Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا ودراسات
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

العلامة السيد علي فضل الله في خطبة الجمعة: لبنان الذي يمر بمرحلة هي من أصعب المراحل في تاريخه على كل الصعد

19 آذار 21 - 13:50
مشاهدة
559
مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المكتب الإعلامي لسماحة العلامة                                                           التاريخ: 6 شعبان 1442هـ

   السيد علي فضل الله                                                                  الموافق: 19 اذار 2021 م


ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:


عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بوصية الإمام زين العابدين(ع) لنا، عندما قال: "إنَّ أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم عملاً، وإن أعظمكم عند الله عملا أعظمكم عند الله رغبة، وإن أنجاكم من عذاب الله سبحانه أشدكم خشية لله سبحانه، وإن أقربكم من الله عز شأنه أوسعكم خلقاً، وإن أرضاكم عند الله جل جلاله أسعاكم على عياله، وإن أكرمكم على الله عز وجل أتقاكم لله سبحانه وتعالى"..

فلنتوصى بوصية هذا الإمام، فنكون الأحسن عملاً وعلماً وخلقاً وتقوى وسعياً لعون عيال الله، وبذلك نعبر عن حقيقة إخلاصنا وولائنا له ونكون أكثر قدرةً على مواجهة التحدّيات...

والبداية من لبنان الذي يمر بمرحلة هي من أصعب المراحل في تاريخه على كل الصعد، فعلى الصعيد المعيشي أدى الارتفاع غير المسبوق في سعر صرف الدولار الأمريكي إلى عدم قدرة اللبنانيين تأمين أبسط مقومات حياتهم من الدواء والغذاء والاستشفاء والسلع الضرورية وحتى بلغ الشح حليب أطفالهم في بلد يعتمد على 90% من احتياجاته من الخارج..

وهنا يتساءل اللبنانيون؛ ما هو السبب في هذا الارتفاع السريع، هل هو اقتصادي أو الشجع لدى من يديرون الوضع المالي أو هو يستخدم في إطار الصراع السياسي.. لقد أثبت الانخفاض الذي حصل في سعر صرف الدولار أن للبعد السياسي دوراً أساسياً في ارتفاع سعر صرف الدولار..

وما زاد الطين بلة على هذا المستوى ، هو ارتفاع أسعار المحروقات بكل تداعياته، وهو المرشح  أن يتضاعف أضعافاً في ظل الحديث عن رفع الدعم عنه في الأيام القادمة..

أما على الصعيد الأمني، فإننا نخشى مع الكثيرين من انفلات الشارع بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية ومن تداعيات قطع الطرقات وما قد يتسبب به من توترات بين المواطنين، والتي قد تأخذ طابعاً طائفياً ومذهبياً كما حصل في الأيام الماضية..

أما على الصعيد السياسي، فلا تزال الطبقة السياسية على حالها من اللامبالاة لكل ما يجري وكأن الناس ليسوا ناسها وهم ومن أودعوهم مواقعهم، فلا تتحرك بمعالجة جادة للأزمات التي تجري، بل تكتفي في ذلك بتقاذف المسؤوليات وتبادل الاتهامات، فكلٌّ يضع المسؤولية على الآخر من وصول البلد إلى ما وصل إليه ولا أحد مسؤول، ويتم الاكتفاء بمسكنات لا تسمن ولا تغني من جوع..

فيما القيادات المعنية بتشكيل الحكومة لا تزال حتى الآن عند مواقفها وشروطها ورهاناتها، وليست على استعداد للتراجع عن سقوفها السياسية وحساباتها الخاصة ومصالحها الفئوية التي تضمن تأليفها...

إننا نقول لكل المعنيين؛ ألا يحرك كل ما يجري ضمائركم، ما النفع إن ربحتم وزارة أو أمسكتم بقرارها وسقط البلد.. عودوا إلى وطنيتكم وإلى الأديان التي تمثلونها وإلى إنسانتيكم وفكروا بمن لا يجدون دواء وطعاماً وشراباً، أو من يعيشون على العتمة لا يجدون ما يستضيئون به أو من الذين لا يقدرون على الدخول إلى المستشفى أو أن يدفعوا أقساط المدرسة أو الجامعة لأبنائهم، أو لا يستطيعون أن يرسلوا إلى أبنائهم ما يؤمن حاجاتهم في استمرار تحصيلهم العلمي في الخارج..

وإذا كان هناك منكم من لا يزال يفكر بالخارج لاجتراح الحلول، فالخارج ليس جمعية خيرية وهو لن يساعدكم إن لم تساعدوا أنفسكم، وأنتم قادرون على معالجة أزمات هذا البلد أو التخفيف منها، ولستم عاجزين، لكن ذلك لن يحصل إن بقيتم تقدمون مصالحكم وطموحاتكم على حساب مصالح البلد وإنسانه..

إن عليكم ألا تراهنوا أن الناس استكانت، فهي إن لم تخرج كما ينبغي إلى الشارع أو الساحات أو إلى مواقعكم، فهم يختزنون آلامهم ومعاناتهم والتي ستنفجر يوماً ما، والويل لكم من صولة الجائع وصرخة الملهوف..

إننا نراهن على بصيص أمل بدأ يبدو، ونأمل أن لا يخبو سريعاً، بأن يكون من يمسكون بقرار تشكيل الحكومة اقتنعوا ووعوا أن الاستمرار بالتعنت وبقاء كل على موقعه سيسقط الهيكل على رؤوس الجميع.. إننا نجدد التأكيد أن البلد لا يُحكم بالنبرات العالية ولا بالأسقف المرتفعة ولا بالغلبة والاستقواء، بل بالحوار..

ونتوقف عند الموضوع الصحي الذي ينبغي أن يبقى هاجس المواطنين لتداعياته الخطيرة على حياتهم وصحتهم، فنحن نخشى أن يؤدي فتح البلد على مصراعيه دونما أية ضوابط ومن دون الأخذ بأسباب الوقاية ومراقبة جادة من الدولة، إلى تفاقم الأزمة والصحية ما يتطلب العودة إلى الإقفال مجدداً مما لا يتحمله اللبنانيون..

وأخيراً إننا في عيد الأم نتوجه إلى كل أمهاتنا اللاتي يملأن حياتنا عطفاً وحباً وحناناً ورعاية وتضحية، بالشكر والتقدير والامتنان على ما بذلن ويبذلن، ولن نستطيع أن نبادلهن جميلهن بجميل مهما قدمنا وفعلن لهن، فهنيئاً لكل أم بما قدمت وتقدم وستقدم.. يكفيها أن الجنة تحت قدميها، وهنيئاً لكل من قدّر هذا العطاء وعمل على مكافأته بكل ما يملك والويل لمن قصر في ذلك..

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار العالم الإسلامي

السيد علي فضل الله

حديث الجمعة

موقف الجمعة

لبنان

خطبة الجمعة

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

المرصد

جلب العريس بآيات من القرآن | المرصد

18 نيسان 21

قناديل 2021

قناديل | الحلقة الثانية

14 نيسان 21

لطائف

الحمد الله رب العالمين | لطائف

13 نيسان 21

قناديل 2021

قناديل | الحلقة الأولى

13 نيسان 21

موعظة

رسالة رمضان لسماحة العلامة السيد علي فضل الله

13 نيسان 21

من أخلاق القرآن

النفس | من أخلاق القرآن

13 نيسان 21

أحكام التفسير

لقد كان في قصصهم عبرة | أحكام التفسير

13 نيسان 21

موعظة

موعظة ليلة الجمعة لسماحة العلامة السيد علي فضل الله | 08-04-2021

08 نيسان 21

فقه الشريعة | 2021

على أبواب الشهر الكريم | فقه الشريعة

07 نيسان 21

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 03-04-2021

02 نيسان 21

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 29-03-2021

29 آذار 21

على فكرة

على فكرة | الحلقة الخامسة والثلاثون

29 آذار 21

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المكتب الإعلامي لسماحة العلامة                                                           التاريخ: 6 شعبان 1442هـ

   السيد علي فضل الله                                                                  الموافق: 19 اذار 2021 م

ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:


عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بوصية الإمام زين العابدين(ع) لنا، عندما قال: "إنَّ أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم عملاً، وإن أعظمكم عند الله عملا أعظمكم عند الله رغبة، وإن أنجاكم من عذاب الله سبحانه أشدكم خشية لله سبحانه، وإن أقربكم من الله عز شأنه أوسعكم خلقاً، وإن أرضاكم عند الله جل جلاله أسعاكم على عياله، وإن أكرمكم على الله عز وجل أتقاكم لله سبحانه وتعالى"..

فلنتوصى بوصية هذا الإمام، فنكون الأحسن عملاً وعلماً وخلقاً وتقوى وسعياً لعون عيال الله، وبذلك نعبر عن حقيقة إخلاصنا وولائنا له ونكون أكثر قدرةً على مواجهة التحدّيات...

والبداية من لبنان الذي يمر بمرحلة هي من أصعب المراحل في تاريخه على كل الصعد، فعلى الصعيد المعيشي أدى الارتفاع غير المسبوق في سعر صرف الدولار الأمريكي إلى عدم قدرة اللبنانيين تأمين أبسط مقومات حياتهم من الدواء والغذاء والاستشفاء والسلع الضرورية وحتى بلغ الشح حليب أطفالهم في بلد يعتمد على 90% من احتياجاته من الخارج..

وهنا يتساءل اللبنانيون؛ ما هو السبب في هذا الارتفاع السريع، هل هو اقتصادي أو الشجع لدى من يديرون الوضع المالي أو هو يستخدم في إطار الصراع السياسي.. لقد أثبت الانخفاض الذي حصل في سعر صرف الدولار أن للبعد السياسي دوراً أساسياً في ارتفاع سعر صرف الدولار..

وما زاد الطين بلة على هذا المستوى ، هو ارتفاع أسعار المحروقات بكل تداعياته، وهو المرشح  أن يتضاعف أضعافاً في ظل الحديث عن رفع الدعم عنه في الأيام القادمة..

أما على الصعيد الأمني، فإننا نخشى مع الكثيرين من انفلات الشارع بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية ومن تداعيات قطع الطرقات وما قد يتسبب به من توترات بين المواطنين، والتي قد تأخذ طابعاً طائفياً ومذهبياً كما حصل في الأيام الماضية..

أما على الصعيد السياسي، فلا تزال الطبقة السياسية على حالها من اللامبالاة لكل ما يجري وكأن الناس ليسوا ناسها وهم ومن أودعوهم مواقعهم، فلا تتحرك بمعالجة جادة للأزمات التي تجري، بل تكتفي في ذلك بتقاذف المسؤوليات وتبادل الاتهامات، فكلٌّ يضع المسؤولية على الآخر من وصول البلد إلى ما وصل إليه ولا أحد مسؤول، ويتم الاكتفاء بمسكنات لا تسمن ولا تغني من جوع..

فيما القيادات المعنية بتشكيل الحكومة لا تزال حتى الآن عند مواقفها وشروطها ورهاناتها، وليست على استعداد للتراجع عن سقوفها السياسية وحساباتها الخاصة ومصالحها الفئوية التي تضمن تأليفها...

إننا نقول لكل المعنيين؛ ألا يحرك كل ما يجري ضمائركم، ما النفع إن ربحتم وزارة أو أمسكتم بقرارها وسقط البلد.. عودوا إلى وطنيتكم وإلى الأديان التي تمثلونها وإلى إنسانتيكم وفكروا بمن لا يجدون دواء وطعاماً وشراباً، أو من يعيشون على العتمة لا يجدون ما يستضيئون به أو من الذين لا يقدرون على الدخول إلى المستشفى أو أن يدفعوا أقساط المدرسة أو الجامعة لأبنائهم، أو لا يستطيعون أن يرسلوا إلى أبنائهم ما يؤمن حاجاتهم في استمرار تحصيلهم العلمي في الخارج..

وإذا كان هناك منكم من لا يزال يفكر بالخارج لاجتراح الحلول، فالخارج ليس جمعية خيرية وهو لن يساعدكم إن لم تساعدوا أنفسكم، وأنتم قادرون على معالجة أزمات هذا البلد أو التخفيف منها، ولستم عاجزين، لكن ذلك لن يحصل إن بقيتم تقدمون مصالحكم وطموحاتكم على حساب مصالح البلد وإنسانه..

إن عليكم ألا تراهنوا أن الناس استكانت، فهي إن لم تخرج كما ينبغي إلى الشارع أو الساحات أو إلى مواقعكم، فهم يختزنون آلامهم ومعاناتهم والتي ستنفجر يوماً ما، والويل لكم من صولة الجائع وصرخة الملهوف..

إننا نراهن على بصيص أمل بدأ يبدو، ونأمل أن لا يخبو سريعاً، بأن يكون من يمسكون بقرار تشكيل الحكومة اقتنعوا ووعوا أن الاستمرار بالتعنت وبقاء كل على موقعه سيسقط الهيكل على رؤوس الجميع.. إننا نجدد التأكيد أن البلد لا يُحكم بالنبرات العالية ولا بالأسقف المرتفعة ولا بالغلبة والاستقواء، بل بالحوار..

ونتوقف عند الموضوع الصحي الذي ينبغي أن يبقى هاجس المواطنين لتداعياته الخطيرة على حياتهم وصحتهم، فنحن نخشى أن يؤدي فتح البلد على مصراعيه دونما أية ضوابط ومن دون الأخذ بأسباب الوقاية ومراقبة جادة من الدولة، إلى تفاقم الأزمة والصحية ما يتطلب العودة إلى الإقفال مجدداً مما لا يتحمله اللبنانيون..

وأخيراً إننا في عيد الأم نتوجه إلى كل أمهاتنا اللاتي يملأن حياتنا عطفاً وحباً وحناناً ورعاية وتضحية، بالشكر والتقدير والامتنان على ما بذلن ويبذلن، ولن نستطيع أن نبادلهن جميلهن بجميل مهما قدمنا وفعلن لهن، فهنيئاً لكل أم بما قدمت وتقدم وستقدم.. يكفيها أن الجنة تحت قدميها، وهنيئاً لكل من قدّر هذا العطاء وعمل على مكافأته بكل ما يملك والويل لمن قصر في ذلك..

أخبار العالم الإسلامي,السيد علي فضل الله, حديث الجمعة, موقف الجمعة, لبنان, خطبة الجمعة
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية