Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

"القتل الرحيم" للمرضى بين مؤيّدٍ ومعارضٍ

29 أيار 19 - 17:00
مشاهدة
483
مشاركة

تثير مسألة القتل الرحيم جدلاً واسعاً في أوساط اجتماعية مختلفة، ففي الوقت الذي أجازته بعض الدول الأوروبية للتخفيف من عذاب الأشخاص ذوي الأمراض المستعصية التي لا يرجى شفاؤها، رفضه عدد كبير من الدول. ويقصد بالقتل الرحيم إنهاء عذاب مريض يستحيل شفاؤه باستخدام أساليب طبية غير مؤلمة.

ما هي الحالات التي يتم فيها "القتل الرحيم"؟

أكّد موقع "نيوز ميديكال توداي" أنه يسمح للطبيب بموجب القانون إنهاء حياة الشخص بطريقة غير مؤلمة، في حال موافقة المريض وأسرته، ويتم ذلك في الحالات التالية: الغيبوبة، أي عندما يتنفس المريض تنفساً اصطناعياً لوجود أضرار قوية في الدماغ، والأمراض المستعصية كالسرطان إذا انتشر في الجسم كله، والتهاب الرئة المزمن، وهو الذي يمنع التنفس إلا من خلال الأجهزة.

ما هي الطرق المتبعة في القتل الرحيم؟

هناك طرق مختلفة للقتل الرحيم. مثلاً، يتمّ القتل عن طريق إعطاء المريض جرعة قاتلة من دواء معدّ لذلك، كما يحدث في سويسرا، فهي تعتبر من الدول التي تطبّق قانون القتل الرحيم. وهناك حالات تختار الموت بإرادتها عن طريق كتابة وصية مسبقة من المريض، وهي تسمى بالحالة الإرادية. أما الحالة اللاإرادية، فهي عندما يكون المريض فاقداً للوعي.

ما هي الدول التي تجيز قوانينها تطبيق "القتل الرحيم"؟

وفقاً لموقع "ماي ديث ماي ديسيجين" البريطاني، هناك 14 دولة في العالم تطبق قانون القتل الرحيم، وهي: بلجيكا، لوكسمبورغ، هولندا، سويسرا، كولومبيا، كندا، وست ولايات أميركية (كاليفورنيا، كولورادو، مونتانا، أوريغون، فيرمونت وواشنطن).

وفي كلٍّ من الدانمرك وفنلندا وفرنسا والهند وإيرلندا وإيطاليا والمكسيك، يتم التوقف عن تقديم العلاج الذي يتناوله المريض، ما يسرّع وفاته، ويكون القتل غير المباشر عن طريق إعطاء المريض مسكنات لها مضاعفات في إبطاء التنفس وتثبيط عضلة القلب ثم الموت.

وتحظر ألمانيا القتل الرحيم، غير أنّ القانون الألماني لا يعاقب من يساعد المريض على الانتحار في حالات المساعدة غير المباشرة في عملية الموت.

الرأي العام العالمي

ينقسم الأوروبيون اليوم ما بين مؤيد للتشريعات التي تسمح بممارسة "القتل الرحيم" ومعارض يرى أن الحياة ليست ملك أحد كي يساعد في منح الموت. ويعتبر مؤيدو مساعدة المرضى على الموت أن تطور الطبّ الحديث في علاج الأمراض المستعصية لا يساهم سوى في "إطالة العمر فقط، من دون الحفاظ على جودة الحياة، وبالتالي تبقى معاناة المريض كما هي".

وقد أثار القتل الرحيم الكثير من الجدل، فإذا كانت المنطقة العربية ترفضه قطعاً لتعارضه مع التعاليم الدينية، فإن الدول الأوروبية منقسمة بشأنه، وقد طالب بعض النواب في بلجيكا بتوسيع شروط القتل الرحيم لتشمل من هم في سنّ الشيخوخة أو حتى الأطفال، حسبما أفادت به صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

كما طالبت الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر في تشرين الأول / أكتوبر الماضي، وزير الصحة الألماني ينز شبان، بالسماح بالموت الرحيم لأصحاب الأمراض المستعصية التي لا يرجى شفاؤها. وقد رفضت أعلى محكمة في بريطانيا أواخر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي السماح لرجل مريض بالحصول على حق الموت بعد معركة قضائية خسرها في النهاية، وهو يعاني مرضاً ميؤوساً من شفائه.

شروط جواز القتل الرحيم

من شروط التقل الرحيم الالتزام أثناء ممارسة القتل الرحيم بقواعد صارمة، وفي مقدمتها أن تكون معاناة المريض "لا تطاق"، وليس هناك أي أفق في تحسين وضعه الصحي، كما يتوجب أن يقر هذا الأمر ليس فقط من قبل الطبيب المعالج، وإنما أيضاً من قبل طبيب آخر مستقل، كما يتوجب إعلام المريض بوضعه الصحي بشكل دقيق، ويتوجب على المريض وهو بوعي كامل منه طلب إنهاء حياته، وأحياناً عدة مرات.

رأي المرجع فضل الله

من وجهة نظر الإسلام، يقول سماحة المرجع السيّد فضل الله في المسألة: "نرفض ما يسمَّى بالقتل الرَّحيم! وأنا لا أفهم كيف يكون الموت رحيماً؟! إنَّ الموت يبقى من خلال طبيعته المادّيّة قسوة، لأنّه يسلبك الحياة، يجعلك حجراً وجماداً، يصادر كلّ حياتك ووجودك، وهذا ما يندرج هنا، فليس من حقِّك قتل نفسك، لأنَّ الانتحار خطيئة... ولا يجوز للمريض أن يطلب من الطَّبيب حقنةً تكون سبب موته، وليس من حقّ الطّبيب الاستجابة لذلك، لأنّه ليس صاحب السّلطة على حياة مريضه".

 ويتساءل: "ألا يحتمل بعد ساعة من موت إنسانٍ ما، أن يكتشف الطبّ علاجاً لهذا المرض؟ حيث إنَّ كلّ المكتشفات الطبيّة كانت في لحظةٍ مما يحتاجه الكثيرون من الناس! إذاً فلنبقِ الحياة تدافع عن نفسها، وإذا كان الإنسان يعيش الألم، فهناك القيم الروحيّة التي يمكن للإنسان أن يدعم فيها الجانب الجسدي ويخفف من ألمه".

لذا، لا يرى سماحته موضوع القتل الرَّحيم "جائزاً شرعاً، حتى لو كان بإذنٍ من المريض أو أوليائه، لأنَّ الإنسان لا يملك حقَّ إنهاء حياته حتى لو كان يعيش الآلام، بل لا بدَّ من السَّعي قدر المستطاع لتخفيف آلامه".

وفي موضعٍ آخر، يقول المرجع فضل الله في حوار مع طلاب كليّة الطبّ في الجامعة الأميركيّة حول القتل الرحيم في العام 2008: "إنّنا نتصوّر أنّ حياة الإنسان سرٌ من أسرار وجوده، وهو لا يملك وجوده، لأنّه لا إثنينيّة بينه وبين وجوده، كما هي بين المالك والشيء المملوك، فدور الإنسان هو أن يستخدم جسده وحياته، وليس له أن يعبث بهما.

وفي ضوء ذلك، نقول إنّ الإنسان لا يملك روحه ولا حتى حياته، ولذلك، فإنّ مسألة القتل الرحيم هي من المسائل التي لا يملك الإنسان أن يطلبها من الآخرين إنهاءً لآلامه، ولا يملك الأطباء القيام بالأمر، حتى لو طلب منهم ذلك، لأن الإنسان في هذه الحالة، يطلب ما لا يملكه، وإذا قام الطبيب بذلك، فإنّه يتحول إلى قاتل، تماماً كأيّ قاتل آخر".

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

تكنولوجيا وطب

السيد فضل الله

القتل الرحيم

الدول الأوروبية

الأمراض المستعصية

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

غير نفسك

إدارة الغضب | غير نفسك

17 آب 19

خطبتي صلاة الجمعة

خطبتي وصلاة الجمعة | 16-8-2019

16 آب 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة الثالثة والثلاثون

14 آب 19

فقه الشريعة 2019

البر والإحسان بالوالدين | فقه الشريعة

14 آب 19

وجهة نظر

البذخ في المناسبات | وجهة نظر

13 آب 19

تحت الضوء الموسم الخامس

تحت الضوء | الموسم 5 الحلقة الثلاثون

10 آب 19

غير نفسك

أعيادنا كيف نحييها | غير نفسك

10 آب 19

أذن واعية

أذن واعية | الحلقة الثلاثون

09 آب 19

الأدعية العامة

دعاء الإمام زين العابدين (ع) في يوم عرفة | بصوت السيد فضل الله رض

09 آب 19

الأدعية العامة

دعاء الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة | القارىء الشيخ موسى الأسدي

09 آب 19

نون والقلم

الأبعاد الإجتماعية والإنسانية لفريضة الحج | نون والقلم

08 آب 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة الثانية والثلاثون

07 آب 19

تثير مسألة القتل الرحيم جدلاً واسعاً في أوساط اجتماعية مختلفة، ففي الوقت الذي أجازته بعض الدول الأوروبية للتخفيف من عذاب الأشخاص ذوي الأمراض المستعصية التي لا يرجى شفاؤها، رفضه عدد كبير من الدول. ويقصد بالقتل الرحيم إنهاء عذاب مريض يستحيل شفاؤه باستخدام أساليب طبية غير مؤلمة.

ما هي الحالات التي يتم فيها "القتل الرحيم"؟

أكّد موقع "نيوز ميديكال توداي" أنه يسمح للطبيب بموجب القانون إنهاء حياة الشخص بطريقة غير مؤلمة، في حال موافقة المريض وأسرته، ويتم ذلك في الحالات التالية: الغيبوبة، أي عندما يتنفس المريض تنفساً اصطناعياً لوجود أضرار قوية في الدماغ، والأمراض المستعصية كالسرطان إذا انتشر في الجسم كله، والتهاب الرئة المزمن، وهو الذي يمنع التنفس إلا من خلال الأجهزة.

ما هي الطرق المتبعة في القتل الرحيم؟

هناك طرق مختلفة للقتل الرحيم. مثلاً، يتمّ القتل عن طريق إعطاء المريض جرعة قاتلة من دواء معدّ لذلك، كما يحدث في سويسرا، فهي تعتبر من الدول التي تطبّق قانون القتل الرحيم. وهناك حالات تختار الموت بإرادتها عن طريق كتابة وصية مسبقة من المريض، وهي تسمى بالحالة الإرادية. أما الحالة اللاإرادية، فهي عندما يكون المريض فاقداً للوعي.

ما هي الدول التي تجيز قوانينها تطبيق "القتل الرحيم"؟

وفقاً لموقع "ماي ديث ماي ديسيجين" البريطاني، هناك 14 دولة في العالم تطبق قانون القتل الرحيم، وهي: بلجيكا، لوكسمبورغ، هولندا، سويسرا، كولومبيا، كندا، وست ولايات أميركية (كاليفورنيا، كولورادو، مونتانا، أوريغون، فيرمونت وواشنطن).

وفي كلٍّ من الدانمرك وفنلندا وفرنسا والهند وإيرلندا وإيطاليا والمكسيك، يتم التوقف عن تقديم العلاج الذي يتناوله المريض، ما يسرّع وفاته، ويكون القتل غير المباشر عن طريق إعطاء المريض مسكنات لها مضاعفات في إبطاء التنفس وتثبيط عضلة القلب ثم الموت.

وتحظر ألمانيا القتل الرحيم، غير أنّ القانون الألماني لا يعاقب من يساعد المريض على الانتحار في حالات المساعدة غير المباشرة في عملية الموت.

الرأي العام العالمي

ينقسم الأوروبيون اليوم ما بين مؤيد للتشريعات التي تسمح بممارسة "القتل الرحيم" ومعارض يرى أن الحياة ليست ملك أحد كي يساعد في منح الموت. ويعتبر مؤيدو مساعدة المرضى على الموت أن تطور الطبّ الحديث في علاج الأمراض المستعصية لا يساهم سوى في "إطالة العمر فقط، من دون الحفاظ على جودة الحياة، وبالتالي تبقى معاناة المريض كما هي".

وقد أثار القتل الرحيم الكثير من الجدل، فإذا كانت المنطقة العربية ترفضه قطعاً لتعارضه مع التعاليم الدينية، فإن الدول الأوروبية منقسمة بشأنه، وقد طالب بعض النواب في بلجيكا بتوسيع شروط القتل الرحيم لتشمل من هم في سنّ الشيخوخة أو حتى الأطفال، حسبما أفادت به صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

كما طالبت الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر في تشرين الأول / أكتوبر الماضي، وزير الصحة الألماني ينز شبان، بالسماح بالموت الرحيم لأصحاب الأمراض المستعصية التي لا يرجى شفاؤها. وقد رفضت أعلى محكمة في بريطانيا أواخر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي السماح لرجل مريض بالحصول على حق الموت بعد معركة قضائية خسرها في النهاية، وهو يعاني مرضاً ميؤوساً من شفائه.

شروط جواز القتل الرحيم

من شروط التقل الرحيم الالتزام أثناء ممارسة القتل الرحيم بقواعد صارمة، وفي مقدمتها أن تكون معاناة المريض "لا تطاق"، وليس هناك أي أفق في تحسين وضعه الصحي، كما يتوجب أن يقر هذا الأمر ليس فقط من قبل الطبيب المعالج، وإنما أيضاً من قبل طبيب آخر مستقل، كما يتوجب إعلام المريض بوضعه الصحي بشكل دقيق، ويتوجب على المريض وهو بوعي كامل منه طلب إنهاء حياته، وأحياناً عدة مرات.

رأي المرجع فضل الله

من وجهة نظر الإسلام، يقول سماحة المرجع السيّد فضل الله في المسألة: "نرفض ما يسمَّى بالقتل الرَّحيم! وأنا لا أفهم كيف يكون الموت رحيماً؟! إنَّ الموت يبقى من خلال طبيعته المادّيّة قسوة، لأنّه يسلبك الحياة، يجعلك حجراً وجماداً، يصادر كلّ حياتك ووجودك، وهذا ما يندرج هنا، فليس من حقِّك قتل نفسك، لأنَّ الانتحار خطيئة... ولا يجوز للمريض أن يطلب من الطَّبيب حقنةً تكون سبب موته، وليس من حقّ الطّبيب الاستجابة لذلك، لأنّه ليس صاحب السّلطة على حياة مريضه".

 ويتساءل: "ألا يحتمل بعد ساعة من موت إنسانٍ ما، أن يكتشف الطبّ علاجاً لهذا المرض؟ حيث إنَّ كلّ المكتشفات الطبيّة كانت في لحظةٍ مما يحتاجه الكثيرون من الناس! إذاً فلنبقِ الحياة تدافع عن نفسها، وإذا كان الإنسان يعيش الألم، فهناك القيم الروحيّة التي يمكن للإنسان أن يدعم فيها الجانب الجسدي ويخفف من ألمه".

لذا، لا يرى سماحته موضوع القتل الرَّحيم "جائزاً شرعاً، حتى لو كان بإذنٍ من المريض أو أوليائه، لأنَّ الإنسان لا يملك حقَّ إنهاء حياته حتى لو كان يعيش الآلام، بل لا بدَّ من السَّعي قدر المستطاع لتخفيف آلامه".

وفي موضعٍ آخر، يقول المرجع فضل الله في حوار مع طلاب كليّة الطبّ في الجامعة الأميركيّة حول القتل الرحيم في العام 2008: "إنّنا نتصوّر أنّ حياة الإنسان سرٌ من أسرار وجوده، وهو لا يملك وجوده، لأنّه لا إثنينيّة بينه وبين وجوده، كما هي بين المالك والشيء المملوك، فدور الإنسان هو أن يستخدم جسده وحياته، وليس له أن يعبث بهما.

وفي ضوء ذلك، نقول إنّ الإنسان لا يملك روحه ولا حتى حياته، ولذلك، فإنّ مسألة القتل الرحيم هي من المسائل التي لا يملك الإنسان أن يطلبها من الآخرين إنهاءً لآلامه، ولا يملك الأطباء القيام بالأمر، حتى لو طلب منهم ذلك، لأن الإنسان في هذه الحالة، يطلب ما لا يملكه، وإذا قام الطبيب بذلك، فإنّه يتحول إلى قاتل، تماماً كأيّ قاتل آخر".

تكنولوجيا وطب,السيد فضل الله, القتل الرحيم, الدول الأوروبية, الأمراض المستعصية
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية