Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا وطب
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
العالم العربي والعالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

الصّياد الفلسطينيّ بين مطرقة الاحتلال وسندان الأمطار

27 تشرين الأول 18 - 14:00
مشاهدة
91
مشاركة

تُعتبر مهنة الصّيد واحدة من أهم المهن التي يعمل بها سكّان غزة. ووفق نقابة الصيادين الفلسطينيين، فإنَّ نحو 4 آلاف صياد في القطاع يعيلون أكثر من 50 ألف فرد.

وقد تراجعت مهنة صيد الأسماك بشكل غير مسبوق خلال السنوات العشرة الماضية، نتيجة تراجع حجم الصيد اليومي لمئات الصيادين، بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال على المساحات التي يسمح لهم بالصيد فيها.

وقال الصياد الفلسطيني العجوز عيد أبو هيثم، بينما يجمع أسماكه، في حديث له مع الأناضول: "عملنا مرهق جداً، ويسبّب لنا أمراضًا كثيرة، وبخاصة آلام الظهر والمفاصل الناتجة من الجهد الكبير الذي نبذله، إضافةً إلى أجواء البرد الشديد الَّتي نعمل بها، لكن في النهاية هذا مصدر رزقنا الوحيد، ولا يمكن أن نتركه".

ولا يستطيع أبو هيثم الاعتماد على أبنائه كلياً في رحلات الصيد، فلا بد من "ريّس" (قائد المركب) يديرهم معتمداً على خبرته الطويلة في هذا العمل.

ليس بعيداً عن شباك أبو هيثم، كان قارب كبير يطلق عليه محلياً اسم "اللنش"، يرسو في ميناء مدينة رفح، أقصى جنوبي قطاع غزة، بعد رحلة صيد طويلة استمرت 18 ساعة متواصلة من عصر اليوم السابق.

وبينما ينقل العمال صناديق السمك من "اللنش" إلى "الحسكة"، ومن ثم إلى الشاطئ. يقول الريس جمال محمد للأناضول: "الحمد لله، كان الصيد جيداً، حصلنا على كميات جيدة من أسماك السردين والغزلان والطرخون".

وقبل أن يكمل حديثه، أصابته صعقة ألم في مفصل ساقه، وغيَّرت مسار حديثه، ليقول: "لم أعد أستطيع تحمل هذه الآلام. لذلك، سأرسل ابني لبيع الأسماك، وأعود إلى المنزل لأحصل على قسط من النوم، قبل أن يحين موعد رحلة الصيد التالية".

والفلسطيني العجوز جمال يعمل في صيد الأسماك مذ كان عمره 15 عاماً، حتى بات الصيد يمثل كلّ شيء في حياته. ورغم آلام المفاصل والظهر والرقبة التي ترافقه منذ سنوات جراء هذا العمل، فإنَّه لا يفكّر في تركه، فهو مصدر رزق عائلته الوحيد، وبخاصَّة بعد أن تخرج ثلاثة من أبنائه من الجامعة ولم يجدوا عملاً.

ويقول الصياد الذي يلقب بـ"القبطان"، إنَّ العشرات من الصيادين في غزة تخطَّت أعمارهم الستين عاماً، إلا أنهم يواصلون عملهم في هذه المهنة القاسية والخطيرة، لأنها تمثل مصدر رزقهم والعمل الوحيد الذي يتقنونه.

ويواجه الصيادون، وبخاصة كبار السن منهم، في فصلي الشتاء والخريف ظروفاً مناخية قاسية، إذ إنَّ درجات الحرارة تكون منخفضة بشكل كبير في عرض البحر، والبرد يتسلَّل إلى عظامهم الوهنة، ويتسبّب لهم بآلام شديدة.

كما أنَّ رحلات الصيد تبدأ من وقت العصر، وتنتهي في فجر اليوم التالي، وهو ما يتطلَّب يقظة دائمة وجهداً مضاعفاً من الصيادين.

ولكن ليس كلّ الصيادين الكبار في السنّ يعملون في البحر، فمنهم من تقاعد وسلَّم قواربه ومعدات الصيد لأبنائه، وبات يطلق عليه اسم "ريس بر"، وتكون مهمته توجيه أبنائه، واستلام السمك الذي يتم صيده وبيعه للتجّار، وتوزيع الأجور على العمال والأرباح على أبنائه، بعد أن يقتطع جزءًا لنفسه، باعتباره مالك القوارب والمعدات.

وقال الريس أحمد الندى (68 عاماً) لمراسل الأناضول، بينما كان يخيط إحدى شباكه الممزقة: "حياتنا في عرض البحر كلّها خطر، بداية من الأمواج العاتية، وانتهاءً بالتعرّض لإطلاق النار أو الاعتقال من قبل قوات الاحتلال البحرية".

وبحسب نقابة الصيادين الفلسطينيين، فإنَّ قوات الاحتلال تطلق بشكل شبه يومي نيران أسلحتها باتجاه مراكب الصيادين، وتصيب وتعتقل عدداً منهم، بذريعة تجاوزهم منطقة الصيد التي حدَّدتها تل أبيب (6 أميال بحرية).

ولعلَّ أكثر موقف ما زال عالقاً في ذهن الصياد الفلسطيني العجوز، عندما دفع أحد زوارق الاحتلال قاربه ليقلبه رأساً على عقب في ليلة شتاء معتمة وماطرة، ويبدأ بإطلاق نيران أسلحته الرشاشة تجاهه بكثافة.

في ذلك الوقت، شعر الندى بأنَّ حياته انتهت، قبل أن يتوقَّف زورق قوات الاحتلال البحرية عن إطلاق النار، وينسحب ليتقدَّم أحد قوارب الصيادين وينتشله من المياه ويعود مسرعاً إلى الشاطئ.

لم يصب الصياد الفلسطيني حينها برصاص الاحتلال، لكنه فقد معدات الصيد كلّها، ونجح بصعوبة في اليوم التالي بانتشال قاربه من المياه.

وتنصّ اتفاقية أوسلو وما تبعها من بروتوكولات اقتصادية، على حقّ صيادي الأسماك في قطاع غزة بالإبحار لمسافة 20 ميلاً، بهدف صيد الأسماك، إلا أنَّ ذلك لم ينفذ حتى الآن.

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار فلسطين

فلسطين

الصيادين

نقابة الصيادين الفلسطينيين

الاحتلال الاسرائيلي

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

فقه الشريعة موسم 2018

حضانة الأطفال في الإسلام - فقه الشريعة

14 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 14-11-2018

14 تشرين الثاني 18

نقطة ببحر

نقطة ببحر 13-11-2018

13 تشرين الثاني 18

تحت الضوء - الموسم الرابع

ر

10 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 06-11-2018

06 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 05-11-2018

05 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 2-11-2018

02 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 1-11-2018

01 تشرين الثاني 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة 31-10-2018

31 تشرين الأول 18

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة - 29-10-2018

29 تشرين الأول 18

أصحاب الرسالة

اصحاب الرسالة - عمرو بن قرضة الأنصاري

28 تشرين الأول 18

أرض الطف

أرض الطف الحلقة الثالثة

26 تشرين الأول 18

تُعتبر مهنة الصّيد واحدة من أهم المهن التي يعمل بها سكّان غزة. ووفق نقابة الصيادين الفلسطينيين، فإنَّ نحو 4 آلاف صياد في القطاع يعيلون أكثر من 50 ألف فرد.

وقد تراجعت مهنة صيد الأسماك بشكل غير مسبوق خلال السنوات العشرة الماضية، نتيجة تراجع حجم الصيد اليومي لمئات الصيادين، بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال على المساحات التي يسمح لهم بالصيد فيها.

وقال الصياد الفلسطيني العجوز عيد أبو هيثم، بينما يجمع أسماكه، في حديث له مع الأناضول: "عملنا مرهق جداً، ويسبّب لنا أمراضًا كثيرة، وبخاصة آلام الظهر والمفاصل الناتجة من الجهد الكبير الذي نبذله، إضافةً إلى أجواء البرد الشديد الَّتي نعمل بها، لكن في النهاية هذا مصدر رزقنا الوحيد، ولا يمكن أن نتركه".

ولا يستطيع أبو هيثم الاعتماد على أبنائه كلياً في رحلات الصيد، فلا بد من "ريّس" (قائد المركب) يديرهم معتمداً على خبرته الطويلة في هذا العمل.

ليس بعيداً عن شباك أبو هيثم، كان قارب كبير يطلق عليه محلياً اسم "اللنش"، يرسو في ميناء مدينة رفح، أقصى جنوبي قطاع غزة، بعد رحلة صيد طويلة استمرت 18 ساعة متواصلة من عصر اليوم السابق.

وبينما ينقل العمال صناديق السمك من "اللنش" إلى "الحسكة"، ومن ثم إلى الشاطئ. يقول الريس جمال محمد للأناضول: "الحمد لله، كان الصيد جيداً، حصلنا على كميات جيدة من أسماك السردين والغزلان والطرخون".

وقبل أن يكمل حديثه، أصابته صعقة ألم في مفصل ساقه، وغيَّرت مسار حديثه، ليقول: "لم أعد أستطيع تحمل هذه الآلام. لذلك، سأرسل ابني لبيع الأسماك، وأعود إلى المنزل لأحصل على قسط من النوم، قبل أن يحين موعد رحلة الصيد التالية".

والفلسطيني العجوز جمال يعمل في صيد الأسماك مذ كان عمره 15 عاماً، حتى بات الصيد يمثل كلّ شيء في حياته. ورغم آلام المفاصل والظهر والرقبة التي ترافقه منذ سنوات جراء هذا العمل، فإنَّه لا يفكّر في تركه، فهو مصدر رزق عائلته الوحيد، وبخاصَّة بعد أن تخرج ثلاثة من أبنائه من الجامعة ولم يجدوا عملاً.

ويقول الصياد الذي يلقب بـ"القبطان"، إنَّ العشرات من الصيادين في غزة تخطَّت أعمارهم الستين عاماً، إلا أنهم يواصلون عملهم في هذه المهنة القاسية والخطيرة، لأنها تمثل مصدر رزقهم والعمل الوحيد الذي يتقنونه.

ويواجه الصيادون، وبخاصة كبار السن منهم، في فصلي الشتاء والخريف ظروفاً مناخية قاسية، إذ إنَّ درجات الحرارة تكون منخفضة بشكل كبير في عرض البحر، والبرد يتسلَّل إلى عظامهم الوهنة، ويتسبّب لهم بآلام شديدة.

كما أنَّ رحلات الصيد تبدأ من وقت العصر، وتنتهي في فجر اليوم التالي، وهو ما يتطلَّب يقظة دائمة وجهداً مضاعفاً من الصيادين.

ولكن ليس كلّ الصيادين الكبار في السنّ يعملون في البحر، فمنهم من تقاعد وسلَّم قواربه ومعدات الصيد لأبنائه، وبات يطلق عليه اسم "ريس بر"، وتكون مهمته توجيه أبنائه، واستلام السمك الذي يتم صيده وبيعه للتجّار، وتوزيع الأجور على العمال والأرباح على أبنائه، بعد أن يقتطع جزءًا لنفسه، باعتباره مالك القوارب والمعدات.

وقال الريس أحمد الندى (68 عاماً) لمراسل الأناضول، بينما كان يخيط إحدى شباكه الممزقة: "حياتنا في عرض البحر كلّها خطر، بداية من الأمواج العاتية، وانتهاءً بالتعرّض لإطلاق النار أو الاعتقال من قبل قوات الاحتلال البحرية".

وبحسب نقابة الصيادين الفلسطينيين، فإنَّ قوات الاحتلال تطلق بشكل شبه يومي نيران أسلحتها باتجاه مراكب الصيادين، وتصيب وتعتقل عدداً منهم، بذريعة تجاوزهم منطقة الصيد التي حدَّدتها تل أبيب (6 أميال بحرية).

ولعلَّ أكثر موقف ما زال عالقاً في ذهن الصياد الفلسطيني العجوز، عندما دفع أحد زوارق الاحتلال قاربه ليقلبه رأساً على عقب في ليلة شتاء معتمة وماطرة، ويبدأ بإطلاق نيران أسلحته الرشاشة تجاهه بكثافة.

في ذلك الوقت، شعر الندى بأنَّ حياته انتهت، قبل أن يتوقَّف زورق قوات الاحتلال البحرية عن إطلاق النار، وينسحب ليتقدَّم أحد قوارب الصيادين وينتشله من المياه ويعود مسرعاً إلى الشاطئ.

لم يصب الصياد الفلسطيني حينها برصاص الاحتلال، لكنه فقد معدات الصيد كلّها، ونجح بصعوبة في اليوم التالي بانتشال قاربه من المياه.

وتنصّ اتفاقية أوسلو وما تبعها من بروتوكولات اقتصادية، على حقّ صيادي الأسماك في قطاع غزة بالإبحار لمسافة 20 ميلاً، بهدف صيد الأسماك، إلا أنَّ ذلك لم ينفذ حتى الآن.

أخبار فلسطين,فلسطين, الصيادين, نقابة الصيادين الفلسطينيين, الاحتلال الاسرائيلي
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية