Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
العالم العربي والعالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

يوميات غزّة: ثلاث أمهات وثلاثة شهداء أطفال

01 تشرين الثاني 18 - 18:00
مشاهدة
195
مشاركة

لا أحد يدري على وجه الدقّة ماذا حصل في اللحظات الأخيرة من حياة الأطفال محمد السطري (13 عاماً)، وخالد أبو سعيد (14 عاماً)، وعبد الحميد أبو ظاهر (13 عاماً)، لكنّ ذويهم يخمّنون أنَّ الطفلين السطري وأبو ظاهر انشغلا بنصب شبكة لصيد الطيور البرية، فيما كان الطفل أبو سعيد ينبش الأرض بيديه كي يجمع بعض "الحشائش" البرية، وجبة عشاء لأغنامه التي يرعاها وتنتظره في حظيرته الصّغيرة.

الاحتلال بدوره رأى ثلاثة شبان يعملون على تخريب السياج الأمني الفاصل، وينبشون الأرض لزراعة عبوة ناسفة تستهدف دورياتهم المكثّفة على طول المناطق الحدودية شرق القطاع المحاصر منذ 12 عاماً.

بعد مرور نصف ساعة على غروب الشمس يوم الأحد الماضي، تجمّع الأطفال الأصدقاء الثلاثة شرقي قريتهم الحدودية، "وادي السلقا"، تجمعهم هواية صيد العصافير وحبّ الطبيعة. لم يكن تواجدهم في هذا المكان الخطر غريباً، فقد شاءت الأقدار لقرية "وادي السلقا" أن تلاصق السياج الحدودي بين قطاع غزة وأراضي الـ48.

أصدقاء فتيان أكبرهم بالرابعة عشرة من عمره، يقطنون في الحي نفسه "وادي السلقا"، ويعيشون حياة بسيطة. منازلهم لا تبعد عن المناطق الحدودية المحاذية للسياج الأمني الفاصل شرقي القطاع المحاصر سوى 500 متر، اعتادوا أن يذهبوا للعب وصيد العصافير والحمام في الأراضي الزراعية القريبة، استهدفهم الاحتلال في إحدى رحلات "ألعاب الصيد"، ليلة الأحد الماضي، وادَّعى أنه قصف شباناً يحاولون زرع عبوة ناسفة على الطرف الآخر من السياج.

"يا حبيبي يا وحيدي يما رحت وراح قلبي معك". هكذا استهلَّت والدة الشهيد محمد السطري (13 عاماً) وهي منيرة السطري حديثها لـ"عرب 48"، وتابعت: "محمد وحيدي (ولدي الوحيد)، لديه 5 أخوات، خرج بالأمس بعد المغرب مباشرة. ذهب مع أصدقائه إلى المنطقة القريبة لصيد العصافير، لم أكن أعلم أنَّ هناك قصفاً أو شهداء".

وأوضحت: "تعوَّدنا على سماع القصف، ولم يخطر لي أنَّ محمَّداً هو المستهدف. في الساعة 11 مساء، بدأ صوت سيارات الإسعفات يقترب من المنطقة شيئاً فشيئاً. الضجَّة عمّت المكان تدريجيًا، وكانت الحركة كثيرة من حولي، لم أفهم ما يجري. ألقيت نظرة على غرفة محمد فلم أجده. إحساس بداخلي قال لي إنَّ محمدًا قد استشهد".

استطردت السطري في حديثها: "القصف كان بعد صلاة المغرب بنصف ساعة، جاءني الخبر في حوالى الساعة 11 مساء. احتجزهم الاحتلال أكثر من ساعتين، ومنع دخول الطواقم الطبيَّة إلى المنطقة".

وقالت: "كلّ يوم ننام على صوت القصف، ونستيقظ على صوت القصف بحكم المنطقة التي نعيش فيها. دائماً كان (محمد) مساعداً لوالده. قبل استشهاده بأسبوع، أنشأ لنفسه مشروعًا للتصليح والجمع، وكان يصلح للأطفال في الحارة عجلات درجاتهم الهوائية، ويقوم بجمع قطع السيارات ويعيد تركيبها، كان يأتيني بوجه ملطخ "بالشحمة" وكأنَّ عمره 27 عامًا، لم يكن صغيرًا، الحياة كبرته".

الحزن يلفّها وعيونها لم تتوقَّف عن البكاء، قالت سلوى أبو سعيد، والدة الشهيد خالد أبو سعيد (14 عاماً)، في حديثها لمراسلة "عرب 48": "خالد ترتيبه الثاني في إخوته. عند سمعنا الانفجار وكان قريبًا جداً من منزلنا، سمعناه بشكل قوي".

وتابعت: "لكن لشدّة ما نسمع من أصوات القصف، أصبحنا لا نكترث، لم يخطر في بالي أنَّ خالداً قد يكون شهيداً في تلك اللحظات". وتابعت: "كان يحبّ الحفلات التي تُقام في الحارة، ويشارك فيها، فخطر لي أنّه هناك، ولم أكن أعلم أن طفلي أصبح جسده أشلاء. أخوه الأكبر أبلغني الساعة 10 أنَّ الأخبار تتحدث عن سقوط ثلاث شهداء، وأعمارهم ما بين 14 و13 عاماً. قلبي أخبرني أنَّ خالداً من ضمنهم".

وأضافت: "الكاميرات لم تحدّد إذا ما كانوا أطفالاً. الاعتقال كان أرحم من عذاب القلب. هواية خالد الصيد وتربية الأغنام. يومه يبدأ في المدرسة، ثم في محل الألعاب الإلكترونية في الحارة. تفاجأنا من ادعاء الجيش بأنهم يمتلكون عبوة ناسفة. هؤلاء الأطفال لا يعرفون ما هي العبوة أصلاً، وليس لدى أفراد العائلة أي نشاط عسكري. لقد تعمَّد الاحتلال قتل أطفالنا".

بدورها، روت عايشة أبو ظاهر، والدة الشهيد عبد الحميد أبو ظاهر (13 عاماً)، حادثة استشهاد ولدها بحرقة وألم كبيرين، وقالت في حديثها لـ"عرب 48": "في الصباح، قبل ذهابه للمدرسة ضمني بقوة، وقال لي أحبك كثيراً يا أمي، وفيك حنان لا يعوّض، وأريد البقاء في حضنك".

وأوضحت: "حياتنا صعبة والوضع سيئ. دمّر منزلنا في عدوان 2014، كان يقول لي دائماً: "سأعوضك يا أمي عن كل ما هو سيئ... بدي أجبلك بيت ع البحر وأرض عشان تزرعيها وتعيشي فيها". كان مفعماً بالحياة والطاقة. عدم وجوده في المنزل أصابني بالذعر. سمعنا القصف كالمعتاد، بدأت الأخبار الساعة 11 مساء، شككت في الأمر، ولم أشاهد التلفاز كي لا تؤكد النشرات ما كنت أشعر به، ولكن لا مفر. فراقه صعب، كان روح البيت".

وبعد إطلاق الصاروخ الذي اغتال الأطفال بدقائق، تحولت هذه المنطقة الحدودية إلى ساحة حرب، فطائرات عسكرية مُسيّرة تابعة للاحتلال الصهيوني وأخرى مروحية كانت تحوم في سماء المنطقة، وآليات مدفعية على مشارفها، فيما أزيز الرصاص يدوي في الأجواء.

كلّ ذلك لم يثنِ أهالي "وادي السلقا" عن الخروج إلى الشوارع، وهم في حالة غضب شديدة، فيما خرج المواطنون من كل منطقة في القطاع، وكانت هتافاتهم تخرج من حناجرهم عالية، تطالب فصائل المقاومة و"المسؤولين" بصوت واحد: "عليكم الردّ على عملية الاغتيال الوحشية التي نفذتها طائرات الاحتلال بحق أطفالنا".

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار فلسطين

فلسطين

شهداء فلسطين

السياج الحدودي

قوات الاحتلال

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 06-11-2018

06 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 05-11-2018

05 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 2-11-2018

02 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 1-11-2018

01 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 31-10-2018

31 تشرين الأول 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة - 29-10-2018

29 تشرين الأول 18

أصحاب الرسالة

اصحاب الرسالة - عمرو بن قرضة الأنصاري

28 تشرين الأول 18

أرض الطف

أرض الطف الحلقة الثالثة

26 تشرين الأول 18

أرض الطف

أرض الطف الحلقة الأولى

26 تشرين الأول 18

أرض الطف

أرض الطف الحلقة الثانية

26 تشرين الأول 18

أرض الطف

أرض الطف الحلقة الرابعة

26 تشرين الأول 18

أرض الطف

أرض الطف الحلقة الخامسة

26 تشرين الأول 18

لا أحد يدري على وجه الدقّة ماذا حصل في اللحظات الأخيرة من حياة الأطفال محمد السطري (13 عاماً)، وخالد أبو سعيد (14 عاماً)، وعبد الحميد أبو ظاهر (13 عاماً)، لكنّ ذويهم يخمّنون أنَّ الطفلين السطري وأبو ظاهر انشغلا بنصب شبكة لصيد الطيور البرية، فيما كان الطفل أبو سعيد ينبش الأرض بيديه كي يجمع بعض "الحشائش" البرية، وجبة عشاء لأغنامه التي يرعاها وتنتظره في حظيرته الصّغيرة.

الاحتلال بدوره رأى ثلاثة شبان يعملون على تخريب السياج الأمني الفاصل، وينبشون الأرض لزراعة عبوة ناسفة تستهدف دورياتهم المكثّفة على طول المناطق الحدودية شرق القطاع المحاصر منذ 12 عاماً.

بعد مرور نصف ساعة على غروب الشمس يوم الأحد الماضي، تجمّع الأطفال الأصدقاء الثلاثة شرقي قريتهم الحدودية، "وادي السلقا"، تجمعهم هواية صيد العصافير وحبّ الطبيعة. لم يكن تواجدهم في هذا المكان الخطر غريباً، فقد شاءت الأقدار لقرية "وادي السلقا" أن تلاصق السياج الحدودي بين قطاع غزة وأراضي الـ48.

أصدقاء فتيان أكبرهم بالرابعة عشرة من عمره، يقطنون في الحي نفسه "وادي السلقا"، ويعيشون حياة بسيطة. منازلهم لا تبعد عن المناطق الحدودية المحاذية للسياج الأمني الفاصل شرقي القطاع المحاصر سوى 500 متر، اعتادوا أن يذهبوا للعب وصيد العصافير والحمام في الأراضي الزراعية القريبة، استهدفهم الاحتلال في إحدى رحلات "ألعاب الصيد"، ليلة الأحد الماضي، وادَّعى أنه قصف شباناً يحاولون زرع عبوة ناسفة على الطرف الآخر من السياج.

"يا حبيبي يا وحيدي يما رحت وراح قلبي معك". هكذا استهلَّت والدة الشهيد محمد السطري (13 عاماً) وهي منيرة السطري حديثها لـ"عرب 48"، وتابعت: "محمد وحيدي (ولدي الوحيد)، لديه 5 أخوات، خرج بالأمس بعد المغرب مباشرة. ذهب مع أصدقائه إلى المنطقة القريبة لصيد العصافير، لم أكن أعلم أنَّ هناك قصفاً أو شهداء".

وأوضحت: "تعوَّدنا على سماع القصف، ولم يخطر لي أنَّ محمَّداً هو المستهدف. في الساعة 11 مساء، بدأ صوت سيارات الإسعفات يقترب من المنطقة شيئاً فشيئاً. الضجَّة عمّت المكان تدريجيًا، وكانت الحركة كثيرة من حولي، لم أفهم ما يجري. ألقيت نظرة على غرفة محمد فلم أجده. إحساس بداخلي قال لي إنَّ محمدًا قد استشهد".

استطردت السطري في حديثها: "القصف كان بعد صلاة المغرب بنصف ساعة، جاءني الخبر في حوالى الساعة 11 مساء. احتجزهم الاحتلال أكثر من ساعتين، ومنع دخول الطواقم الطبيَّة إلى المنطقة".

وقالت: "كلّ يوم ننام على صوت القصف، ونستيقظ على صوت القصف بحكم المنطقة التي نعيش فيها. دائماً كان (محمد) مساعداً لوالده. قبل استشهاده بأسبوع، أنشأ لنفسه مشروعًا للتصليح والجمع، وكان يصلح للأطفال في الحارة عجلات درجاتهم الهوائية، ويقوم بجمع قطع السيارات ويعيد تركيبها، كان يأتيني بوجه ملطخ "بالشحمة" وكأنَّ عمره 27 عامًا، لم يكن صغيرًا، الحياة كبرته".

الحزن يلفّها وعيونها لم تتوقَّف عن البكاء، قالت سلوى أبو سعيد، والدة الشهيد خالد أبو سعيد (14 عاماً)، في حديثها لمراسلة "عرب 48": "خالد ترتيبه الثاني في إخوته. عند سمعنا الانفجار وكان قريبًا جداً من منزلنا، سمعناه بشكل قوي".

وتابعت: "لكن لشدّة ما نسمع من أصوات القصف، أصبحنا لا نكترث، لم يخطر في بالي أنَّ خالداً قد يكون شهيداً في تلك اللحظات". وتابعت: "كان يحبّ الحفلات التي تُقام في الحارة، ويشارك فيها، فخطر لي أنّه هناك، ولم أكن أعلم أن طفلي أصبح جسده أشلاء. أخوه الأكبر أبلغني الساعة 10 أنَّ الأخبار تتحدث عن سقوط ثلاث شهداء، وأعمارهم ما بين 14 و13 عاماً. قلبي أخبرني أنَّ خالداً من ضمنهم".

وأضافت: "الكاميرات لم تحدّد إذا ما كانوا أطفالاً. الاعتقال كان أرحم من عذاب القلب. هواية خالد الصيد وتربية الأغنام. يومه يبدأ في المدرسة، ثم في محل الألعاب الإلكترونية في الحارة. تفاجأنا من ادعاء الجيش بأنهم يمتلكون عبوة ناسفة. هؤلاء الأطفال لا يعرفون ما هي العبوة أصلاً، وليس لدى أفراد العائلة أي نشاط عسكري. لقد تعمَّد الاحتلال قتل أطفالنا".

بدورها، روت عايشة أبو ظاهر، والدة الشهيد عبد الحميد أبو ظاهر (13 عاماً)، حادثة استشهاد ولدها بحرقة وألم كبيرين، وقالت في حديثها لـ"عرب 48": "في الصباح، قبل ذهابه للمدرسة ضمني بقوة، وقال لي أحبك كثيراً يا أمي، وفيك حنان لا يعوّض، وأريد البقاء في حضنك".

وأوضحت: "حياتنا صعبة والوضع سيئ. دمّر منزلنا في عدوان 2014، كان يقول لي دائماً: "سأعوضك يا أمي عن كل ما هو سيئ... بدي أجبلك بيت ع البحر وأرض عشان تزرعيها وتعيشي فيها". كان مفعماً بالحياة والطاقة. عدم وجوده في المنزل أصابني بالذعر. سمعنا القصف كالمعتاد، بدأت الأخبار الساعة 11 مساء، شككت في الأمر، ولم أشاهد التلفاز كي لا تؤكد النشرات ما كنت أشعر به، ولكن لا مفر. فراقه صعب، كان روح البيت".

وبعد إطلاق الصاروخ الذي اغتال الأطفال بدقائق، تحولت هذه المنطقة الحدودية إلى ساحة حرب، فطائرات عسكرية مُسيّرة تابعة للاحتلال الصهيوني وأخرى مروحية كانت تحوم في سماء المنطقة، وآليات مدفعية على مشارفها، فيما أزيز الرصاص يدوي في الأجواء.

كلّ ذلك لم يثنِ أهالي "وادي السلقا" عن الخروج إلى الشوارع، وهم في حالة غضب شديدة، فيما خرج المواطنون من كل منطقة في القطاع، وكانت هتافاتهم تخرج من حناجرهم عالية، تطالب فصائل المقاومة و"المسؤولين" بصوت واحد: "عليكم الردّ على عملية الاغتيال الوحشية التي نفذتها طائرات الاحتلال بحق أطفالنا".

أخبار فلسطين,فلسطين, شهداء فلسطين, السياج الحدودي, قوات الاحتلال
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية