Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
العالم العربي والعالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

يا صاحب الزرع

06 تموز 18 - 09:33
مشاهدة
758
مشاركة

يعزّ عليّ يا سيدي أن لا أكتب عنك اليوم، ويأبى الحرفُ أن لا يتزيّن بذكرك والحديث عنك، ويحثّني العقل على مخاطبتك ومعانقة فكرك، فترتجف الأنامل خشية التقصير، فتجتمع الحروف من غير دعوة، ويسرع اليراع ليخطّ أسطراً تلو أسطر...
وجاء الرابع من تموز، وعادت لهم ذكراك، عادت لهم صورك، عادت لهم كلماتُك، أما نحن فكلُّ أيامنا هي الرابع من تموز، وكلُّ لحظاتنا هي خمسة وسبعون عاماً من محمد حسين فضل الله، خمسة وسبعون عاماً من الفكر، خمسة وسبعون عاماً من الإنسانية، تمتزج بلوعة ثماني سنوات من ألم الفراق وشجى الذكريات...
ثماني سنوات أيقنا فيها أن لا مكان للشّخصانية والفردية فيها، فإمّا أن نكون مولعين بالإسلام والفكر، رساليين في العطاء، حركيين في الانتماء، متحرّرين في التعبير، أو إنّنا سنشبه كلّ الآخرين، وأنت الذي علمتنا أن نتميّز وأن نُبدع وأن نعيش عقلية الإنتاج. فلا مكان للجمود والراحة أو حتى الانتظار بغير تفكّر. فالمساحات الخالية كثيرة وشاسعة واسعة، فما لم نملأها نحن سيملأها غيرُنا، وأنت لا ترضى أن يسبقنا بالعمل أحدٌ.
في ذكراك الثامنة لن نرضى أن نحدثكَ بالأماني والأمنيات، أو التحسّر وبثّ الآهات، لن نحدّثك سوى عن العمل، وأنت الذي كنت تقول للعاملين (يا أخي روح اشتغل)، لأنّ العمل فقط هو ما ينفع، ويُغني عن كلِّ شكوى أو حزن بعد كلّ حملة أو تشويه، فهذه ممّا لم تعد تنفع أو تؤثّر وتُجدي. لن نحدّثك سوى عن إطلاق الفكر الرحب للعالم، وأنّ من التزم فكرك لن ينتظر من يأتي إليه، بل عليه أن يكون كالطبيب الدوار بطبّه، لا توقفه المعوقات، ولا تشقّ عليه الصعوبات، ويستشعر حلاوة الرسالة في درب الله مهما كان الدرب وعراً والمتربصون كُثراً...
وكيف نستوحش الطريق وأنت ترافقنا، وكيف نيأس وأنت الأمل فينا، وكيف نضيّع البوصلة وكلماتُك ترشدنا، فمع كلّ كلمة إشراقة نور، ومع كلّ فكرة كوّة أمل وباب معرفة. كلّما طوينا مسافة نجدك قد سبقتنا إلى حيث قَصَدْنا، كيف لا وأنت العالميّ والإنسانيّ، فأنت مُعيننا في رسالتنا، وإكسيرُ الفكر ومنبعُه، فمهما ذهبنا بعيداً في خطواتنا نجد آثارَك في دربنا، فكم نحتاج من سنوات وأزمنة لنصل إلى المكان الذي نستطيع أن نقول ها نحن نسير على نهج وخطّ السيّد ونمثل بعضه...
فيا سيدنا، كلّما خَطَونا قُدُماً ازدادتِ المسؤولية أكثر، وكلّما سبرنا أغوارَ فكرِك أكثر، تحتّم علينا مضاعفة الجهود والعمل أكثر، وكلّما خدمْنا أحدهم استوجبَ البحث عن آخر وآخر. هي أمانة ثقيلة ثقيلة، وحقّك علينا أثقل، وفضل الله بك علينا أكبر، في كلّ ما لدينا، وكلّ ما علمتنا وأعطيتنا، وفي كلّ الإنسانية التي أودعتَها فينا وصنعتها عندنا، كيف لا وأنتَ السيدُ الإنسانُ قبل أيّ لقب وأيّ اسم أو صفة.
المسيرة طويلة، والعمل كبير، والأمانة ثقيلة، والمعوّقات تتوالى، والعُصابة قليلة، ولكن الإيمان بالله والثقة به والتوكّل عليه أكبر، فمن يتوكّل على الله فهو حسبُه، وهذا يكفينا في طريق ذات الشوكة التي نسير فيها، فلن يُوقفنا نَزْفٌ ولن تُلهينا جُراحة أو ألم، ولا نقيق من هنا وضجيج من هناك، فهذه أساليبُ قديمة كحكايات أبي جهل اللئيمة، نلقفُها بعصا فكرك، ويدمغ حقُّك أباطيلَهم فإذا هي زاهقة.
سنكمل مسيرتَك، يرافقنا طيفُك، تقودنا تعاليمُك، تصوّبنا وصاياك، هي ثمان سمان، وسيبقى فكرك يُؤتي أُكُلُه كلّ حين بإذن ربّه، ثابتٌ في الأرض راسخٌ، ثمارُه يانعة، تُعطي وتمحق كلّ عجاف، وكيف لا وأنت تُوفي كيلَ الفكر دوماً، فالكثير من حبّاته لا زالت في سنابلها، نعيد زرعها مرة بعد مرة، فهي المسك ما كرّرته يتضوّع.
هذا بعضٌ من بوح، سيتبعُه كثيرُ عمل، وسنقرّ عينيك بما كنت تحب وتوصي، والسلام عليك يوم ولدت ويوم انتقلت إلى جوار ربك ويوم تبعث حيّاً...

                                                                                                    بقلم محمد طراف

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

العالم العربي والعالم

تغطيات وتقارير

السيد فضل الله

محمد حسين فضل الله

نهج يتجدد

مقالات

الذكرى السنوية

العلامة المرجع

قناة الإيمان الفضائية

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 14-11-2018

14 تشرين الثاني 18

نقطة ببحر

نقطة ببحر 13-11-2018

13 تشرين الثاني 18

تحت الضوء - الموسم الرابع

ر

10 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 06-11-2018

06 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 05-11-2018

05 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 2-11-2018

02 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 1-11-2018

01 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 31-10-2018

31 تشرين الأول 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة - 29-10-2018

29 تشرين الأول 18

أصحاب الرسالة

اصحاب الرسالة - عمرو بن قرضة الأنصاري

28 تشرين الأول 18

أرض الطف

أرض الطف الحلقة الثالثة

26 تشرين الأول 18

أرض الطف

أرض الطف الحلقة الأولى

26 تشرين الأول 18

ما هو تقييمكم لشبكة برامج قناة الإيمان الفضائية لشهر رمضان  2018 ؟
المزيد

يعزّ عليّ يا سيدي أن لا أكتب عنك اليوم، ويأبى الحرفُ أن لا يتزيّن بذكرك والحديث عنك، ويحثّني العقل على مخاطبتك ومعانقة فكرك، فترتجف الأنامل خشية التقصير، فتجتمع الحروف من غير دعوة، ويسرع اليراع ليخطّ أسطراً تلو أسطر...
وجاء الرابع من تموز، وعادت لهم ذكراك، عادت لهم صورك، عادت لهم كلماتُك، أما نحن فكلُّ أيامنا هي الرابع من تموز، وكلُّ لحظاتنا هي خمسة وسبعون عاماً من محمد حسين فضل الله، خمسة وسبعون عاماً من الفكر، خمسة وسبعون عاماً من الإنسانية، تمتزج بلوعة ثماني سنوات من ألم الفراق وشجى الذكريات...
ثماني سنوات أيقنا فيها أن لا مكان للشّخصانية والفردية فيها، فإمّا أن نكون مولعين بالإسلام والفكر، رساليين في العطاء، حركيين في الانتماء، متحرّرين في التعبير، أو إنّنا سنشبه كلّ الآخرين، وأنت الذي علمتنا أن نتميّز وأن نُبدع وأن نعيش عقلية الإنتاج. فلا مكان للجمود والراحة أو حتى الانتظار بغير تفكّر. فالمساحات الخالية كثيرة وشاسعة واسعة، فما لم نملأها نحن سيملأها غيرُنا، وأنت لا ترضى أن يسبقنا بالعمل أحدٌ.
في ذكراك الثامنة لن نرضى أن نحدثكَ بالأماني والأمنيات، أو التحسّر وبثّ الآهات، لن نحدّثك سوى عن العمل، وأنت الذي كنت تقول للعاملين (يا أخي روح اشتغل)، لأنّ العمل فقط هو ما ينفع، ويُغني عن كلِّ شكوى أو حزن بعد كلّ حملة أو تشويه، فهذه ممّا لم تعد تنفع أو تؤثّر وتُجدي. لن نحدّثك سوى عن إطلاق الفكر الرحب للعالم، وأنّ من التزم فكرك لن ينتظر من يأتي إليه، بل عليه أن يكون كالطبيب الدوار بطبّه، لا توقفه المعوقات، ولا تشقّ عليه الصعوبات، ويستشعر حلاوة الرسالة في درب الله مهما كان الدرب وعراً والمتربصون كُثراً...
وكيف نستوحش الطريق وأنت ترافقنا، وكيف نيأس وأنت الأمل فينا، وكيف نضيّع البوصلة وكلماتُك ترشدنا، فمع كلّ كلمة إشراقة نور، ومع كلّ فكرة كوّة أمل وباب معرفة. كلّما طوينا مسافة نجدك قد سبقتنا إلى حيث قَصَدْنا، كيف لا وأنت العالميّ والإنسانيّ، فأنت مُعيننا في رسالتنا، وإكسيرُ الفكر ومنبعُه، فمهما ذهبنا بعيداً في خطواتنا نجد آثارَك في دربنا، فكم نحتاج من سنوات وأزمنة لنصل إلى المكان الذي نستطيع أن نقول ها نحن نسير على نهج وخطّ السيّد ونمثل بعضه...
فيا سيدنا، كلّما خَطَونا قُدُماً ازدادتِ المسؤولية أكثر، وكلّما سبرنا أغوارَ فكرِك أكثر، تحتّم علينا مضاعفة الجهود والعمل أكثر، وكلّما خدمْنا أحدهم استوجبَ البحث عن آخر وآخر. هي أمانة ثقيلة ثقيلة، وحقّك علينا أثقل، وفضل الله بك علينا أكبر، في كلّ ما لدينا، وكلّ ما علمتنا وأعطيتنا، وفي كلّ الإنسانية التي أودعتَها فينا وصنعتها عندنا، كيف لا وأنتَ السيدُ الإنسانُ قبل أيّ لقب وأيّ اسم أو صفة.
المسيرة طويلة، والعمل كبير، والأمانة ثقيلة، والمعوّقات تتوالى، والعُصابة قليلة، ولكن الإيمان بالله والثقة به والتوكّل عليه أكبر، فمن يتوكّل على الله فهو حسبُه، وهذا يكفينا في طريق ذات الشوكة التي نسير فيها، فلن يُوقفنا نَزْفٌ ولن تُلهينا جُراحة أو ألم، ولا نقيق من هنا وضجيج من هناك، فهذه أساليبُ قديمة كحكايات أبي جهل اللئيمة، نلقفُها بعصا فكرك، ويدمغ حقُّك أباطيلَهم فإذا هي زاهقة.
سنكمل مسيرتَك، يرافقنا طيفُك، تقودنا تعاليمُك، تصوّبنا وصاياك، هي ثمان سمان، وسيبقى فكرك يُؤتي أُكُلُه كلّ حين بإذن ربّه، ثابتٌ في الأرض راسخٌ، ثمارُه يانعة، تُعطي وتمحق كلّ عجاف، وكيف لا وأنت تُوفي كيلَ الفكر دوماً، فالكثير من حبّاته لا زالت في سنابلها، نعيد زرعها مرة بعد مرة، فهي المسك ما كرّرته يتضوّع.
هذا بعضٌ من بوح، سيتبعُه كثيرُ عمل، وسنقرّ عينيك بما كنت تحب وتوصي، والسلام عليك يوم ولدت ويوم انتقلت إلى جوار ربك ويوم تبعث حيّاً...
                                                                                                    بقلم محمد طراف

العالم العربي والعالم,تغطيات وتقارير,السيد فضل الله, محمد حسين فضل الله, نهج يتجدد, مقالات, الذكرى السنوية, العلامة المرجع, قناة الإيمان الفضائية
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية