Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

مغزى التأجيل المتكرّر للإعلان عن "صفقة ترامب‎"

19 حزيران 19 - 18:00
مشاهدة
159
مشاركة

صرّح جيسون غرينبلات، عضو الفريق الأميركي المسؤول عن إعداد ما يُسمى "صفقة القرن"، في مؤتمر لصحيفة "جيروزاليم بوست" عقد في نيويورك في 16 حزيران/ يونيو، بأنه على الأرجح لن يعرض الجانب السياسي من الصفقة قبل تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، أي بعد الانتخابات الصهيونية وتشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة. وأشار إلى أنَّ القرار النهائيّ بموعد طرح "الصفقة" سيتحدّد بعد ورشة المنامة، تمامًا كما جرى مرات عدة كان آخرها في نهاية العام الماضي، عندما أُجِّل الإعلان عنها إلى ما بعد الانتخابات الماضية التي لم يستطع فيها بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة، رغم أنَّ اليمين الصهيوني بتشكيلاته المختلفة قد حصل على أغلبية المقاعد في الكنيست، وهذا يوضح أنَّ الرزنامة الصهيونية هي التي تتحكَّم بالصفقة.

هذا التأجيل المتكرّر على خلفية الانتخابات الصهيونية قد يستخدم كذريعة لا أكثر، لكون إدارة ترامب غير متعجلة، وربما لا تريد الإعلان عن "الصفقة"، لأنها تعرف أنّ هناك إجماعًا فلسطينيًا رافضًا لها، وهذا سيحرج العرب الموافقين عليها، قسرًا أو طواعية، إذا أعلن عنها، وخصوصًا أنهم يعلنون صباح مساء أنهم يوافقون على ما يوافق عليه الفلسطينيون. وقد أكّدوا في كلِّ القمم التي عقدوها تمسّكهم بالحقوق الفلسطينية، وخصوصًا إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وهذا ما يتناقض كليًا مع "الصفقة" التي تتجاهل الحقوق الفلسطينية، في حين أن عقد ورشة المنامة، وبمشاركة عربية صهيونية وأميركية، وفي ظلِّ غياب الفلسطينيين، يمسّ ادعاءات العرب المشاركين في تمسّكهم بالحقوق الفلسطينية.

كما أن واشنطن قد لا تريد طرح "الصفقة"، وستستخدم التأجيل لكسب الوقت وتنفيذ ما يمكن تنفيذه منها، وفرض المزيد من الحقائق الاستعمارية الاحتلالية على الأرض، وتقليل المعارضة لها بحجّة: كيف تعارض صفقة غير معلنة!

وقد تخشى إدارة ترامب من أن طرح "الصفقة" قبل الانتخابات سيقلّل من فرص نتنياهو بالفوز،  لأنَّ "الصفقة" مهما بلغ تبنيها للموقف الصهيوني، إلا أنها ستواجه بمعارضة من الأحزاب اليمينية الأكثر تطرفًا، بما فيها عناصر من حزب الليكود، الأمر الَّذي سيُغضب المسيحيين الصّهاينة الأميركيين الذين يشكّلون القاعدة الانتخابية الأساسية التي يراهن عليها ترامب للفوز بولاية ثانية.

لقد أصبح بقاء نتنياهو في الحكم رغم مساوئه، وبعد الأنباء عن السّعي من داخل حزبه وخارجه للتخلّص منه، أهمّ من "الصفقة"، وبما يقود إلى جعلها أكثر صهيونية.

كما أنَّ تأجيل طرح "الصفقة" يعود في أحد أسبابه إلى موقف الإجماع الفلسطيني الرافض للصفقة، مثلما رفض المشاركة في ورشة البحرين، الأمر الَّذي أدى إلى جعلها ورشة باهتة ويتهدَّدها الفشل.

سيزعج طرح "الصفقة" الأحزاب الصهيونية الأكثر تطرفًا التي لا تقبل بتقديم حتى الفتات للفلسطينيين، والتي رغم تبنّيها لوجهة نظر اليمين الصهيوني الذي يريد أن يقيم "إسرائيل الكبرى"، ولا يقبل قيام دولة فلسطينية بأي حال من الأحوال، إلا أنها يمكن أن تتضمن بعض العسل الضروري لتمرير السم الذي تحتويه.

قد لا تقبل الحكومة الصهيونية اليمينية "الصفقة" كما هي، مع أنها صناعة صهيونية بالكامل، وتراهن على الرفض الفلسطيني المتوقع لها الذي يقدم المسوغ لمعاقبتهم، وضمّ أجزاء من الضفة يمكن أن تبدأ بضم الكتل الاستيطانية أو جميع المستوطنات، وصولًا إلى ضم مناطق (ج) التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة، ما يجنب حكومة نتنياهو عواقب عدم قبول "الصفقة".

أما إذا قبلتها، فسيأخذ قبولها صورة "لعم"، أي يمكن أن تقبل بها مع وضع تحفظات عليها، كما فعل أرئيل شارون مع خارطة الطريق الدولية التي طرحت في العام 2003، إذ وافق عليها ووضع 14 تحفّظًا نسفتها من أساسها، مع أن الصهاينة والأميركيين ليست الأولوية لديهم في الوقت الحالي قبول الفلسطينيين للصفقة، فهي ليست للتفاوض بل للفرض والإملاء، ويريدون منهم التكيّف مع الحقائق التي خلقتها الصفقة على أن يقبلوها فيما بعد.

أميل بشدة إلى أنّ إدارة ترامب غير متحمسة لطرح الجانب السياسي، لذلك أجَّلت الإعلان عنه مرة وراء مرة، مع أنها قامت بفرضه بالقوة، ومن جانب واحد، من خلال كل الإجراءات التي اتخذتها، من نقل السفارة والسعي لتصفية قضية اللاجئين، مرورًا بتشريع الاستيطان، ورفض قيام الدولة الفلسطينية، وإغلاق مكتب المنظَّمة، وانتهاء بالتمهيد لضم أجزاء من الضفة، كما جاء في تصريح ديفيد فريدمان، السفير الأميركي في تل أبيب، عن حقّ الكيان الصهيوني بضم أجزاء من الضفة الغربية، الذي صرّح غرينبلات بأنه يوافق روحه، ما يدل على أنَّ الفريق الأميركي أكثر تطرفًا، ويسابق اليمين الصهيوني في تبني الضم.

وفي هذا السياق، نضع اختيار إدارة ترامب الاكتفاء بطرح الجانب الاقتصادي كـ"بروفة"، على أمل إقناع الفلسطينيين بقبول "الازدهار" تحت الاحتلال، على قاعدة "شيء أفضل من لا شيء"، وأن تحسين حياتهم في ظل الاحتلال أفضل من احتلال بشروط حياة سيئة.

إنّ عدم إدراك ترامب وفريقه، برئاسة صهره جاريد كوشنر، لحقائق الصراع وتاريخه، تجعلهم يتصورون أن الفلسطينيين يمكنهم أن يبيعوا حقوقهم وتطلعاتهم الوطنية مقابل وعد كاذب بتحقيق "الازدهار" تحت الاحتلال، فلا يمكن تصديق أن الهدف هو تحقيق استدامة أو ازدهار في ظل الإفقار المتزايد وشنّ الحرب الاقتصادية على الفلسطينيين، كما يظهر في قطع الإدارة الأميركية المساعدات عن السلطة الفلسطينية ومستشفيات القدس ووكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، وتشجيع القتل والاعتقال وخصم الأموال، وإبقاء الفلسطينيين في الضفة والقطاع على حافة الهاوية

بين الحياة والموت، وكذلك تشجيع مشاريع الضمّ والمصادرة والتهجير والتمييز العنصري، التي تهبّ رياحها بقوة في الكيان الصهيوني، حيث تتنافس الأحزاب فيها على من هو الأكثر تطرفًا وعداء ضد الفلسطينيين.

ومن يراهن على التغيرات في الكيان الصهيوني، وعلى ما كان ما يسمى "معسكر السلام"، عليه أن يرى برنامج حزب "أزرق - أبيض"، وتصريحات رئيسه بيني غانتس حول كيفية التعامل مع قطاع غزة، إذ يطالب بشنّ عدوان صهيوني أشد، متجاهلًا أن قطاع غزة محتل ومحاصر، ويعاني من العقوبات، إلى درجة أنه أكبر وأطول سجن في التاريخ، وأنه جزء من الشعب الفلسطيني الذي يتوق لممارسة حقه في تقرير مصيره على أرض وطنه.

لن تنطلي كذبة "الازدهار" على الفلسطينيين، لأنّ الأموال غير متوافرة وغير مضمونة، حتى لو وُعِد بتقديمها، وكذلك لا يوجد أحد يمكن أن يدعم ويستثمر أموالًا كثيرة، في ظلِّ هذه الأوضاع المرشّحة إلى الانهيار والانفجار في كل وقت، جراء التّنكّر الصيهوني الكامل للحقوق الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية المتوقعة ضده.

إنَّ المصاعب الكبيرة التي تقف في وجه الخطة الأميركية الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية، تشير إلى إمكانية إحباطها، واستحالة إنهاء الصراع ما دام هناك قضية حيّة وشعب مستعدّ للكفاح والتضحية من أجلها، وهذا شيء جيد، ولكن يجب ألا نقلل من النتائج التي انتهت ويمكن أن تنتهي إليها، لجهة تكريس الحقائق الاحتلالية الاستعمارية الاستيطانية العنصرية القائمة على الأرض، وتلك التي يجري التخطيط لها، والتي تجعل حياة الفلسطينيين وشروط نضالهم لإنجاز تطلعاتهم وحقوقهم الوطنية أصعب. لذلك، فإنّ الردّ المناسب والمنتظر على تحديات المرحلة هو تلبية نداء الوحدة على أساس البرنامج المشترك، والمشاركة الحقيقية، والتعددية، بما يحقّق الديمقراطية التوافقيّة.

المصدر: هاني المصري، وكالة القدس للأنباء، بتصرف

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

حول العالم

صفقة القرن

فلسطين

الكيان الصهيوني

الولايات المتحدة

جيروزاليم بوست

غرينبلات

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

من خارج النص

مسرح الطفل | من خارج النص

14 تموز 19

غير نفسك

فن الحوار الناجح | غير نفسك

13 تموز 19

نون والقلم

عالمية الإسلام | نون والقلم

11 تموز 19

منبر الوعي - محاضرات تربوية وأخلاقية

ولاية الله أساس العمل | محاضرات تربوية

11 تموز 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة الثامنة والعشرون

10 تموز 19

فقه الشريعة 2019

المنهج التجديدي عند السيد فضل الله رض | فقه الشريعة

10 تموز 19

منبر الوعي - محاضرات تربوية وأخلاقية

تربية أنفسنا على طاعة الله | محاضرات تربوية

10 تموز 19

وجهة نظر

تحديد النسل مؤمرة أم ضرورة | وجهة نظر

09 تموز 19

منبر الوعي - محاضرات تربوية وأخلاقية

منبر الوعي - محاضرات تربوية وأخلاقية:

09 تموز 19

منبر الوعي - محاضرات تربوية وأخلاقية

عبادة الله تعالى | محاضرات تربوية و أخلاقية

08 تموز 19

من خارج النص

الإعلام المقاوم وانقلاب الصورة | من خارج النص

07 تموز 19

تحت الضوء الموسم الخامس

تحت الضوء | الموسم 5 الحلقة السادسة والعشرون

06 تموز 19

صرّح جيسون غرينبلات، عضو الفريق الأميركي المسؤول عن إعداد ما يُسمى "صفقة القرن"، في مؤتمر لصحيفة "جيروزاليم بوست" عقد في نيويورك في 16 حزيران/ يونيو، بأنه على الأرجح لن يعرض الجانب السياسي من الصفقة قبل تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، أي بعد الانتخابات الصهيونية وتشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة. وأشار إلى أنَّ القرار النهائيّ بموعد طرح "الصفقة" سيتحدّد بعد ورشة المنامة، تمامًا كما جرى مرات عدة كان آخرها في نهاية العام الماضي، عندما أُجِّل الإعلان عنها إلى ما بعد الانتخابات الماضية التي لم يستطع فيها بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة، رغم أنَّ اليمين الصهيوني بتشكيلاته المختلفة قد حصل على أغلبية المقاعد في الكنيست، وهذا يوضح أنَّ الرزنامة الصهيونية هي التي تتحكَّم بالصفقة.

هذا التأجيل المتكرّر على خلفية الانتخابات الصهيونية قد يستخدم كذريعة لا أكثر، لكون إدارة ترامب غير متعجلة، وربما لا تريد الإعلان عن "الصفقة"، لأنها تعرف أنّ هناك إجماعًا فلسطينيًا رافضًا لها، وهذا سيحرج العرب الموافقين عليها، قسرًا أو طواعية، إذا أعلن عنها، وخصوصًا أنهم يعلنون صباح مساء أنهم يوافقون على ما يوافق عليه الفلسطينيون. وقد أكّدوا في كلِّ القمم التي عقدوها تمسّكهم بالحقوق الفلسطينية، وخصوصًا إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وهذا ما يتناقض كليًا مع "الصفقة" التي تتجاهل الحقوق الفلسطينية، في حين أن عقد ورشة المنامة، وبمشاركة عربية صهيونية وأميركية، وفي ظلِّ غياب الفلسطينيين، يمسّ ادعاءات العرب المشاركين في تمسّكهم بالحقوق الفلسطينية.

كما أن واشنطن قد لا تريد طرح "الصفقة"، وستستخدم التأجيل لكسب الوقت وتنفيذ ما يمكن تنفيذه منها، وفرض المزيد من الحقائق الاستعمارية الاحتلالية على الأرض، وتقليل المعارضة لها بحجّة: كيف تعارض صفقة غير معلنة!

وقد تخشى إدارة ترامب من أن طرح "الصفقة" قبل الانتخابات سيقلّل من فرص نتنياهو بالفوز،  لأنَّ "الصفقة" مهما بلغ تبنيها للموقف الصهيوني، إلا أنها ستواجه بمعارضة من الأحزاب اليمينية الأكثر تطرفًا، بما فيها عناصر من حزب الليكود، الأمر الَّذي سيُغضب المسيحيين الصّهاينة الأميركيين الذين يشكّلون القاعدة الانتخابية الأساسية التي يراهن عليها ترامب للفوز بولاية ثانية.

لقد أصبح بقاء نتنياهو في الحكم رغم مساوئه، وبعد الأنباء عن السّعي من داخل حزبه وخارجه للتخلّص منه، أهمّ من "الصفقة"، وبما يقود إلى جعلها أكثر صهيونية.

كما أنَّ تأجيل طرح "الصفقة" يعود في أحد أسبابه إلى موقف الإجماع الفلسطيني الرافض للصفقة، مثلما رفض المشاركة في ورشة البحرين، الأمر الَّذي أدى إلى جعلها ورشة باهتة ويتهدَّدها الفشل.

سيزعج طرح "الصفقة" الأحزاب الصهيونية الأكثر تطرفًا التي لا تقبل بتقديم حتى الفتات للفلسطينيين، والتي رغم تبنّيها لوجهة نظر اليمين الصهيوني الذي يريد أن يقيم "إسرائيل الكبرى"، ولا يقبل قيام دولة فلسطينية بأي حال من الأحوال، إلا أنها يمكن أن تتضمن بعض العسل الضروري لتمرير السم الذي تحتويه.

قد لا تقبل الحكومة الصهيونية اليمينية "الصفقة" كما هي، مع أنها صناعة صهيونية بالكامل، وتراهن على الرفض الفلسطيني المتوقع لها الذي يقدم المسوغ لمعاقبتهم، وضمّ أجزاء من الضفة يمكن أن تبدأ بضم الكتل الاستيطانية أو جميع المستوطنات، وصولًا إلى ضم مناطق (ج) التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة، ما يجنب حكومة نتنياهو عواقب عدم قبول "الصفقة".

أما إذا قبلتها، فسيأخذ قبولها صورة "لعم"، أي يمكن أن تقبل بها مع وضع تحفظات عليها، كما فعل أرئيل شارون مع خارطة الطريق الدولية التي طرحت في العام 2003، إذ وافق عليها ووضع 14 تحفّظًا نسفتها من أساسها، مع أن الصهاينة والأميركيين ليست الأولوية لديهم في الوقت الحالي قبول الفلسطينيين للصفقة، فهي ليست للتفاوض بل للفرض والإملاء، ويريدون منهم التكيّف مع الحقائق التي خلقتها الصفقة على أن يقبلوها فيما بعد.

أميل بشدة إلى أنّ إدارة ترامب غير متحمسة لطرح الجانب السياسي، لذلك أجَّلت الإعلان عنه مرة وراء مرة، مع أنها قامت بفرضه بالقوة، ومن جانب واحد، من خلال كل الإجراءات التي اتخذتها، من نقل السفارة والسعي لتصفية قضية اللاجئين، مرورًا بتشريع الاستيطان، ورفض قيام الدولة الفلسطينية، وإغلاق مكتب المنظَّمة، وانتهاء بالتمهيد لضم أجزاء من الضفة، كما جاء في تصريح ديفيد فريدمان، السفير الأميركي في تل أبيب، عن حقّ الكيان الصهيوني بضم أجزاء من الضفة الغربية، الذي صرّح غرينبلات بأنه يوافق روحه، ما يدل على أنَّ الفريق الأميركي أكثر تطرفًا، ويسابق اليمين الصهيوني في تبني الضم.

وفي هذا السياق، نضع اختيار إدارة ترامب الاكتفاء بطرح الجانب الاقتصادي كـ"بروفة"، على أمل إقناع الفلسطينيين بقبول "الازدهار" تحت الاحتلال، على قاعدة "شيء أفضل من لا شيء"، وأن تحسين حياتهم في ظل الاحتلال أفضل من احتلال بشروط حياة سيئة.

إنّ عدم إدراك ترامب وفريقه، برئاسة صهره جاريد كوشنر، لحقائق الصراع وتاريخه، تجعلهم يتصورون أن الفلسطينيين يمكنهم أن يبيعوا حقوقهم وتطلعاتهم الوطنية مقابل وعد كاذب بتحقيق "الازدهار" تحت الاحتلال، فلا يمكن تصديق أن الهدف هو تحقيق استدامة أو ازدهار في ظل الإفقار المتزايد وشنّ الحرب الاقتصادية على الفلسطينيين، كما يظهر في قطع الإدارة الأميركية المساعدات عن السلطة الفلسطينية ومستشفيات القدس ووكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، وتشجيع القتل والاعتقال وخصم الأموال، وإبقاء الفلسطينيين في الضفة والقطاع على حافة الهاوية

بين الحياة والموت، وكذلك تشجيع مشاريع الضمّ والمصادرة والتهجير والتمييز العنصري، التي تهبّ رياحها بقوة في الكيان الصهيوني، حيث تتنافس الأحزاب فيها على من هو الأكثر تطرفًا وعداء ضد الفلسطينيين.

ومن يراهن على التغيرات في الكيان الصهيوني، وعلى ما كان ما يسمى "معسكر السلام"، عليه أن يرى برنامج حزب "أزرق - أبيض"، وتصريحات رئيسه بيني غانتس حول كيفية التعامل مع قطاع غزة، إذ يطالب بشنّ عدوان صهيوني أشد، متجاهلًا أن قطاع غزة محتل ومحاصر، ويعاني من العقوبات، إلى درجة أنه أكبر وأطول سجن في التاريخ، وأنه جزء من الشعب الفلسطيني الذي يتوق لممارسة حقه في تقرير مصيره على أرض وطنه.

لن تنطلي كذبة "الازدهار" على الفلسطينيين، لأنّ الأموال غير متوافرة وغير مضمونة، حتى لو وُعِد بتقديمها، وكذلك لا يوجد أحد يمكن أن يدعم ويستثمر أموالًا كثيرة، في ظلِّ هذه الأوضاع المرشّحة إلى الانهيار والانفجار في كل وقت، جراء التّنكّر الصيهوني الكامل للحقوق الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية المتوقعة ضده.

إنَّ المصاعب الكبيرة التي تقف في وجه الخطة الأميركية الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية، تشير إلى إمكانية إحباطها، واستحالة إنهاء الصراع ما دام هناك قضية حيّة وشعب مستعدّ للكفاح والتضحية من أجلها، وهذا شيء جيد، ولكن يجب ألا نقلل من النتائج التي انتهت ويمكن أن تنتهي إليها، لجهة تكريس الحقائق الاحتلالية الاستعمارية الاستيطانية العنصرية القائمة على الأرض، وتلك التي يجري التخطيط لها، والتي تجعل حياة الفلسطينيين وشروط نضالهم لإنجاز تطلعاتهم وحقوقهم الوطنية أصعب. لذلك، فإنّ الردّ المناسب والمنتظر على تحديات المرحلة هو تلبية نداء الوحدة على أساس البرنامج المشترك، والمشاركة الحقيقية، والتعددية، بما يحقّق الديمقراطية التوافقيّة.

المصدر: هاني المصري، وكالة القدس للأنباء، بتصرف

حول العالم,صفقة القرن, فلسطين, الكيان الصهيوني, الولايات المتحدة, جيروزاليم بوست, غرينبلات
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية