Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

السيد جعفر فضل الله: للوفاء بالعهود في محاربة الفساد والحد من الهدر

29 آذار 19 - 16:35
مشاهدة
173
مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ألقى سماحة السيد جعفر فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية

تصدّر المشهد في الأسبوع الماضي حدثان بارزان:

الأوّل هو التصعيد الصهيوني ضدّ غزّة، والآخر – ليس بعيدًا من ذلك - هو اعتراف الرئيس الأمريكي بسيادة كيان العدوّ الصهيوني على الجولان السوري المحتلّ. ولعلّ دلالات الحدث الثاني تتيح لنا فهم دلالات الحدث الأول.

هذا التوقيع يبرهن مجدّدًا أن السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة هي سياسة إسرائيلية، وأنه لم يعد لمقولة "الأرض مقابل السلام" من قيمة، وأنّ كلّ المشاريع والخيارات المتاحة أمام الشّعوب – حسب هذه السياسة – هو ما يصبُّ في مصلحة الكيان الغاصب. وعلى وقع ذلك المنطق، تتحدّد الخطوط الحمراء والصفراء، ويتحدّد العدوّ والصديق أو المعتدل والمتطرّف.

وفق هذا المنطق، تصبح الديكتاتورية ديمقراطية إذا اتجهت نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني. وعلى أساسه، نجد ثورة شعبيّة مقبولة وأخرى تجيّر ضدّها كلّ الأسلحة... 

وهذا المنطق هو الباب الذي يغذي الحروب الأهلية والصراعات بين الدول العربية والإسلامية، ويغطي الإبادات الجماعية والتدمير الممنهج للبنى التحتية في هذا البلد أو ذاك، وهو العامل الرئيس الذي يُطلق يد الجماعات الإجرامية لتفتك بما تبقّى من بلدٍ هنا أو هناك.

وهذا المنطق هو الذي يشرّع أن تهجّر شعوبٌ، أو تدفع أخرى لتهاجر.. وهو نفسه السبب الذي يُمنع فيه النازحون من العودة إلى بلادهم. 

وبهذا المعنى، تتحوّل مقاومة الاحتلال إلى إرهاب يجب محاصرته والقضاء عليه، ووفقه يأخذ الإرهاب صفة المقاومة، وبه تحاصَر دولٌ، وتطلق اليد لتقويض أنظمتها، وتُضربُ اقتصاداتها، وتُمنع من استثمار ثرواتها، وبه أيضًا تُحفظ أنظمة تفتقر إلى الحدّ الأدنى من المأسسة والتحضر!

وبسبب ذلك، تشرّع الحرب على غزّة، ويستمر العمل على تهويد القدس والأقصى، وتُبنى المستوطنات في الضفّة الغربية، وتباد قرى بأكملها..

كلُّ هذا له توصيفٌ واحدٌ، وهو أنّ منطق الشرعية الدولية أصبح باليًا، وأنّ مصالح القويّ هي التي تحدد القيم التي على الآخرين أن يذعنوا لها، وإلا فعليهم أن يذوقوا نار الفتن الداخلية والحروب الحارقة والتدمير الممنهج. 

ولكنَّ ما ينبغي التوقّف عنده:

أوّلًا: على النظام العربي الرسمي أن يعيد النظر في منطق الاستجابة لمطالب هذه الإدارة الأميركية، لأنّ ذلك في الحقيقة يمثل تسليماً للسياسة الإسرائيلية في المنطقة وتعايشاً مع واقع الاحتلال والتخلّي عن الحقوق. هذا كلّه يفترض أن تكون القمة العربية المقبلة وقفة مراجعة ذاتية حقيقية بعد كل هذه الانزلاقات من أوسلو وإلى الآن، كما يفترض صياغة بديل سياسي يعيد الاحترام والاعتبار للنظام السياسي العربي على قاعدة التمسك بالمبادئ والحقوق.

ونحن نرى أن لا خيار للنظام العربي الرسمي سوى الارتقاء إلى مستوى شعوبه، والعمل على تطوير البنى العربية الاجتماعية والسياسية لتحتضن كلّ أبنائها، والكفّ عن سياسة تضخيم المخاوف من التنوع التي تزيد من حدّة الحواجز النفسية في مجتمعاتنا، لحساب احتضان جميع المكونات المذهبية والعرقية والسياسية والثقافية، في إطار دولة الإنسان.. دولة المواطنة، التي تحفظ الوحدة الوطنية التي لا زالت المشاريع الخارجية تستهدفها.. 

ثانيًا: على شعوب المنطقة العودة إلى الهويات الجامعة، فالمذاهب الإسلامية لا بدّ من أن ترجع إلى عنوانها الإسلامي الجامع، وأن تتحرّك المؤسسات الدينية والحركات الإسلامية العاقلة في سبيل إعادة برمجة العقل الإسلامي، لكي يتحرك في الفضاء الرحب للإسلام، بدلًا من التعبّد بصنميّات العصبيّات المذهبية البغيضة.

وما نقوله للمسلمين، نقوله كذلك لأهل الديانات، ولا سيَّما المسيحية، التي تنتمي إلى هذه المنطقة وقضاياها قيميًا وتاريخيًا وحاضرًا ومستقبلًا. وكذلك، لا ينبغي أن نكابر في التنكّر لحقائق التاريخ والجغرافيا في تحديد ضرورة التقارب بين دول المنطقة على قاعدة الإسلام أو العروبة أو حتى على قاعدة المصالح السياسية.

ثالثاً: لا بدَّ لحركات الحرية في المنطقة أمام ضخامة التحديات، والتي تمتلك التأثير الأكبر على الشعوب، من أن تعيد الحرارة إلى القضية المركزية للأمة، وأن ترتقي برامجها لتوسيع دائرة احتضان القضية الفلسطينية، لأنَّ مهمَّة التحرير تحتاج إلى جهود الجميع، ولا سيما أن هذه المهمة باتت هي نفسها مهمة حفظ الوجود والذات، الأمر الذي يتطلَّب أيضاً تجاوزاً لمنطق الكيانية والقطرية الذي أثبت أنه عاجز عن حفظ الحقوق وحماية الكيانات والأقطار العربية..

نعم، إنّ فلسطين اليوم قضية وجود، وكلّ ما عانيناه في السنوات الماضية هو بسبب ابتعادنا عنها، حتّى أضعنا ميزان العدوّ والصديق، فتهنا ولا نزال تائهين.

واستنادًا إلى ذلك، ليس أمام الشّعوب سوى العمل على تفعيل استراتجية مواجهة التحدي الصهيوني المدعوم خارجياً، بعد أن حدد أهدافه بوضوح، ووضع الشعوب إما أمام خيار الخضوع والاستسلام وإما المواجهة، وهذه الاستراتيجية لا بد من أن تشمل إلى المقاومة الشعبية بكل أشكالها، ومواجهة سياسات التحكّم الخارجي بالاقتصاد، مواجهة ما بات يُعرف بالحروب النّاعمة التي تستهدف مفاهيمنا وقيمنا ونُظُمَنا، ومواجهة مشاريع تختبئ تحت شعارات الإصلاح والتقدم عبر الكثير من المنظّمات والجمعيات التي تختفي تحت أكثر من عنوان برّاق. 

إننا عندما نتحدّث عن مقاومة، إنما نتحدث عن حفظ الوجود الحاضر وحماية المستقبل القادم.. ما يوجب علينا عن تفعيل الإرادة في المواجهة، بكلّ ما يعنيه ذلك من صبر على الآلام والحرمان والتهديد والضغط، وتحويل كلّ هذا إلى فرصة للنهوض. ونحن لا نتحدث هنا عن أمنيات، إنما ننطلق من وقائع الصمود والانتصارات على العدو الصهيوني ومشاريعه في أكثر من ميدان، لنراكم عليها المزيد من الإنجازات على طريق استعادة الأرض والحقوق.

أمّا في لبنان، فلا مجال لنا إلا العمل، والذي يقوم على مبدأ الوفاء بالعهود التي قطعها السياسيون في محاربة الفساد، والحدّ من الهدر، ووضع المشاريع التنموية على خطّ التطبيق، وتقويم الأمور على أساس المصلحة الوطنية، وعدم التصرّف على قاعدة المناكفات وتسجيل النقاط، والاستقواء بالخارج على الدّاخل، بما يؤدي إلى رهن البلد لمشاريع نعرف أنّها لا تصبُّ إلا في مصلحة العدوّ الصهيوني!

إنّ اللبنانيّين معنيون أن يكونوا هم ولو لمرّة، فيحدّدوا للمرّة الأخيرة ما الذي يبني هذا الوطن، وما الَّذي ينهض باقتصاده، ويحقّق أمنه، ويصون وحدته، وعندئذٍ لن ينقصه إلا إرادة الأقوياء التي تحرّك الأدوات الكثيرة التي نمتلكها في سبيل تحقيق الأهداف التي لن تصبَّ إلا في خدمة الوطن كلّه، بكلّ أبنائه!

 

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار العالم الإسلامي

السيد جعفر فضل الله

خطبة الجمعة

مسجد الإمامين الحسنين

بيروت

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

Link In

Link in season 2 | الحلقة العشرون

10 نيسان 19

تحت الضوء الموسم الخامس

تحت الضوء | الموسم 5 الحلقة الثامنة عشرة

06 نيسان 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة التاسعة عشرة

03 نيسان 19

عشرة على عشرة

عشرة على عشرة | 25-3-2019

25 آذار 19

من خارج النص

الصحافة الإستقصائية بين أخلاقيات المهنة والإعلام الحر | من خارج النص

24 آذار 19

تحت الضوء الموسم الخامس

تحت الضوء | الموسم 5 الحلقة السابعة عشرة

23 آذار 19

أذن واعية

أذن واعية | الحلقة السادسة عشرة

22 آذار 19

الدينُ القيّم

لماذا خلقنا الله | الدين القيم

22 آذار 19

خطوة

خطبتي وصلاة الجمعة | 22-3-2019

22 آذار 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة السابعة عشرة

20 آذار 19

عشرة على عشرة

عشرة على عشرة | 18-3-2019

18 آذار 19

من خارج النص

النقد التلفزيوني بين الواقع والمجاملة|من خارج النص

17 آذار 19

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ألقى سماحة السيد جعفر فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية

تصدّر المشهد في الأسبوع الماضي حدثان بارزان:

الأوّل هو التصعيد الصهيوني ضدّ غزّة، والآخر – ليس بعيدًا من ذلك - هو اعتراف الرئيس الأمريكي بسيادة كيان العدوّ الصهيوني على الجولان السوري المحتلّ. ولعلّ دلالات الحدث الثاني تتيح لنا فهم دلالات الحدث الأول.

هذا التوقيع يبرهن مجدّدًا أن السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة هي سياسة إسرائيلية، وأنه لم يعد لمقولة "الأرض مقابل السلام" من قيمة، وأنّ كلّ المشاريع والخيارات المتاحة أمام الشّعوب – حسب هذه السياسة – هو ما يصبُّ في مصلحة الكيان الغاصب. وعلى وقع ذلك المنطق، تتحدّد الخطوط الحمراء والصفراء، ويتحدّد العدوّ والصديق أو المعتدل والمتطرّف.

وفق هذا المنطق، تصبح الديكتاتورية ديمقراطية إذا اتجهت نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني. وعلى أساسه، نجد ثورة شعبيّة مقبولة وأخرى تجيّر ضدّها كلّ الأسلحة... 

وهذا المنطق هو الباب الذي يغذي الحروب الأهلية والصراعات بين الدول العربية والإسلامية، ويغطي الإبادات الجماعية والتدمير الممنهج للبنى التحتية في هذا البلد أو ذاك، وهو العامل الرئيس الذي يُطلق يد الجماعات الإجرامية لتفتك بما تبقّى من بلدٍ هنا أو هناك.

وهذا المنطق هو الذي يشرّع أن تهجّر شعوبٌ، أو تدفع أخرى لتهاجر.. وهو نفسه السبب الذي يُمنع فيه النازحون من العودة إلى بلادهم. 

وبهذا المعنى، تتحوّل مقاومة الاحتلال إلى إرهاب يجب محاصرته والقضاء عليه، ووفقه يأخذ الإرهاب صفة المقاومة، وبه تحاصَر دولٌ، وتطلق اليد لتقويض أنظمتها، وتُضربُ اقتصاداتها، وتُمنع من استثمار ثرواتها، وبه أيضًا تُحفظ أنظمة تفتقر إلى الحدّ الأدنى من المأسسة والتحضر!

وبسبب ذلك، تشرّع الحرب على غزّة، ويستمر العمل على تهويد القدس والأقصى، وتُبنى المستوطنات في الضفّة الغربية، وتباد قرى بأكملها..

كلُّ هذا له توصيفٌ واحدٌ، وهو أنّ منطق الشرعية الدولية أصبح باليًا، وأنّ مصالح القويّ هي التي تحدد القيم التي على الآخرين أن يذعنوا لها، وإلا فعليهم أن يذوقوا نار الفتن الداخلية والحروب الحارقة والتدمير الممنهج. 

ولكنَّ ما ينبغي التوقّف عنده:

أوّلًا: على النظام العربي الرسمي أن يعيد النظر في منطق الاستجابة لمطالب هذه الإدارة الأميركية، لأنّ ذلك في الحقيقة يمثل تسليماً للسياسة الإسرائيلية في المنطقة وتعايشاً مع واقع الاحتلال والتخلّي عن الحقوق. هذا كلّه يفترض أن تكون القمة العربية المقبلة وقفة مراجعة ذاتية حقيقية بعد كل هذه الانزلاقات من أوسلو وإلى الآن، كما يفترض صياغة بديل سياسي يعيد الاحترام والاعتبار للنظام السياسي العربي على قاعدة التمسك بالمبادئ والحقوق.

ونحن نرى أن لا خيار للنظام العربي الرسمي سوى الارتقاء إلى مستوى شعوبه، والعمل على تطوير البنى العربية الاجتماعية والسياسية لتحتضن كلّ أبنائها، والكفّ عن سياسة تضخيم المخاوف من التنوع التي تزيد من حدّة الحواجز النفسية في مجتمعاتنا، لحساب احتضان جميع المكونات المذهبية والعرقية والسياسية والثقافية، في إطار دولة الإنسان.. دولة المواطنة، التي تحفظ الوحدة الوطنية التي لا زالت المشاريع الخارجية تستهدفها.. 

ثانيًا: على شعوب المنطقة العودة إلى الهويات الجامعة، فالمذاهب الإسلامية لا بدّ من أن ترجع إلى عنوانها الإسلامي الجامع، وأن تتحرّك المؤسسات الدينية والحركات الإسلامية العاقلة في سبيل إعادة برمجة العقل الإسلامي، لكي يتحرك في الفضاء الرحب للإسلام، بدلًا من التعبّد بصنميّات العصبيّات المذهبية البغيضة.

وما نقوله للمسلمين، نقوله كذلك لأهل الديانات، ولا سيَّما المسيحية، التي تنتمي إلى هذه المنطقة وقضاياها قيميًا وتاريخيًا وحاضرًا ومستقبلًا. وكذلك، لا ينبغي أن نكابر في التنكّر لحقائق التاريخ والجغرافيا في تحديد ضرورة التقارب بين دول المنطقة على قاعدة الإسلام أو العروبة أو حتى على قاعدة المصالح السياسية.

ثالثاً: لا بدَّ لحركات الحرية في المنطقة أمام ضخامة التحديات، والتي تمتلك التأثير الأكبر على الشعوب، من أن تعيد الحرارة إلى القضية المركزية للأمة، وأن ترتقي برامجها لتوسيع دائرة احتضان القضية الفلسطينية، لأنَّ مهمَّة التحرير تحتاج إلى جهود الجميع، ولا سيما أن هذه المهمة باتت هي نفسها مهمة حفظ الوجود والذات، الأمر الذي يتطلَّب أيضاً تجاوزاً لمنطق الكيانية والقطرية الذي أثبت أنه عاجز عن حفظ الحقوق وحماية الكيانات والأقطار العربية..

نعم، إنّ فلسطين اليوم قضية وجود، وكلّ ما عانيناه في السنوات الماضية هو بسبب ابتعادنا عنها، حتّى أضعنا ميزان العدوّ والصديق، فتهنا ولا نزال تائهين.

واستنادًا إلى ذلك، ليس أمام الشّعوب سوى العمل على تفعيل استراتجية مواجهة التحدي الصهيوني المدعوم خارجياً، بعد أن حدد أهدافه بوضوح، ووضع الشعوب إما أمام خيار الخضوع والاستسلام وإما المواجهة، وهذه الاستراتيجية لا بد من أن تشمل إلى المقاومة الشعبية بكل أشكالها، ومواجهة سياسات التحكّم الخارجي بالاقتصاد، مواجهة ما بات يُعرف بالحروب النّاعمة التي تستهدف مفاهيمنا وقيمنا ونُظُمَنا، ومواجهة مشاريع تختبئ تحت شعارات الإصلاح والتقدم عبر الكثير من المنظّمات والجمعيات التي تختفي تحت أكثر من عنوان برّاق. 

إننا عندما نتحدّث عن مقاومة، إنما نتحدث عن حفظ الوجود الحاضر وحماية المستقبل القادم.. ما يوجب علينا عن تفعيل الإرادة في المواجهة، بكلّ ما يعنيه ذلك من صبر على الآلام والحرمان والتهديد والضغط، وتحويل كلّ هذا إلى فرصة للنهوض. ونحن لا نتحدث هنا عن أمنيات، إنما ننطلق من وقائع الصمود والانتصارات على العدو الصهيوني ومشاريعه في أكثر من ميدان، لنراكم عليها المزيد من الإنجازات على طريق استعادة الأرض والحقوق.

أمّا في لبنان، فلا مجال لنا إلا العمل، والذي يقوم على مبدأ الوفاء بالعهود التي قطعها السياسيون في محاربة الفساد، والحدّ من الهدر، ووضع المشاريع التنموية على خطّ التطبيق، وتقويم الأمور على أساس المصلحة الوطنية، وعدم التصرّف على قاعدة المناكفات وتسجيل النقاط، والاستقواء بالخارج على الدّاخل، بما يؤدي إلى رهن البلد لمشاريع نعرف أنّها لا تصبُّ إلا في مصلحة العدوّ الصهيوني!

إنّ اللبنانيّين معنيون أن يكونوا هم ولو لمرّة، فيحدّدوا للمرّة الأخيرة ما الذي يبني هذا الوطن، وما الَّذي ينهض باقتصاده، ويحقّق أمنه، ويصون وحدته، وعندئذٍ لن ينقصه إلا إرادة الأقوياء التي تحرّك الأدوات الكثيرة التي نمتلكها في سبيل تحقيق الأهداف التي لن تصبَّ إلا في خدمة الوطن كلّه، بكلّ أبنائه!

 

أخبار العالم الإسلامي,السيد جعفر فضل الله, خطبة الجمعة, مسجد الإمامين الحسنين, بيروت
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية