Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

غزة: إخضاع الحياة لقوّة الموت

09 أيار 19 - 18:00
مشاهدة
53
مشاركة

اختلف التّصعيد العسكريّ الصّهيونيّ الأخير على قطاع غزة، ليس من حيث القوّة المستخدمة أو بنك الأهداف المعلن، وإنما من حيث توظيفه، لأنَّ رئيس الحكومة الصهيونية، بنيامين نتنياهو، المنتشي بولاية خامسة في الانتخابات الصهيونية الأخيرة، يحتاج إلى تشكيل ائتلاف حكومي يضمن له استقراراً في الحكم حتى نهاية ولايته، من دون تجاذبات سياسية بين أطرافه قد تُساهم في الذهاب إلى انتخابات مبكرة مثلما حدث في المرة الأخيرة.

يتطلَّع نتنياهو إلى أن يُظهر لشركائه في الائتلاف اليميني المتطرف عزمه وقدرته على لجم غزة، وهو الشرط الذي أعلنه ليبرمان للموافقة على دخول كتلته للمشاركة في الائتلاف الحكوميّ، إذ اشترط تغييراً في سياسة التعامل مع غزة، كما رفض تفاهمات التهدئة قبل الأخيرة مع غزة، والتي جاءت تحت الرعاية المصرية لإنهاء التصعيد الصهيوني مع الفصائل الفلسطينية في القطاع، والتي استقال ليبرمان من الحكومة السابقة على خلفيتها، ولذلك، أتى آخر عدوان على القطاع، كما أنّ في إيعاز المجلس العسكري والسياسي الصهيوني المصغّر، الذي ترأسه نتنياهو، بتكثيف الضربات على غزة، رسالة ضمنية من قِبل نتنياهو تفتح الباب أمام ليبرمان وكتلته للمشاركة في الائتلاف الحكومي.

من ناحية أخرى، رغب نتنياهو في أن يُظهر فشل الإستراتيجية العسكرية في التعامل مع أزمات قطاع غزة ومشاكله الدائمة، وهو ما يعني ضرورة اجتراح وسائل أخرى غير عسكرية تمكّنه من إحكام قبضته على التوجهات السياسية للحكومة القادمة في التعامل مع القطاع، ومن جلب الهدوء لمستوطنات "غلاف غزة".

توجّهات سياسية عديدة ضمنها نتنياهو في عدوانه الأخير، إذ ضمن من خلاله المحافظة على إدامة الانقسام الفلسطيني وفصل غزة عن الضفة المحتلة، وهو ما عبّر عنه صراحة خلال حملته الانتخابية الأخيرة بقوله إنَّ الانقسام خدمة كبيرة للكيان الصهيوني سيحافظ على إدامتها، ولن يعيد القطاع إلى حضن السلطة مهما كان الثمن.

وبعيداً عن لغة الانقسام الفصائلي الفلسطيني، فإنّ من صالح الكيان الصهيوني بقاء حماس في حكم غزة، كما أنَّ من صالحه المحافظة على حكم السلطة في الضفة الغربية، ولكن بشرط أن يكون كلّ طرف على شفا الهاوية، وغير قادر على تجاوز محنته والنهوض بذاته. وبذلك، يكون نتنياهو قد حقق مراده في إدامة احتلاله من دون أن يتحمل مسؤوليته. وهناك قوى محلية في الأفق تتحمل المسؤولية بدلاً عن نتنياهو، في الوقت الذي يتفرغ هو لسياساته وعلاقاته التوسيعية التطبيعية مع الدول العربية، دونما عائق اسمه القضية الفلسطينية.

رؤية نتنياهو في التعامل مع غزة تنطلق من ضرورة إدامة الحالة في غزة على شفا الهاوية، فهو لا يريد أن يوهب حماس وفصائل المقاومة نصراً. وفي الوقت نفسه، لا يريد إلحاق هزيمة عسكرية مباشرة بهم، أي أنَّ مبتغاه الأساسي هو الحفاظ على استقرار بارد يتحكّم به ويستخدمه كورقة رابحة أمام العالم في هروبه الدائم من استحقاقات احتلاله للأرض الفلسطينية، وخصوصاً أنّ العالم يُبدي تفهماً كبيراً لـ"الاحتياجات الأمنيّة الصهيونية".

ما بحث عنه نتنياهو هو قبول فلسطيني بالهزيمة والاعتراف بالنصر الصهيوني والالتزام به، والذي أطلق عليه سابقاً المؤرخ الأميركي الصهيوني دانييل بايبس "تجمع النصر" المصمم لإنهاء النزاع، وهو التجمّع الذي لن يأتي إلا عبر سياسة إخضاع الحياة لقوة الموت التي ينتهجها الكيان الصهيوني مع غزة وبقية الأراضي المحتلة منذ العام 2005، إذ يعمل من خلال استخدام القوة التدميرية المفرطة في عدوانه وسلسلة من الإجراءات "التأديبية" المتعددة على إلحاق أقصى قدر من الإبادة والتدمير للحجر والبشر، وخلق عوالم موت تجعل الهزيمة الداخلية حقيقة ومسلمًا بها بالنسبة إلى الفلسطينيين.

انتهت موجة التصعيد الأخيرة كما انتهت سابقاتها، لكنها لن تكون الأخيرة، إذ سيلجأ نتنياهو من جديد إلى التصعيد على جبهة غزة كلّما استدعت سياساته ذلك، سواء للمحافظة على ائتلافه الحكومي أو لإدامة الانقسام متى حدث تقارب فلسطيني داخلي، كما حدث في عدوان العام 2014.

أخبرنا الشاعر محمود درويش قبل رحيله في قصيدته "صمت من أجل غزة"، أنَّ من الظلم "لغزة أن نحوّلها إلى أسطورة، لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم"؛ هذه الحقيقة التي أدركها نتنياهو، ومن قبله شارون ورابين على التوالي، لذلك، فإن إخضاع غزة هو مقدمة لإخضاع وطن وقضية عمرها النضالي تجاوز المائة عام. لذلك، فإن ثمة إدراكاً صهيونياً بأن كل السياسات الصهيونية المستقبلية لدولة الاحتلال في المنطقة مرهونة بإخضاع غزة، وهذا لن يكون إلا عبر مصفوفة من السيطرة والتحكم تمكّن الاحتلال من إخراج غزة خارج سياقها الوطني، وجعلها أسيرة أوجاع وجراح أوضاعها المعيشية وانكسارها الإنساني، فالسلوك الصهيوني ينطلق من منطق أن الأقوياء يفعلون ما يريدونه، أما الضعفاء، فعليهم أن يعانوا مما يجب وحسب، بل وأكثر من ذلك، إن المسعى الصهيوني من خلال رفع حدة المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، ليس فقط إخضاعاً للقطاع وحسب، وإنما هو محاولة لكيِّ الوعي الفلسطيني بعدم جدوى النضال والمقاومة.

ومن الضرورة أن يتم التطلع إلى البحث عن فرصة حياة في الخطاب التعويضي للأمم المتحدة؛ ذلك الخطاب الذي يحذر فيه – دائماً - المبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف من خطورة تفاقم الأوضاع الكارثية في القطاع، وهو خطاب يحمل في طياته الاعتراف بالفشل من قِبَل المؤسسة الدولية في مواجهة السياسات والممارسات الصهيونية، أي أنه خطاب التنصل من المسؤوليات الدولية عن الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

بعيداً عن لغة المناطقيّة التي حلّت منذ الانقسام في قاموسنا الفلسطيني، فإنّ إخضاع غزة هو مقدّمة لما يسعى إليه نتنياهو في الضفة الغربية، ومن خلفه اليمين الاستيطاني، الذي ينظر إلى الضفة المحتلة على أنها الأرض التوراتية التي شُيدت فيها ممالك الكيان الصهيوني عبر التاريخ.

إنَّ ما حدث في غزة ما هو إلا مقدّمة لابتلاع الضفة المحتلة، بل إنه مقدّمة لتصفية حلم وطن ومشروع قضية. لذلك، فإن التصدي لهذه السياسات ولما هو آتٍ يتطلب إجراء مراجعة نقدية للسلوك الفلسطيني، والذهاب نحو مصالحة فلسطينية حقيقية تُمكّن الشّعب الفلسطينيّ من المواجهة وتعزيز وجوده على الأرض التي يستولي عليها الكيان الصهيوني بوتيرة متصاعدة، ومراجعة يتم خلالها صياغة برنامج وطني قادر على المجابهة والتصدي لمخطّطات الاحتلال، ويرتكز على قاعدة تعزيز الصمود الوطنيّ ومقاومة حالات الإخضاع والتطويع الصهيونية؛ برنامج لا هو استسلام، ولا هو انتحار، بل يعبّر عن حقنا في الحياة الكريمة، وعن حقّنا في إنهاء الحصار والاحتلال الاستعماري للأرض الفلسطينية.

المصدر: طلال أبو ركبة، عرب 48، بتصرف

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار فلسطين

غزة

الكيان الصهيوني

فلسطين الضفة الغربية

نتنياهو

الانتخابات الصهيونية

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

فقه الشريعة 2019

فقه الصائم 11 | فقه الشريعة

16 أيار 19

قناديل

قناديل | الحلقة العاشرة

16 أيار 19

 الدرس الرمضاني اليومي 2019

الدرس الرمضاني اليومي | 11 رمضان

16 أيار 19

فقه الشريعة 2019

فقه الصائم 10 | فقه الشريعة

15 أيار 19

قناديل

قناديل | الحلقة التاسعة

15 أيار 19

محاضرات في مكارم الأخلاق

متى يكون الكذب واجبا والصدق محرما | محاضرات في مكارم الأخلاق

14 أيار 19

عشرة على عشرة

عشرة على عشرة | حلقة 9 رمضان

14 أيار 19

حكواتي الأديان

زيبق و ريحان | حكواتي الأديان

14 أيار 19

فقه الشريعة 2019

فقه الصائم 9 | فقه الشريعة

14 أيار 19

قناديل

قناديل | الحلقة الثامنة

14 أيار 19

محاضرات في مكارم الأخلاق

حرمة الكذب على الله | محاضرات في مكارم الأخلاق

13 أيار 19

قناديل

قناديل | الحلقة السابعة

13 أيار 19

اختلف التّصعيد العسكريّ الصّهيونيّ الأخير على قطاع غزة، ليس من حيث القوّة المستخدمة أو بنك الأهداف المعلن، وإنما من حيث توظيفه، لأنَّ رئيس الحكومة الصهيونية، بنيامين نتنياهو، المنتشي بولاية خامسة في الانتخابات الصهيونية الأخيرة، يحتاج إلى تشكيل ائتلاف حكومي يضمن له استقراراً في الحكم حتى نهاية ولايته، من دون تجاذبات سياسية بين أطرافه قد تُساهم في الذهاب إلى انتخابات مبكرة مثلما حدث في المرة الأخيرة.

يتطلَّع نتنياهو إلى أن يُظهر لشركائه في الائتلاف اليميني المتطرف عزمه وقدرته على لجم غزة، وهو الشرط الذي أعلنه ليبرمان للموافقة على دخول كتلته للمشاركة في الائتلاف الحكوميّ، إذ اشترط تغييراً في سياسة التعامل مع غزة، كما رفض تفاهمات التهدئة قبل الأخيرة مع غزة، والتي جاءت تحت الرعاية المصرية لإنهاء التصعيد الصهيوني مع الفصائل الفلسطينية في القطاع، والتي استقال ليبرمان من الحكومة السابقة على خلفيتها، ولذلك، أتى آخر عدوان على القطاع، كما أنّ في إيعاز المجلس العسكري والسياسي الصهيوني المصغّر، الذي ترأسه نتنياهو، بتكثيف الضربات على غزة، رسالة ضمنية من قِبل نتنياهو تفتح الباب أمام ليبرمان وكتلته للمشاركة في الائتلاف الحكومي.

من ناحية أخرى، رغب نتنياهو في أن يُظهر فشل الإستراتيجية العسكرية في التعامل مع أزمات قطاع غزة ومشاكله الدائمة، وهو ما يعني ضرورة اجتراح وسائل أخرى غير عسكرية تمكّنه من إحكام قبضته على التوجهات السياسية للحكومة القادمة في التعامل مع القطاع، ومن جلب الهدوء لمستوطنات "غلاف غزة".

توجّهات سياسية عديدة ضمنها نتنياهو في عدوانه الأخير، إذ ضمن من خلاله المحافظة على إدامة الانقسام الفلسطيني وفصل غزة عن الضفة المحتلة، وهو ما عبّر عنه صراحة خلال حملته الانتخابية الأخيرة بقوله إنَّ الانقسام خدمة كبيرة للكيان الصهيوني سيحافظ على إدامتها، ولن يعيد القطاع إلى حضن السلطة مهما كان الثمن.

وبعيداً عن لغة الانقسام الفصائلي الفلسطيني، فإنّ من صالح الكيان الصهيوني بقاء حماس في حكم غزة، كما أنَّ من صالحه المحافظة على حكم السلطة في الضفة الغربية، ولكن بشرط أن يكون كلّ طرف على شفا الهاوية، وغير قادر على تجاوز محنته والنهوض بذاته. وبذلك، يكون نتنياهو قد حقق مراده في إدامة احتلاله من دون أن يتحمل مسؤوليته. وهناك قوى محلية في الأفق تتحمل المسؤولية بدلاً عن نتنياهو، في الوقت الذي يتفرغ هو لسياساته وعلاقاته التوسيعية التطبيعية مع الدول العربية، دونما عائق اسمه القضية الفلسطينية.

رؤية نتنياهو في التعامل مع غزة تنطلق من ضرورة إدامة الحالة في غزة على شفا الهاوية، فهو لا يريد أن يوهب حماس وفصائل المقاومة نصراً. وفي الوقت نفسه، لا يريد إلحاق هزيمة عسكرية مباشرة بهم، أي أنَّ مبتغاه الأساسي هو الحفاظ على استقرار بارد يتحكّم به ويستخدمه كورقة رابحة أمام العالم في هروبه الدائم من استحقاقات احتلاله للأرض الفلسطينية، وخصوصاً أنّ العالم يُبدي تفهماً كبيراً لـ"الاحتياجات الأمنيّة الصهيونية".

ما بحث عنه نتنياهو هو قبول فلسطيني بالهزيمة والاعتراف بالنصر الصهيوني والالتزام به، والذي أطلق عليه سابقاً المؤرخ الأميركي الصهيوني دانييل بايبس "تجمع النصر" المصمم لإنهاء النزاع، وهو التجمّع الذي لن يأتي إلا عبر سياسة إخضاع الحياة لقوة الموت التي ينتهجها الكيان الصهيوني مع غزة وبقية الأراضي المحتلة منذ العام 2005، إذ يعمل من خلال استخدام القوة التدميرية المفرطة في عدوانه وسلسلة من الإجراءات "التأديبية" المتعددة على إلحاق أقصى قدر من الإبادة والتدمير للحجر والبشر، وخلق عوالم موت تجعل الهزيمة الداخلية حقيقة ومسلمًا بها بالنسبة إلى الفلسطينيين.

انتهت موجة التصعيد الأخيرة كما انتهت سابقاتها، لكنها لن تكون الأخيرة، إذ سيلجأ نتنياهو من جديد إلى التصعيد على جبهة غزة كلّما استدعت سياساته ذلك، سواء للمحافظة على ائتلافه الحكومي أو لإدامة الانقسام متى حدث تقارب فلسطيني داخلي، كما حدث في عدوان العام 2014.

أخبرنا الشاعر محمود درويش قبل رحيله في قصيدته "صمت من أجل غزة"، أنَّ من الظلم "لغزة أن نحوّلها إلى أسطورة، لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم"؛ هذه الحقيقة التي أدركها نتنياهو، ومن قبله شارون ورابين على التوالي، لذلك، فإن إخضاع غزة هو مقدمة لإخضاع وطن وقضية عمرها النضالي تجاوز المائة عام. لذلك، فإن ثمة إدراكاً صهيونياً بأن كل السياسات الصهيونية المستقبلية لدولة الاحتلال في المنطقة مرهونة بإخضاع غزة، وهذا لن يكون إلا عبر مصفوفة من السيطرة والتحكم تمكّن الاحتلال من إخراج غزة خارج سياقها الوطني، وجعلها أسيرة أوجاع وجراح أوضاعها المعيشية وانكسارها الإنساني، فالسلوك الصهيوني ينطلق من منطق أن الأقوياء يفعلون ما يريدونه، أما الضعفاء، فعليهم أن يعانوا مما يجب وحسب، بل وأكثر من ذلك، إن المسعى الصهيوني من خلال رفع حدة المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، ليس فقط إخضاعاً للقطاع وحسب، وإنما هو محاولة لكيِّ الوعي الفلسطيني بعدم جدوى النضال والمقاومة.

ومن الضرورة أن يتم التطلع إلى البحث عن فرصة حياة في الخطاب التعويضي للأمم المتحدة؛ ذلك الخطاب الذي يحذر فيه – دائماً - المبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف من خطورة تفاقم الأوضاع الكارثية في القطاع، وهو خطاب يحمل في طياته الاعتراف بالفشل من قِبَل المؤسسة الدولية في مواجهة السياسات والممارسات الصهيونية، أي أنه خطاب التنصل من المسؤوليات الدولية عن الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

بعيداً عن لغة المناطقيّة التي حلّت منذ الانقسام في قاموسنا الفلسطيني، فإنّ إخضاع غزة هو مقدّمة لما يسعى إليه نتنياهو في الضفة الغربية، ومن خلفه اليمين الاستيطاني، الذي ينظر إلى الضفة المحتلة على أنها الأرض التوراتية التي شُيدت فيها ممالك الكيان الصهيوني عبر التاريخ.

إنَّ ما حدث في غزة ما هو إلا مقدّمة لابتلاع الضفة المحتلة، بل إنه مقدّمة لتصفية حلم وطن ومشروع قضية. لذلك، فإن التصدي لهذه السياسات ولما هو آتٍ يتطلب إجراء مراجعة نقدية للسلوك الفلسطيني، والذهاب نحو مصالحة فلسطينية حقيقية تُمكّن الشّعب الفلسطينيّ من المواجهة وتعزيز وجوده على الأرض التي يستولي عليها الكيان الصهيوني بوتيرة متصاعدة، ومراجعة يتم خلالها صياغة برنامج وطني قادر على المجابهة والتصدي لمخطّطات الاحتلال، ويرتكز على قاعدة تعزيز الصمود الوطنيّ ومقاومة حالات الإخضاع والتطويع الصهيونية؛ برنامج لا هو استسلام، ولا هو انتحار، بل يعبّر عن حقنا في الحياة الكريمة، وعن حقّنا في إنهاء الحصار والاحتلال الاستعماري للأرض الفلسطينية.

المصدر: طلال أبو ركبة، عرب 48، بتصرف

أخبار فلسطين,غزة, الكيان الصهيوني, فلسطين الضفة الغربية, نتنياهو, الانتخابات الصهيونية
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية