Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

حرب تشرين: علاقات الكيان الصهيوني الاستراتيجية مع جنوب أفريقيا

12 تشرين الأول 19 - 09:05
مشاهدة
85
مشاركة

في أعقاب حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، التي تصادف في هذه الأيام الذكرى السنوية الـ46 لنشوبها، وطد الكيان الصهيوني علاقاته بشكل بالغ مع نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. قبل ذلك، شهدت العلاقات بين الجانبين توتراً، بادرت إليه تل أبيب، بحسب وثائق الأرشيف الصهيوني، لكن توطد العلاقات بعد الحرب جاء في أعقاب قطع الدول الأفريقية علاقاتها مع الكيان الصهيوني، على خلفية استمراره في احتلال شبه جزيرة سيناء التي اعتبرت منطقة أفريقية.

وذكرت الوثيقة أنَّ "علاقات إسرائيل مع جنوب أفريقيا، في السنوات 1961 – 1964، تميزت بتوتر متزايد بمبادرة إسرائيل. واتبعت إسرائيل هذه السياسة لأسباب سياسية، بينها رغبتها بالتقرب من دول أفريقيا السوداء من أجل الحصول على دعم سياسي منها، وكان ذلك مقروناً بالضرورة بالابتعاد عن جنوب أفريقيا". وأشارت الوثيقة إلى أن "سياسة إسرائيل تجاه جنوب أفريقيا تأثّرت من ارتداعها من سياسة التفرقة العنصرية – الأبارتهايد – ومعارضتها لها".

واعتبرت الوثيقة أنه "كان لعلاقات إسرائيل مع جنوب أفريقيا عامل اعتدال"، بذريعة "وجود جالية يهودية كبيرة وقوية في جنوب أفريقيا، ولديها علاقات وثيقة مع إسرائيل. والتخوف من المس بالجالية اليهودية والرغبة في الحفاظ على علاقات جيدة معها، دفع إسرائيل إلى السير على حبل رفيع في علاقاتها مع جنوب أفريقيا في السنوات 1965 – 1966. ومارست (إسرائيل) سياسة حذرة ذات وجهين: امتنعت عن قطع العلاقات مع جنوب أفريقيا، لكنَّها عملت ضدها في الهيئات الدولية، فصوتت في الأمم المتحدة ضد سياسة الأبارتهايد في جنوب أفريقيا، لكنها امتنعت عن التصويت على طرد جنوب أفريقيا من الأمم المتحدة".

وتحسّنت العلاقات بين الجانبين إثر حرب حزيران/ يونيو 1967، "في أعقاب الدعم الذي تلقته إسرائيل من جنوب أفريقيا. وفي الفترة التي سبقت الحرب وخلالها، قررت إسرائيل تحسين العلاقات"، وفقاً للوثيقة. كما أن "انتقادات إسرائيل تجاه جنوب أفريقيا باتت أكثر اعتدالاً، وامتنعت بقدر الإمكان عن انتقادات علنية ضدها". وادَّعت الوثيقة أنّ "علاقات إسرائيل وجنوب أفريقيا توترت لاحقاً، بعد أن اتهمت الدول العربية، بعد حرب حزيران/ يونيو 1967، إسرائيل بأنها تمارس بنفسها نظام أبارتهايد في المناطق العربية التي احتلتها، ما دفع السياسيين الإسرائيليين إلى انتقاد نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا".

علاقات متذبذبة

تبدو الوثيقة أعلاها، التي وضعتها الحكومة الصهيونية، كأنها بيان دعائي "يهدف إلى تجميل صورة السياسة الإسرائيلية تجاه نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. وتجافي الوثيقة الحقائق التاريخية، التي يستعرضها بشكل عميق الدبلوماسي الإسرائيلي، ألون ليئيل، الذي تولى منصب مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، وكان سفيراً في جنوب أفريقيا، في كتابه "عدالة سوداء: الانقلاب الجنوب أفريقي"، الصادر في العام 1999".

يشير ليئيل إلى صعود الحزب القومي إلى الحكم في جنوب أفريقيا في العام 1948، وهو العام الذي "قامت فيه دولة إسرائيل"، ويقول "إن قادة الحزب ومؤيديه رأوا أن مصيرهم مرتبط بمصير دولة إسرائيل منذ قيامها: أولاً، كأقلية بيضاء محاطة بجماهير سوداء موازية لأقلية يهودية محاطة بالأغلبية العربية، ولاحقاً كأقلية رأسمالية غربية محاطة بجماهير شيوعية. وأي انتصار إسرائيل في ميدان المعركة عزز الشعور في أوساط البيض بأنَّ صمودهم أمام الأغلبية السوداء ممكن، وأنهم سينتصرون في النهاية في نضالهم العادل".

رسم المستعمرون البيض في جنوب أفريقيا لأنفسهم تاريخاً موازياً للتاريخ اليهودي، وفقاً لليئيل. ونظر البيض، المعزولون دولياً وداخل جنوب أفريقيا إلى أنفسهم كأنهم "جزيرة عصرية حققت إنجازات وتدافع عن نفسها ضد عدو متخلف مدعوم من عدو آخر، هو العالم الشيوعي". وهذا وصف "تبنّته إسرائيل أيضاً لنفسها في حينه، وتطور تقدير، وحتى إعجاب، في أوساط البيض حيال الإنجازات التكنولوجية الإسرائيلية، وبخاصة العسكرية. وشكلت هذه الإنجازات مصدر أمل لإمكانية أن يواصل البيض سيطرتهم المطلقة في جنوب أفريقيا، رغم دونيتهم الديموغرافية الواضحة للجميع".

زار رئيس حكومة جنوب أفريقيا، دانيال فرانسوا مالان، الكيان الصهيوني في العام 1950. وجاءت هذه الزيارة لأسباب دينية، فقد كان مالان كالفيني متدين، وأيضاً لأسباب يهودية وللتعبير عن التأييد للكيان الصهيوني. "ومن دون شك"، وفقاً لليئيل، "كان أحد أهداف الزيارة تهدئة الجالية اليهودية الجنوب أفريقية، التي تحسبت من الخلفية المؤيدة للنازية لقسم من قادة الحزب القومي، الذي صعد إلى الحكم للتو، فقد شهد الحزب القومي فترات من معاداة السامية والتأييد لألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها"، إلا أن ليئيل لفت إلى أنَّ "اليهود في جنوب أفريقيا، وكان عددهم 120 ألف نسمة في السبعينيات، كانوا من دون شك جزءاً لا يتجزأ من الصورة العامة. وغالبيتهم حليف مهم لجمهور البيض، لأن بشرتهم بيضاء، والأهم لأنهم يشكّلون جسراً إلى دولة إسرائيل. وجرى منح الجالية اليهودية امتيازات، أبرزها السماح لهم بتحويل أموال إلى إسرائيل. وأثار ذلك انتقادات داخلية في أوساط القلائل من السود والملونين الذين علموا بهذه الامتيازات. بينما أولئك القلائل جداً في الجالية اليهودية الذين ربطوا مصيرهم بنضال الجمهور الأسود ضد الأبارتهايد، نددت الجالية اليهودية بهم، وحتى إنهم اعتبروا خونة".

وبحسب ليئيل، فإنَّ "رد الفعل الإسرائيلي تجاه جنوب أفريقيا كان فاتراً في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لأنَّ إسرائيل كانت مهتمة أكثر بتحسين علاقاتها مع الدول الأفريقية. فقط في السبعينيات تعاملت حكومات إسرائيل مع جنوب أفريقيا على أنها مرساة استراتيجية مهمة".

علاقات استراتيجية

ذهبت المساعدات الصهيونية لدول أفريقية على مدار عشرين عاماً في مجالات الزراعة والصحة والتعليم هباء، بعدما أعلنت هذه الدول تباعاً عن قطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني في نهاية العام 1973 وبداية العام 1974، بسبب حرب تشرين/ أكتوبر 1973.

وأشار ليئيل إلى أنّ "جنوب أفريقيا بدت حينذاك لقسم من قادة إسرائيل بديلاً استراتيجياً واقتصادياً لباقي القارة. وقد وُلد الحلف الاستراتيجي بين إسرائيل وجنوب أفريقيا فقط بعد أن وجدت الدولتان نفسيهما معزولتين في المجتمع الدولي. وفي آذار/ مارس 1974، قرَّرت إسرائيل رفع مستوى العلاقات الرسمية مع بريتوريا إلى مستوى سفارات. وحتى ذلك الحين، كانت العلاقات بمستوى قنصليات، ومقر القنصل الإسرائيلي في جوهانسبورغ، وليس في العاصمة بريتوريا".

وفي العام نفسه، جرى أيضاً وضع "أسس العلاقات الأمنية بين الدولتين، والتي جذبت انتباهاً دولياً بالغاً. وزار رئيس حكومة جنوب أفريقيا، جون فورستير، إسرائيل كضيف على رئيس الحكومة الإسرائيلية يتسحاق رابين في العام 1976، وذلك فيما كان يقاطعه قسم كبير من المجتمع الدولي".

وأضاف ليئيل أنه في أعقاب هذه الزيارة، اتسعت وتعمقت العلاقات الأمنية، وشملت تدريبات لقوات البرية والبحرية والجوية على مدار سنوات، وقامت جنوب أفريقيا بمقتنيات عسكرية من الكيان الصهيوني، وجرت أبحاث وتطوير مشترك للصناعات العسكرية والجوية، "وتطورت العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين الدولتين بوتيرة سريعة ووصلت إلى درجة علاقات مميزة". ونُشرت في حينه تقارير صحافية حول طلبيات جنوب أفريقية من الصناعات الأمنية الصهيونية، وحول مساعدة الكيان الصهيوني في تطوير أسلحة وطائرات لجيش جنوب أفريقيا.

وقال ليئيل: "رغم التنديد الكلامي من جانب قادة إسرائيل لسياسة الأبارتهايد في المنصات الدولية، فإن العلاقات بين الجانبين كانت وطيدة. وفي نظر أوساط واسعة في العالم، اعتبرت العلاقات بين إسرائيل وجنوب أفريقيا أنها حلف المجذومين، وقد تعزز هذا الشعور إثر قرار الأمم المتحدة في العام 1975، الذي ساوى بين الصهيونية وبين العنصرية والأبارتهايد".

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

حول العالم

حرب تشرين

الإحتلال الصهيوني

الابرتهايد

جنوب أفريقيا

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

غير نفسك

إدارة الغضب | غير نفسك

17 آب 19

خطبتي صلاة الجمعة

خطبتي وصلاة الجمعة | 16-8-2019

16 آب 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة الثالثة والثلاثون

14 آب 19

فقه الشريعة 2019

البر والإحسان بالوالدين | فقه الشريعة

14 آب 19

وجهة نظر

البذخ في المناسبات | وجهة نظر

13 آب 19

تحت الضوء الموسم الخامس

تحت الضوء | الموسم 5 الحلقة الثلاثون

10 آب 19

غير نفسك

أعيادنا كيف نحييها | غير نفسك

10 آب 19

أذن واعية

أذن واعية | الحلقة الثلاثون

09 آب 19

الأدعية العامة

دعاء الإمام زين العابدين (ع) في يوم عرفة | بصوت السيد فضل الله رض

09 آب 19

الأدعية العامة

دعاء الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة | القارىء الشيخ موسى الأسدي

09 آب 19

نون والقلم

الأبعاد الإجتماعية والإنسانية لفريضة الحج | نون والقلم

08 آب 19

Link in  الموسم الثاني

Link in season 2 | الحلقة الثانية والثلاثون

07 آب 19

في أعقاب حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، التي تصادف في هذه الأيام الذكرى السنوية الـ46 لنشوبها، وطد الكيان الصهيوني علاقاته بشكل بالغ مع نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. قبل ذلك، شهدت العلاقات بين الجانبين توتراً، بادرت إليه تل أبيب، بحسب وثائق الأرشيف الصهيوني، لكن توطد العلاقات بعد الحرب جاء في أعقاب قطع الدول الأفريقية علاقاتها مع الكيان الصهيوني، على خلفية استمراره في احتلال شبه جزيرة سيناء التي اعتبرت منطقة أفريقية.

وذكرت الوثيقة أنَّ "علاقات إسرائيل مع جنوب أفريقيا، في السنوات 1961 – 1964، تميزت بتوتر متزايد بمبادرة إسرائيل. واتبعت إسرائيل هذه السياسة لأسباب سياسية، بينها رغبتها بالتقرب من دول أفريقيا السوداء من أجل الحصول على دعم سياسي منها، وكان ذلك مقروناً بالضرورة بالابتعاد عن جنوب أفريقيا". وأشارت الوثيقة إلى أن "سياسة إسرائيل تجاه جنوب أفريقيا تأثّرت من ارتداعها من سياسة التفرقة العنصرية – الأبارتهايد – ومعارضتها لها".

واعتبرت الوثيقة أنه "كان لعلاقات إسرائيل مع جنوب أفريقيا عامل اعتدال"، بذريعة "وجود جالية يهودية كبيرة وقوية في جنوب أفريقيا، ولديها علاقات وثيقة مع إسرائيل. والتخوف من المس بالجالية اليهودية والرغبة في الحفاظ على علاقات جيدة معها، دفع إسرائيل إلى السير على حبل رفيع في علاقاتها مع جنوب أفريقيا في السنوات 1965 – 1966. ومارست (إسرائيل) سياسة حذرة ذات وجهين: امتنعت عن قطع العلاقات مع جنوب أفريقيا، لكنَّها عملت ضدها في الهيئات الدولية، فصوتت في الأمم المتحدة ضد سياسة الأبارتهايد في جنوب أفريقيا، لكنها امتنعت عن التصويت على طرد جنوب أفريقيا من الأمم المتحدة".

وتحسّنت العلاقات بين الجانبين إثر حرب حزيران/ يونيو 1967، "في أعقاب الدعم الذي تلقته إسرائيل من جنوب أفريقيا. وفي الفترة التي سبقت الحرب وخلالها، قررت إسرائيل تحسين العلاقات"، وفقاً للوثيقة. كما أن "انتقادات إسرائيل تجاه جنوب أفريقيا باتت أكثر اعتدالاً، وامتنعت بقدر الإمكان عن انتقادات علنية ضدها". وادَّعت الوثيقة أنّ "علاقات إسرائيل وجنوب أفريقيا توترت لاحقاً، بعد أن اتهمت الدول العربية، بعد حرب حزيران/ يونيو 1967، إسرائيل بأنها تمارس بنفسها نظام أبارتهايد في المناطق العربية التي احتلتها، ما دفع السياسيين الإسرائيليين إلى انتقاد نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا".

علاقات متذبذبة

تبدو الوثيقة أعلاها، التي وضعتها الحكومة الصهيونية، كأنها بيان دعائي "يهدف إلى تجميل صورة السياسة الإسرائيلية تجاه نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. وتجافي الوثيقة الحقائق التاريخية، التي يستعرضها بشكل عميق الدبلوماسي الإسرائيلي، ألون ليئيل، الذي تولى منصب مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، وكان سفيراً في جنوب أفريقيا، في كتابه "عدالة سوداء: الانقلاب الجنوب أفريقي"، الصادر في العام 1999".

يشير ليئيل إلى صعود الحزب القومي إلى الحكم في جنوب أفريقيا في العام 1948، وهو العام الذي "قامت فيه دولة إسرائيل"، ويقول "إن قادة الحزب ومؤيديه رأوا أن مصيرهم مرتبط بمصير دولة إسرائيل منذ قيامها: أولاً، كأقلية بيضاء محاطة بجماهير سوداء موازية لأقلية يهودية محاطة بالأغلبية العربية، ولاحقاً كأقلية رأسمالية غربية محاطة بجماهير شيوعية. وأي انتصار إسرائيل في ميدان المعركة عزز الشعور في أوساط البيض بأنَّ صمودهم أمام الأغلبية السوداء ممكن، وأنهم سينتصرون في النهاية في نضالهم العادل".

رسم المستعمرون البيض في جنوب أفريقيا لأنفسهم تاريخاً موازياً للتاريخ اليهودي، وفقاً لليئيل. ونظر البيض، المعزولون دولياً وداخل جنوب أفريقيا إلى أنفسهم كأنهم "جزيرة عصرية حققت إنجازات وتدافع عن نفسها ضد عدو متخلف مدعوم من عدو آخر، هو العالم الشيوعي". وهذا وصف "تبنّته إسرائيل أيضاً لنفسها في حينه، وتطور تقدير، وحتى إعجاب، في أوساط البيض حيال الإنجازات التكنولوجية الإسرائيلية، وبخاصة العسكرية. وشكلت هذه الإنجازات مصدر أمل لإمكانية أن يواصل البيض سيطرتهم المطلقة في جنوب أفريقيا، رغم دونيتهم الديموغرافية الواضحة للجميع".

زار رئيس حكومة جنوب أفريقيا، دانيال فرانسوا مالان، الكيان الصهيوني في العام 1950. وجاءت هذه الزيارة لأسباب دينية، فقد كان مالان كالفيني متدين، وأيضاً لأسباب يهودية وللتعبير عن التأييد للكيان الصهيوني. "ومن دون شك"، وفقاً لليئيل، "كان أحد أهداف الزيارة تهدئة الجالية اليهودية الجنوب أفريقية، التي تحسبت من الخلفية المؤيدة للنازية لقسم من قادة الحزب القومي، الذي صعد إلى الحكم للتو، فقد شهد الحزب القومي فترات من معاداة السامية والتأييد لألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها"، إلا أن ليئيل لفت إلى أنَّ "اليهود في جنوب أفريقيا، وكان عددهم 120 ألف نسمة في السبعينيات، كانوا من دون شك جزءاً لا يتجزأ من الصورة العامة. وغالبيتهم حليف مهم لجمهور البيض، لأن بشرتهم بيضاء، والأهم لأنهم يشكّلون جسراً إلى دولة إسرائيل. وجرى منح الجالية اليهودية امتيازات، أبرزها السماح لهم بتحويل أموال إلى إسرائيل. وأثار ذلك انتقادات داخلية في أوساط القلائل من السود والملونين الذين علموا بهذه الامتيازات. بينما أولئك القلائل جداً في الجالية اليهودية الذين ربطوا مصيرهم بنضال الجمهور الأسود ضد الأبارتهايد، نددت الجالية اليهودية بهم، وحتى إنهم اعتبروا خونة".

وبحسب ليئيل، فإنَّ "رد الفعل الإسرائيلي تجاه جنوب أفريقيا كان فاتراً في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لأنَّ إسرائيل كانت مهتمة أكثر بتحسين علاقاتها مع الدول الأفريقية. فقط في السبعينيات تعاملت حكومات إسرائيل مع جنوب أفريقيا على أنها مرساة استراتيجية مهمة".

علاقات استراتيجية

ذهبت المساعدات الصهيونية لدول أفريقية على مدار عشرين عاماً في مجالات الزراعة والصحة والتعليم هباء، بعدما أعلنت هذه الدول تباعاً عن قطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني في نهاية العام 1973 وبداية العام 1974، بسبب حرب تشرين/ أكتوبر 1973.

وأشار ليئيل إلى أنّ "جنوب أفريقيا بدت حينذاك لقسم من قادة إسرائيل بديلاً استراتيجياً واقتصادياً لباقي القارة. وقد وُلد الحلف الاستراتيجي بين إسرائيل وجنوب أفريقيا فقط بعد أن وجدت الدولتان نفسيهما معزولتين في المجتمع الدولي. وفي آذار/ مارس 1974، قرَّرت إسرائيل رفع مستوى العلاقات الرسمية مع بريتوريا إلى مستوى سفارات. وحتى ذلك الحين، كانت العلاقات بمستوى قنصليات، ومقر القنصل الإسرائيلي في جوهانسبورغ، وليس في العاصمة بريتوريا".

وفي العام نفسه، جرى أيضاً وضع "أسس العلاقات الأمنية بين الدولتين، والتي جذبت انتباهاً دولياً بالغاً. وزار رئيس حكومة جنوب أفريقيا، جون فورستير، إسرائيل كضيف على رئيس الحكومة الإسرائيلية يتسحاق رابين في العام 1976، وذلك فيما كان يقاطعه قسم كبير من المجتمع الدولي".

وأضاف ليئيل أنه في أعقاب هذه الزيارة، اتسعت وتعمقت العلاقات الأمنية، وشملت تدريبات لقوات البرية والبحرية والجوية على مدار سنوات، وقامت جنوب أفريقيا بمقتنيات عسكرية من الكيان الصهيوني، وجرت أبحاث وتطوير مشترك للصناعات العسكرية والجوية، "وتطورت العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين الدولتين بوتيرة سريعة ووصلت إلى درجة علاقات مميزة". ونُشرت في حينه تقارير صحافية حول طلبيات جنوب أفريقية من الصناعات الأمنية الصهيونية، وحول مساعدة الكيان الصهيوني في تطوير أسلحة وطائرات لجيش جنوب أفريقيا.

وقال ليئيل: "رغم التنديد الكلامي من جانب قادة إسرائيل لسياسة الأبارتهايد في المنصات الدولية، فإن العلاقات بين الجانبين كانت وطيدة. وفي نظر أوساط واسعة في العالم، اعتبرت العلاقات بين إسرائيل وجنوب أفريقيا أنها حلف المجذومين، وقد تعزز هذا الشعور إثر قرار الأمم المتحدة في العام 1975، الذي ساوى بين الصهيونية وبين العنصرية والأبارتهايد".

حول العالم,حرب تشرين, الإحتلال الصهيوني, الابرتهايد, جنوب أفريقيا
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية