمامين الحسنين, خطبة العيد, بيروت, لبنان, شوال
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية