Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

مهنَّد حلبي.. 4 أعوام على استشهاد مفجّر انتفاضة القدس

07 تشرين الأول 19 - 19:46
مشاهدة
31
مشاركة

"استشهد مهنّد وهو نفسه يروح على يافا... نفسه يروح على البحر". قالت والدة الشهيد مهند حلبي وهي تتحدَّث عنه، ويافا هي مدينته الأصل التي هُجرت عائلته منها في العام 1948، وبقيت حسرة في قلبه كلّما تحدث عنها: "كان يضل يحكي عن يافا، يحكي عنها كأنه بيعرفها ويحكيلي أحنا راجعين عليها شو ما صار"، تابعت الوالدة.

ليست يافا "حسرة" مهنَّد الوحيدة، فقد كان للقدس في داخله الكثير، فما يجري في الأقصى كان يوجعه دائماً، وما كان يتابعه على التلفاز باستمرار من الاعتداء على المرابطات والمصلّين يؤثّر فيه، حتى أصبح كلّ ما يجري في القدس حديثه اليومي، وكان يردّد دائماً حين يرى المرابطات أثناء الاعتداء عليهنّ: "تخيَّل لو أنها أمك أو أختك"، وكان الغضب يظهر على وجهه دائماً وهو يتابع ما يجري.

ميلاده ونشأته

ولد الشَّهيد المجاهد مهند شفيق حلبي بتاريخ 17 - 11 - 1995م، في بلدة سردا شمال رام الله، وهو الابن الثاني لأبيه وأمه بعد شقيقه الأكبر محمد، وكان محبوباً بين عائلته، وله 4 أخوة، وكان يدرس الحقوق في سنته الثانية في جامعة القدس أبو ديس. وصف في طفولته أنه كان الأكثر هدوءاً رغم جرأته الواضحة، وكان الأقرب إلى أشقّائه، وخصوصاً مصطفى شقيقه الأصغر.

عُرِفت عنه الشخصية القوية والجادة وتحلّيه بالصبر. ومنذ نعومة أظافره، كان أحد روَّاد المسجد. التزم بالدين، وعمل على رفع راية الحق أينما كان. كان يؤمن بأنَّ ما يحدث للأقصى من محاولات تقسيم وما تتعرَّض له نساء الأقصى لا توقفه الطرق السلمية، وأنّ الدّفاع عن حرمة الأقصى ونسائه هو شرفنا وعرضنا، وأنَّ الدفاع عنه بأي شكل أو وسيلة يعتبر قانونيًا.

تابع الشهيد المجاهد مهند حلبي دراسته الابتدائية في مدرسة المغتربين والإعدادية في مدرسة سردا، والثانوية في مدرسة رام الله الثانوية للبنين، قبل أن يلتحق بجامعة القدس أبو ديس، ويدرس القانون العام في كلّية الحقوق.

نقطة تحوّل

نقطة التحوّل في شخصية مهند كانت باستشهاد ضياء التلاحمة، زميله في الجامعة ورفيقه في الرابطة الإسلامية - الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في جامعة القدس أبو ديس حيث يدرس، كما تقول الوالدة. وأمام كل زملائه في الجامعة، هنّأ والد ضياء بشهادته قبل أيام من استشهاده، وهمس في أذنه بكلمات: "سنثأر له إن شاء الله".

ما تذكره والدة مهند كان واضحاً في كتاباته قبل استشهاده على صفحته الشخصية في موقع الفيسبوك، حين كتب: "حسبما أرى، فإنَّ الانتفاضة الثالثة قد انطلقت. ما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبينا، وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا وأخواتنا، فلا أظنّ أنا شعبنا يرضى بالذل".

انتفاضة ثالثة

بعد أن أعطى الشهيد المجاهد ضياء التلاحمة (أحد أبناء الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) الإشارة لبدء انتفاضة القدس. أشعل الشهيد المجاهد مهند حلبي ابن الرابطة الإسلامية شرارة الانتفاضة، ليؤكد للصهاينة وللمتآمرين على المسجد الأقصى أنَّ ما يسمى بتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً ليس إلا وهماً وأضغاث أحلام.

ففي يوم السبت الموافق 3-10-2015، توجَّه الشهيد المجاهد مهند حلبي إلى شارع الواد في البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة وهو يتلو قوله تعالى: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم}، وتمكّن من تنفيذ عملية طعن أدت إلى مقتل اثنين من الصهاينة، بينهم حاخام يعمل في الجيش الصهيوني، يدعى نحاميا ليفي (41 عاماً)، وهو مستوطن في البلدة القديمة بمنزل شارون من 23 سنة. هذا الحاخام سمع أصوات الطعن، وخرج وهو حامل مسدسه، فقام الشهيد مهند حلبي بالسيطرة عليه وسحب سلاحه وقتله به، وأصاب آخرين بالنار، والمستوطن الثاني يدعى أهارون بنيتا (22 عاماً).

وباستشهاد مهند، كانت الانتفاضة الثالثة التي توقَّعها، ولكنه بالتأكيد لم يكن يعرف أنه هو من سيقودها، وأن ما قام به سيكون الفتيل الذي سيحرق به من يعتدي على نساء فلسطين ومرابطات الأقصى.

أحد شهود العيان قال: "دخل مهند على دكاني وطلب مني "ولعه"، وسألني كيف هو الوضع في الأقصى وخرج وسمعت صوت المستوطن يصرخ. وحين خرجت رأيته يطعن المستوطن. وبكلّ هدوء وثقة، أخذ مسدسه ولاحق المستوطن الثاني وقام بإطلاق النار عليه... لم أرَ في حياتي أكثر منه جرأة".

يوم استشهاده

وعن يوم استشهاده، تقول الوالدة: "قبل استشهاده بيوم قام بوداعنا كلنا، قام بتقبيلي أنا وأخوته، وأصرّ على النوم بجانب شقيقه الأصغر، وترك له "مجسماً" صغيراً لخارطة فلسطين أوصى شقيقته بأن تعطيه له. لم ألحظ عليه شيئاً قبل العملية. كان هادئاً كما عادته، ولكنه كان مصرّاً على تقبيلنا مراراً، وكان يوصيني بشقيقه الأصغر. لم أكن أعلم أنه كان يودعنا".

عائلة مهند، كما غيرها من الفلسطينيين، هلَّلت وفرحت بالعملية التي قام بها قبل أن يعلن عن اسمه. تقول والدته: "قلت "الله يحيي البطن اللي حمله المنفذ"، فقد شفى قلوبنا بما يجري في القدس"، إلا أنّ فرحتها كانت أكبر عندما علمت أنه مهنّد: "مهند بطل، وعمليته كانت نوعية. مهند أشعل الانتفاضة كلها بما فعله".

تقول الوالدة: "حين أعلن عن العملية، قلت لوالد مهند: وكأنَّ ابنك من قام بالعملية. كنت أشعر بذلك، كان لدي شعور طوال الوقت أنّه هو، وبخاصة حين تم الإعلان أنه من البيرة".

والدة مهند لم تبكِ حين وداعه، كانت صامدة شامخة في مسيرة تشييعه، تقول: "حزنت عليه كثيراً، ولكني لم أبكي كما طلب مني"، وتتابع: "لم يظهر لي أنه ينوي تنفيذ عملية أو يستشهد، ولكن حين استشهد ضياء، كان يقول لي دائماً: تعلّمي من عائلته كيف صبرت على فراقه، وأنَّ أهل الشهيد لا يبكون عليه، وإنما يحتسبونه عند ربهم ويصبرون. كان كل يوم يحدّثني عن صبر أم الشهيد، وكأنه كان يوصيني بذلك، ولكن بطريقة غير مباشرة".

صبرت أم مهند... وكانت مثالاً لكلّ أمهات الشهداء حين تصدَّرت مسيرة تشييعه، وقامت بالغناء له وإطلاق الزغاريد في كلّ مكان، وهي تردّد: "الحمد لله أنّه بطل.. رفع رأسي عالياً".

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار فلسطين

مهند حلبي

انتفاضة الأقصى

الذكرى السنوية

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

غير نفسك

إدارة الغضب | غير نفسك

17 آب 19

خطبتي صلاة الجمعة

خطبتي وصلاة الجمعة | 16-8-2019

16 آب 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة الثالثة والثلاثون

14 آب 19

فقه الشريعة 2019

البر والإحسان بالوالدين | فقه الشريعة

14 آب 19

وجهة نظر

البذخ في المناسبات | وجهة نظر

13 آب 19

تحت الضوء الموسم الخامس

تحت الضوء | الموسم 5 الحلقة الثلاثون

10 آب 19

غير نفسك

أعيادنا كيف نحييها | غير نفسك

10 آب 19

أذن واعية

أذن واعية | الحلقة الثلاثون

09 آب 19

الأدعية العامة

دعاء الإمام زين العابدين (ع) في يوم عرفة | بصوت السيد فضل الله رض

09 آب 19

الأدعية العامة

دعاء الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة | القارىء الشيخ موسى الأسدي

09 آب 19

نون والقلم

الأبعاد الإجتماعية والإنسانية لفريضة الحج | نون والقلم

08 آب 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة الثانية والثلاثون

07 آب 19

"استشهد مهنّد وهو نفسه يروح على يافا... نفسه يروح على البحر". قالت والدة الشهيد مهند حلبي وهي تتحدَّث عنه، ويافا هي مدينته الأصل التي هُجرت عائلته منها في العام 1948، وبقيت حسرة في قلبه كلّما تحدث عنها: "كان يضل يحكي عن يافا، يحكي عنها كأنه بيعرفها ويحكيلي أحنا راجعين عليها شو ما صار"، تابعت الوالدة.

ليست يافا "حسرة" مهنَّد الوحيدة، فقد كان للقدس في داخله الكثير، فما يجري في الأقصى كان يوجعه دائماً، وما كان يتابعه على التلفاز باستمرار من الاعتداء على المرابطات والمصلّين يؤثّر فيه، حتى أصبح كلّ ما يجري في القدس حديثه اليومي، وكان يردّد دائماً حين يرى المرابطات أثناء الاعتداء عليهنّ: "تخيَّل لو أنها أمك أو أختك"، وكان الغضب يظهر على وجهه دائماً وهو يتابع ما يجري.

ميلاده ونشأته

ولد الشَّهيد المجاهد مهند شفيق حلبي بتاريخ 17 - 11 - 1995م، في بلدة سردا شمال رام الله، وهو الابن الثاني لأبيه وأمه بعد شقيقه الأكبر محمد، وكان محبوباً بين عائلته، وله 4 أخوة، وكان يدرس الحقوق في سنته الثانية في جامعة القدس أبو ديس. وصف في طفولته أنه كان الأكثر هدوءاً رغم جرأته الواضحة، وكان الأقرب إلى أشقّائه، وخصوصاً مصطفى شقيقه الأصغر.

عُرِفت عنه الشخصية القوية والجادة وتحلّيه بالصبر. ومنذ نعومة أظافره، كان أحد روَّاد المسجد. التزم بالدين، وعمل على رفع راية الحق أينما كان. كان يؤمن بأنَّ ما يحدث للأقصى من محاولات تقسيم وما تتعرَّض له نساء الأقصى لا توقفه الطرق السلمية، وأنّ الدّفاع عن حرمة الأقصى ونسائه هو شرفنا وعرضنا، وأنَّ الدفاع عنه بأي شكل أو وسيلة يعتبر قانونيًا.

تابع الشهيد المجاهد مهند حلبي دراسته الابتدائية في مدرسة المغتربين والإعدادية في مدرسة سردا، والثانوية في مدرسة رام الله الثانوية للبنين، قبل أن يلتحق بجامعة القدس أبو ديس، ويدرس القانون العام في كلّية الحقوق.

نقطة تحوّل

نقطة التحوّل في شخصية مهند كانت باستشهاد ضياء التلاحمة، زميله في الجامعة ورفيقه في الرابطة الإسلامية - الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في جامعة القدس أبو ديس حيث يدرس، كما تقول الوالدة. وأمام كل زملائه في الجامعة، هنّأ والد ضياء بشهادته قبل أيام من استشهاده، وهمس في أذنه بكلمات: "سنثأر له إن شاء الله".

ما تذكره والدة مهند كان واضحاً في كتاباته قبل استشهاده على صفحته الشخصية في موقع الفيسبوك، حين كتب: "حسبما أرى، فإنَّ الانتفاضة الثالثة قد انطلقت. ما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبينا، وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا وأخواتنا، فلا أظنّ أنا شعبنا يرضى بالذل".

انتفاضة ثالثة

بعد أن أعطى الشهيد المجاهد ضياء التلاحمة (أحد أبناء الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) الإشارة لبدء انتفاضة القدس. أشعل الشهيد المجاهد مهند حلبي ابن الرابطة الإسلامية شرارة الانتفاضة، ليؤكد للصهاينة وللمتآمرين على المسجد الأقصى أنَّ ما يسمى بتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً ليس إلا وهماً وأضغاث أحلام.

ففي يوم السبت الموافق 3-10-2015، توجَّه الشهيد المجاهد مهند حلبي إلى شارع الواد في البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة وهو يتلو قوله تعالى: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم}، وتمكّن من تنفيذ عملية طعن أدت إلى مقتل اثنين من الصهاينة، بينهم حاخام يعمل في الجيش الصهيوني، يدعى نحاميا ليفي (41 عاماً)، وهو مستوطن في البلدة القديمة بمنزل شارون من 23 سنة. هذا الحاخام سمع أصوات الطعن، وخرج وهو حامل مسدسه، فقام الشهيد مهند حلبي بالسيطرة عليه وسحب سلاحه وقتله به، وأصاب آخرين بالنار، والمستوطن الثاني يدعى أهارون بنيتا (22 عاماً).

وباستشهاد مهند، كانت الانتفاضة الثالثة التي توقَّعها، ولكنه بالتأكيد لم يكن يعرف أنه هو من سيقودها، وأن ما قام به سيكون الفتيل الذي سيحرق به من يعتدي على نساء فلسطين ومرابطات الأقصى.

أحد شهود العيان قال: "دخل مهند على دكاني وطلب مني "ولعه"، وسألني كيف هو الوضع في الأقصى وخرج وسمعت صوت المستوطن يصرخ. وحين خرجت رأيته يطعن المستوطن. وبكلّ هدوء وثقة، أخذ مسدسه ولاحق المستوطن الثاني وقام بإطلاق النار عليه... لم أرَ في حياتي أكثر منه جرأة".

يوم استشهاده

وعن يوم استشهاده، تقول الوالدة: "قبل استشهاده بيوم قام بوداعنا كلنا، قام بتقبيلي أنا وأخوته، وأصرّ على النوم بجانب شقيقه الأصغر، وترك له "مجسماً" صغيراً لخارطة فلسطين أوصى شقيقته بأن تعطيه له. لم ألحظ عليه شيئاً قبل العملية. كان هادئاً كما عادته، ولكنه كان مصرّاً على تقبيلنا مراراً، وكان يوصيني بشقيقه الأصغر. لم أكن أعلم أنه كان يودعنا".

عائلة مهند، كما غيرها من الفلسطينيين، هلَّلت وفرحت بالعملية التي قام بها قبل أن يعلن عن اسمه. تقول والدته: "قلت "الله يحيي البطن اللي حمله المنفذ"، فقد شفى قلوبنا بما يجري في القدس"، إلا أنّ فرحتها كانت أكبر عندما علمت أنه مهنّد: "مهند بطل، وعمليته كانت نوعية. مهند أشعل الانتفاضة كلها بما فعله".

تقول الوالدة: "حين أعلن عن العملية، قلت لوالد مهند: وكأنَّ ابنك من قام بالعملية. كنت أشعر بذلك، كان لدي شعور طوال الوقت أنّه هو، وبخاصة حين تم الإعلان أنه من البيرة".

والدة مهند لم تبكِ حين وداعه، كانت صامدة شامخة في مسيرة تشييعه، تقول: "حزنت عليه كثيراً، ولكني لم أبكي كما طلب مني"، وتتابع: "لم يظهر لي أنه ينوي تنفيذ عملية أو يستشهد، ولكن حين استشهد ضياء، كان يقول لي دائماً: تعلّمي من عائلته كيف صبرت على فراقه، وأنَّ أهل الشهيد لا يبكون عليه، وإنما يحتسبونه عند ربهم ويصبرون. كان كل يوم يحدّثني عن صبر أم الشهيد، وكأنه كان يوصيني بذلك، ولكن بطريقة غير مباشرة".

صبرت أم مهند... وكانت مثالاً لكلّ أمهات الشهداء حين تصدَّرت مسيرة تشييعه، وقامت بالغناء له وإطلاق الزغاريد في كلّ مكان، وهي تردّد: "الحمد لله أنّه بطل.. رفع رأسي عالياً".

أخبار فلسطين,مهند حلبي, انتفاضة الأقصى, الذكرى السنوية
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية