Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
العالم العربي والعالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

مجهول رقم "1".. معلومٌ جدًا لكل من عرفه

26 تشرين الأول 18 - 23:08
مشاهدة
83
مشاركة

 

"الموت لا يوجع الموتى، الموت يوجع الأحياء".. لن يشعر بالمعنى الحقيقي لهذه المقولة إلا من عاشها حقًا، كأم ناصر مثلًا، التي لا زالت تحتفظ بورقة كتب عليها مجهول رقم "1"، والتي كلما نظرت إليها مزقت روحها، وأطاحت بدموعها، وفجرت في صدرها صراخًا وحنينًا لا يتوقف.

كان وجهه باردًا ودماؤه تخثرت في جروحها، وجسده الطفولي الصغير مُمدد خارج ثلاجة الموتى، فيما عُلِّق على صدره ورقة كتب عليها مجهول رقم "1"، لكن المجهول لدى الأطباء كان معلومٌ جدًا لدى والدته وأخته التي فقدته بين جموع المتظاهرين.

في مساء الجمعة السابعة والعشرين لـ"مسيرات العودة"، ذاعت صورة ناصر مصبح (12 عامًا) كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لإيصال صورة الطفل الشهيد مجهول الهوية إلى ذويه، بعد أن عجز الأطباء عن التعرف عليه، وهذا ما حدث حقًا.

ناصر ليس الطفل الوحيد الذي استهدفته قوات الاحتلال خلال المسيرات السلمية على السياج الفاصل شرقي القطاع، فقد ارتقى 33 طفلًا آخرين منذ بداية فعاليات "مسيرات العودة" التي انطلقت في الثلاثين من مارس الماضي.

الطفل الرجل

ذاك اليوم تجهَّز ناصر لجمعة "انتفاضة الأقصى" كما يفعل في كل جمعة منذ انطلاق المسيرات، وأخذ يوضب الحقائب الطبية الخاصة بأختيه المسعفتين دعاء وإسلام، وحملها وانطلق الثلاثة إلى شرقي مدينة خان يونس، حيث يتجمع المواطنون في "خيم العودة".

كان يومًا صعبًا أصيب فيه العديد من المواطنين، وتقول أم ناصر: "كنت أحذره دومًا ألا يقترب من الجنود، وأن يبقى قرب أختيه"، وهذا ما كان يقوم به حقًا فقد كان ينقل المحاليل الملحية وبعض الأدوات الطبية من الخيمة الطبية إلى الميدان ويعود سريعًا.

انشغلت دعاء وإسلام بإسعاف المصابين، فيما كان ناصر يحاول المساعدة بكل ما استطاع من قوة، حتى حلَّ الليل وعادت الأختان إلى الخيمة الطبية، وأخذتا تبحثان عن شقيقهما الذي غاب عن الأنظار.. وبدأ الوقت يطول وناصر لا زال لم يظهر كما اعتاد أن يفعل في كل جمعة.

بدأ الخوف يتسلل إلى قلب الفتاتان مع مرور كل دقيقة، إذ أخذتا بالبحث عن ناصر بين الجموع العائدة إلى منازلها، وسألتا رجال الأمن المتواجدين في المكان، لكن لم يظهر له أثر، وكأن العتمة قد ابتلعته وأخفته، فيما كان قلب أم ناصر يغلي بعد أن علمت من أختيه أنه لم يعد حتى الآن، وعينها على باب البيت لعله يدقه في أي لحظة.

مجهول رقم "1"

وتقول والدة ناصر لمراسل "فلسطين اليوم الإخبارية": "عادت دعاء وإسلام إلى المنزل وازداد القلق على ناصر، وبدأت الاتصالات والسؤال عنه، وكان في قلبي غصة كبيرة وخوف وقلق لا ينتهيان، إلا أن صرخت دعاء وهي تتصفح هاتفها".

وجدت شقيقة الطفل صورة أخيها وهو ممدد في ثلاجة الموتى غزت مواقع التواصل في محاولة للتعرف عليه، فما كان منها إلا أن صرخت ودخلت في نوبة من البكاء، تبعها بعد ذلك كل من رأى مجهول الهوية رقم "1".

تلقى ابن الـ12 عامًا رصاصةً قاتلةً من قناص إسرائيلي في الرأس، وهو عائد من الميدان بعد أن قام بإيصال المعدات الطبية للمسعفين، وفي ظل انشغال الجميع حمل المواطنون ناصر ووضعوه في سيارة الإسعاف، لكن جسده الصغير لم يتحمل فوصل إلى المستشفى شهيدًا.

تستذكر أم ناصر الموقف وتشتعل الدموع في عينيها دونما انطفاء، وبصوت مكتومٍ جريح تُتمتم: "كان يحلم أن يكون طبيبًا، وكان طموحًا حافظًا لكتاب الله، حسبي الله عليهم قتلوه بدم بارد".

الوداع..

كادت والدته أن تنتزعه من بين جموع المشيعين وتدفنه في أحضناها حتى لا يغيب عنها مطلقًا، قبل أن تنثر الورود على "العريس" الصغير الذي رحل إلى ربه مبكرًا وترك خلفه دموعًا وصورًا وذكريات.

حاولت قدر المستطاع أن تشبع من تفاصيل وجهه، أن تلمس جسده وتعبئ صدرها من رائحته قبل أن يأخذوه إلى مثواه الأخير، ويتركونها وثيابه وألعابه ومقاطع الفيديو للخطيب الصغير المفوه.

ولا زالت أم ناصر تحتفظ بتلك الثياب التي لونتها دماء طفلها الشجاع، وكلما أسهبت بالحديث عنه أكثر، ضمت ملابسه إلى صدرها لتستذكر ولدها البار المحبب إلى قلبها، مؤكدةً أنها تكره جملة "مجهول الهوية" لأن ناصر كان معلومًا جدًا لكل من عرفه.

 

 

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار فلسطين

مجهول رقم 1

مسيرات العودة

فلسطين

ناصر مصبح

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

فقه الشريعة موسم 2018

حضانة الأطفال في الإسلام - فقه الشريعة

14 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 14-11-2018

14 تشرين الثاني 18

نقطة ببحر

نقطة ببحر 13-11-2018

13 تشرين الثاني 18

تحت الضوء - الموسم الرابع

ر

10 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 06-11-2018

06 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 05-11-2018

05 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 2-11-2018

02 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 1-11-2018

01 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 31-10-2018

31 تشرين الأول 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة - 29-10-2018

29 تشرين الأول 18

أصحاب الرسالة

اصحاب الرسالة - عمرو بن قرضة الأنصاري

28 تشرين الأول 18

أرض الطف

أرض الطف الحلقة الثالثة

26 تشرين الأول 18

 

"الموت لا يوجع الموتى، الموت يوجع الأحياء".. لن يشعر بالمعنى الحقيقي لهذه المقولة إلا من عاشها حقًا، كأم ناصر مثلًا، التي لا زالت تحتفظ بورقة كتب عليها مجهول رقم "1"، والتي كلما نظرت إليها مزقت روحها، وأطاحت بدموعها، وفجرت في صدرها صراخًا وحنينًا لا يتوقف.

كان وجهه باردًا ودماؤه تخثرت في جروحها، وجسده الطفولي الصغير مُمدد خارج ثلاجة الموتى، فيما عُلِّق على صدره ورقة كتب عليها مجهول رقم "1"، لكن المجهول لدى الأطباء كان معلومٌ جدًا لدى والدته وأخته التي فقدته بين جموع المتظاهرين.

في مساء الجمعة السابعة والعشرين لـ"مسيرات العودة"، ذاعت صورة ناصر مصبح (12 عامًا) كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لإيصال صورة الطفل الشهيد مجهول الهوية إلى ذويه، بعد أن عجز الأطباء عن التعرف عليه، وهذا ما حدث حقًا.

ناصر ليس الطفل الوحيد الذي استهدفته قوات الاحتلال خلال المسيرات السلمية على السياج الفاصل شرقي القطاع، فقد ارتقى 33 طفلًا آخرين منذ بداية فعاليات "مسيرات العودة" التي انطلقت في الثلاثين من مارس الماضي.

الطفل الرجل

ذاك اليوم تجهَّز ناصر لجمعة "انتفاضة الأقصى" كما يفعل في كل جمعة منذ انطلاق المسيرات، وأخذ يوضب الحقائب الطبية الخاصة بأختيه المسعفتين دعاء وإسلام، وحملها وانطلق الثلاثة إلى شرقي مدينة خان يونس، حيث يتجمع المواطنون في "خيم العودة".

كان يومًا صعبًا أصيب فيه العديد من المواطنين، وتقول أم ناصر: "كنت أحذره دومًا ألا يقترب من الجنود، وأن يبقى قرب أختيه"، وهذا ما كان يقوم به حقًا فقد كان ينقل المحاليل الملحية وبعض الأدوات الطبية من الخيمة الطبية إلى الميدان ويعود سريعًا.

انشغلت دعاء وإسلام بإسعاف المصابين، فيما كان ناصر يحاول المساعدة بكل ما استطاع من قوة، حتى حلَّ الليل وعادت الأختان إلى الخيمة الطبية، وأخذتا تبحثان عن شقيقهما الذي غاب عن الأنظار.. وبدأ الوقت يطول وناصر لا زال لم يظهر كما اعتاد أن يفعل في كل جمعة.

بدأ الخوف يتسلل إلى قلب الفتاتان مع مرور كل دقيقة، إذ أخذتا بالبحث عن ناصر بين الجموع العائدة إلى منازلها، وسألتا رجال الأمن المتواجدين في المكان، لكن لم يظهر له أثر، وكأن العتمة قد ابتلعته وأخفته، فيما كان قلب أم ناصر يغلي بعد أن علمت من أختيه أنه لم يعد حتى الآن، وعينها على باب البيت لعله يدقه في أي لحظة.

مجهول رقم "1"

وتقول والدة ناصر لمراسل "فلسطين اليوم الإخبارية": "عادت دعاء وإسلام إلى المنزل وازداد القلق على ناصر، وبدأت الاتصالات والسؤال عنه، وكان في قلبي غصة كبيرة وخوف وقلق لا ينتهيان، إلا أن صرخت دعاء وهي تتصفح هاتفها".

وجدت شقيقة الطفل صورة أخيها وهو ممدد في ثلاجة الموتى غزت مواقع التواصل في محاولة للتعرف عليه، فما كان منها إلا أن صرخت ودخلت في نوبة من البكاء، تبعها بعد ذلك كل من رأى مجهول الهوية رقم "1".

تلقى ابن الـ12 عامًا رصاصةً قاتلةً من قناص إسرائيلي في الرأس، وهو عائد من الميدان بعد أن قام بإيصال المعدات الطبية للمسعفين، وفي ظل انشغال الجميع حمل المواطنون ناصر ووضعوه في سيارة الإسعاف، لكن جسده الصغير لم يتحمل فوصل إلى المستشفى شهيدًا.

تستذكر أم ناصر الموقف وتشتعل الدموع في عينيها دونما انطفاء، وبصوت مكتومٍ جريح تُتمتم: "كان يحلم أن يكون طبيبًا، وكان طموحًا حافظًا لكتاب الله، حسبي الله عليهم قتلوه بدم بارد".

الوداع..

كادت والدته أن تنتزعه من بين جموع المشيعين وتدفنه في أحضناها حتى لا يغيب عنها مطلقًا، قبل أن تنثر الورود على "العريس" الصغير الذي رحل إلى ربه مبكرًا وترك خلفه دموعًا وصورًا وذكريات.

حاولت قدر المستطاع أن تشبع من تفاصيل وجهه، أن تلمس جسده وتعبئ صدرها من رائحته قبل أن يأخذوه إلى مثواه الأخير، ويتركونها وثيابه وألعابه ومقاطع الفيديو للخطيب الصغير المفوه.

ولا زالت أم ناصر تحتفظ بتلك الثياب التي لونتها دماء طفلها الشجاع، وكلما أسهبت بالحديث عنه أكثر، ضمت ملابسه إلى صدرها لتستذكر ولدها البار المحبب إلى قلبها، مؤكدةً أنها تكره جملة "مجهول الهوية" لأن ناصر كان معلومًا جدًا لكل من عرفه.

 

 

أخبار فلسطين,مجهول رقم 1, مسيرات العودة, فلسطين, ناصر مصبح
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية